العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

دراسات

محاولات جادة لإسقاط نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

بيروت - من أورينت برس

الثلاثاء ٠٥ مارس ٢٠١٩ - 01:15

معركة طاحنة يخوضها الجنرالات في انتخابات أبريل المقبل

الجنرالان بيني جانتس ويائير لبيد هما رأس الحربة في المعركة الانتخابية


 

رصَّ الجنرالان المتقاعدان بيني غانتس ويائير لبيد صفوفهما وشكلا تحالفًا من يسار الوسط، ما يعزز مسعاهما لإنهاء حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني بنيامين نتنياهو المستمر منذ عشر سنوات. 

فماذا يعني هذا التحالف للناخبين الإسرائيليين، وكيف يمكن للتحالف الجديد قلب ميزان القوى؟

الهدف من هذا التحالف هو انتزاع القدر الأكبر من الأصوات من تكتل اليمين، وزيادة عدد مقاعد يسار الوسط في الكنيست، ومن ثم تمكين غانتس من تأليف الحكومة العتيدة كرئيس للوزراء.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

بات متوقعًا أن يخوض الحزبان «يوجد مستقبل» و«حصانة لإسرائيل» الانتخابات المقررة في شهر أبريل على لائحة واحدة إلى جانب من انضم إليهما. وإذا نجح الحزبان في تأليف الحكومة الجديدة، سيكون غانتس رئيسًا للوزراء مدة سنتين ونصف السنة ثم يتولى لبيد المنصب للنصف الثاني من الولاية.

وقال الحزبان أيضًا إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق اللفتنانت جنرال غابي أشكينازي سينضم إلى اللائحة، وسيكون الرابع على اللائحة بعد وزير الدفاع السابق موشى يعالون. وعن تأثير أشكينازي على اللائحة، فهو يعتبر شخصية قوية في التحالف الجديد، وتقول الاستطلاعات إنه قد يغير ميزان القوى بين الكتلتين الانتخابيتين الرئيسيتين، وأن وجوده على اللائحة الموحدة قد يغير اتجاه الأصوات من تكتل اليمين إلى الوسط ويزيد كثيرًا فرص فوز الحرب بتأليف الحكومة. 

وكان غانتس قد تفاوض مع زعيمة حزب غيشر أورلي ليفي أبيكاسيس في الأسابيع الأخيرة، ولكنها أعلنت أنها ستترشح وحيدة في انتخابات التاسع من شهر أبريل القادم. وقالت: «من المخيب رؤية رجل بشر بسياسات جديدة ونظيفة قد سقط في اختباره الأول.. اختبار الحقيقة». ومع ذلك، لم تقدم لائحتها للجنة الانتخابية بعد، ولكن التحالف بين غانتس ولبيد قطع الطريق عليها لأنها قانونًا غير قادرة على الترشح مع حزب قائم بعدما انفصلت عن «إسرائيل بيتنا».

وعما يحاول غانتس ولبيد تحقيقه من خلال الترشح على لائحة واحدة، تقول صحف إسرائيلية إن الهدف هو انتزاع القدر الأكبر من الأصوات من تكتل اليمين، وزيادة عدد مقاعد يسار الوسط في الكنيست، ومن ثم تمكين غانتس من تأليف الحكومة العتيدة كرئيس للوزراء. لكن من سيكون الخاسر نتيجة دمج الحزبين، من الواضح أن حملة الحزب الجديد قد تؤذي جديًّا حزب «كلنا» الذي يتزعمه موشي كهلون المهدد بعدم الحصول على العتبة الانتخابية من 3.25 من المائة من الأصوات لدخول الكنيست. كذلك، يمكن الحزب الجديد أن ينتزع أصواتًا ناعمة من «ليكود» و«حزب البيت اليهودي» بعدما وافق الأخير على لائحة مشتركة مثيرة للجدل مع حزب يميني متطرف. 

أما من سيستفيد من الدمج الجديد، فهي حملة انتخابية مع شخصيات محدودة من اليمين يمكن أن تقوي حزبي «العمل» و«ميريتز» اليساريين لأن بعض الناخبين اليساريين الذين قد لا يحبون الرسالة الجديدة، سيتخلون على الأرجح عن غانتس ولبيد. وكان الحزبان قد سجلا شعبية متدنية قياسية في الأسابيع الأخيرة. فمنذ الانتخابات التمهيدية، لم يتعاف حزب العمل إلا قليلاً في الاستطلاعات، وتشير استطلاعات إلى أنه سيتراجع إلى عشرة مقاعد في الكنيست.

صراعات سياسية

إذن حملت التجاذبات بين الأحزاب صراعات تمحورت حول إمكانية إسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ولايته الخامسة، أو الإبقاء عليه في السلطة رغم تهم الفساد التي يواجهها.

بدا نتنياهو بحالة إرباك حين تم الإعلان عن تحالف بين قطبي معسكر المركز الممثل بحزبي «يش عتيد» برئاسة يائير لبيد، وحزب «مناعة لإسرائيل» برئاسة رئيس أركان الجيش الأسبق بيني غانتس، وحركة «تيلم» برئاسة وزير الأمن الأسبق موشى يعالون، وهؤلاء توحدوا تحت راية حزب «أزرق أبيض» (ألوان العلم الإسرائيلي).

وتمنح جميع استطلاعات الرأي هذا التحالف، الذي انضم إليه رئيس أركان الجيش الأسبق غابي أشكنازي ونائبان سابقان لرئيسي جهاز الأمن العام والموساد، الفرصة لتشكيل الحكومة المقبلة، علما أن هذا التحالف يتخطى حزب الليكود الحاكم في عدد المقاعد الذي تمنحه له استطلاعات الرأي وتصل إلى 36 مقعدا.

وأظهر استطلاع القناة 13 الإسرائيلية مع إغلاق تقديم القوائم للانتخابات تفوق تحالف حزب الجنرالات بحصوله على 36 مقعدا، في حين تمنح الاستطلاعات حزب الليكود 26 مقعدا.

وهي المرة الأولى التي تشير فيها الاستطلاعات إلى تراجع قوة حزب الليكود الحاكم منذ إعلان حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة. ترجح الاستطلاعات أن تفوق الجنرالات على الليكود، وإمكانية الإطاحة بنتنياهو، يمهد إلى تغيير الأجندة والاهتمامات والقضايا الداخلية الإسرائيلية، بحيث سيتم وضع القضايا الاجتماعية والاقتصادية والقضايا الخلافية اليهودية على جدول الأعمال.

 

القضايا الجوهرية

وستبقى القضايا الجوهرية الأمنية، ويهودية الدولة والصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومسار التطبيع بين تل أبيب والعالم العربي، والتي تحظى بإجماع صهيوني، بجل اهتمام الحكومة المقبلة التي قد تناور في هذه الملفات وتثيرها بدبلوماسية وبراغماتية.

وإذا شكل معسكر المركز الحكومة الجديدة، فقد تحظى حتى بقبول إقليمي ودولي كقيادة جديدة استبدلت نتنياهو وتسعى للخروج من الجمود في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية مع الإبقاء على الأمن القومي لإسرائيل في الإقليم والعلاقات مع العالم العربي.

وتشير الاستطلاعات إلى تعزيز قوة معسكر المركز الذي سيحصل على 61 مقعدا على حساب قوة معسكر اليمين الذي سينال 59 مقعدا.

ويعني ذلك أن التنافس بين نتنياهو وحزب الجنرالات «أزرق أبيض» سيكون محموما ومتقاربا لحين يوم الحسم عند لحظة إغلاق صناديق الاقتراع، في وقت تنبئ فيه المؤشرات بإمكانية حدوث انقلاب في الحكم بإسرائيل وإسقاط نتنياهو، لكن مع بقاء تحالف المركز واليمين في واجهة الخريطة السياسية المستقبلية بتشكيل الحكومة المقبلة.

ولمواجهة حزب الجنرالات الذي تبلور على الساحة السياسية الإسرائيلية ساعات قبل إقفال موعد تقديم القوائم لانتخابات الكنيست، سارع نتنياهو الذي أجَّل زيارته إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إجراءات للحفاظ على معسكر اليمين عبر تحالفات بين الحركات والكتل الصهيونية الدينية والمستوطنين، وتحالف «البيت اليهودي»، و«الاتحاد القومي»، وتنظيم حركة «كاخ»، و«عوتسما يهوديت».

 

الخريطة الانتخابية

ولئن نجح نتنياهو في احتواء حركات اليمين المتطرف ضمن قائمة واحدة لضمان وصولها إلى الكنيست، فإنه بدا صامتا حيال الدعوات إلى ضم حركات وأحزاب شكَّلت حجر الأساس في حكومته المنتهية ولايتها، وهي حزب «يسرائيل بيتنو» برئاسة وزير الأمن الأسبق أفيغدور ليبرمان، وحزب «كولانو» برئاسة وزير المالية موشيه كحلون، وحركة «شاس» برئاسة الحاخام أرييه درعي، وحزب «زهوت» برئاسة موشيه فايغلين، حيث تقدر الاستطلاعات أنها لن تتجاوز نسبة الحسم.

وأسهم اعتزال رئيسة حركة «هتنوعا» تسيبي ليفني الحياة السياسية في تعزيز الاصطفاف وخلق التحالفات الانتخابية بين أحزاب معسكر المركز، في حين حفز ذلك أحزاب اليمين على الانطواء تحت قوائم مشتركة استعدادا للتنافس.

وعزز حزب «اليمين الجديد» برئاسة الوزير نفتالي بينيت من حضوره الانتخابي بالمشهد السياسي، وكذلك تحالف أحزاب «الحريديم» ممثلا في «يهدوت هتوراة» و«ديغيل هتوراة» بحصول هذه الأحزاب مجتمعة على 18 مقعدا لتنضم إلى حزب الليكود الذي تمنحه استطلاعات الرأي 32 مقعدا.

في الجانب الآخر من الخريطة الانتخابية السياسية، بدا المشهد ضبابيا في معسكر اليسار الصهيوني الممثل بحركة «ميرتس» برئاسة تمار زانبرغ بعد رفض رئيس حزب العمل آفي غباي دعوات اللحظات الأخيرة إلى خوض الانتخابات بقائمة مشتركة، حيث سيحصل الحزبان على 13 مقعدا، في حين كانا لديهما 29 مقعدا بفضل تحالف «المعسكر الصهيوني» الذي تم تفكيكه.

وأضحى هذا المعسكر رماديا بين اليسار والمركز وحتى هامشيا بتشكيل الحكومة المقبلة، في حين تسعى رئيسة حزب «غيشر» عضوة الكنيست أورلي ليفي، التي ستخوض الانتخابات بقائمة مستقلة، لتجاوز نسبة الحسم والحفاظ على قوتها لتساوم على معالم الائتلاف الحكومي عند نتنياهو.

وفي الوقت الذي ميزت فيه التحالفات تقديم القوائم للأحزاب اليهودية والصهيونية، كان التشرذم سيد الموقف بين الأحزاب والحركات العربية التي تخوض انتخابات الكنيست، حيث تم تفكيك القائمة المشتركة الممثلة في البرلمان بـ13 نائبا، وذلك عندما أعلن النائب أحمد الطيبي انشقاقه عن القائمة وخوض الانتخابات بقائمة مستقلة.

وتم ذلك عقب فشل مفاوضات في الإبقاء على القائمة المشتركة وخوض الأحزاب العربية الانتخابات بقائمتين: الأولى تجمع الحركة الإسلامية والتجمع الوطني، والقائمة الثانية بتحالف الجبهة الديمقراطية مع العربية للتغيير.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news