العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

بدأت من أسفل السلم وكافحت وصعدت إلى قمته

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٧ فبراير ٢٠١٩ - 10:59

حاصلة على جائزة الأمير خليفة للإدارة الحديثة.. مدير إدارة الرقابة الإدارية ونائب رئيس لجنة تكافؤ الفرص بديوان الخدمة المدنية.. الشيخة رنا بنت عبدالرحمن آل خليفة لـ«أخبار الخليج»:


 

هي امرأة طموحة، بدأت السلم الوظيفي من أوله، وصعدت إلى قمته بعد مشوار طويل من الكفاح، ترى في ملامحها الرصانة والهدوء، وفي حديثها تتدفق أجمل معاني حب الوطن، صنعت لنفسها رسالة في الحياة، وسعت إلى تأديتها على أكمل وجه، حتى تركت بصمة نسائية خاصة في سماء العطاء والإنجاز.

الشيخة رنا بنت عبدالرحمن آل خليفة مدير إدارة الرقابة الإدارية بديوان الخدمة المدنية، نموذج نسائي جميل، يتحلى بالكثير من القيم والمبادئ الأصيلة التي نشأت عليها، علمتها الحياة الحكمة في إدارة الأمور، والتريث عند اتخاذ القرار، الأمر الذي أوصلها إلى تلك المكانة الرفيعة التي تحتلها اليوم.

ترى أن السر في العطاء لا يكمن في مجرد العطاء فحسب، بل في الرغبة في أن تتحول إلى شخص أفضل، واثق من نفسه، لا يعرف شيئا اسمه صعب، أو مستحيل، برعت في شق طريقها بكل إرادة وإصرار، وحققت مهارة فائقة في القيام بالعديد من المهام والمسؤوليات، فأثبتت أن الإبداع أنثى. 

حول هذه التجربة الإنسانية والعملية المميزة كان الحوار التالي:

حدثينا عن طفولتك؟

 في طفولتي كنت شخصية هادئة الطبع، محبة للعلم والتعلم بشكل كبير، وكان جل تركيزي على الدراسة وتحقيق التفوق، إلى أن وصلت إلى مرحلة النضوج في الثانوية العامة، وهنا قررت دراسة إدارة الأعمال لشمولية وأهمية هذا المجال، وإتاحته الفرصة لي لمسايرة كل ما يدور في العالم من حولنا.

وأين كانت الدراسة الجامعية؟

لقد قررت الالتحاق بجامعة البحرين، ولم أفكر في الدراسة بالخارج، وذلك لقناعتي التامة بأن جامعتنا الوطنية من الجامعات المرموقة المتميزة، وخاصة بالنسبة إلى كلية إدارة الأعمال، وهنا طرأت تغييرات كبيرة على شخصيتي، وبدأت مرحلة جديدة في حياتي، تعلمت خلالها معنى الاستقلالية، وتحمل المسؤولية، وبالفعل واصلت المشوار العلمي، وكنت دائما من المتفوقات.

وما حصاد التفوق؟

أجمل حصاد للتفوق هو حصولي على جائزة الأمير خليفة للإدارة الحديثة، هذا فضلا عن تكريمي من قبل سمو ولي العهد في عيد العلم، ثم قررت بعد ذلك الحصول على رسالة الماجستير في إدارة الأعمال تخصص موارد بشرية من جامعة نيويورك للتكنولوجيا، وتم تكريمي من قبل سمو الأمير خليفة بن سلمان في عيد العلم لتفوقي أيضا في نيل تلك الرسالة، الأمر الذي أسعدني كثيرا، وأشعرني بفخر شديد، ومثل لي دافعا قويا نحو مزيد من الجهد والعطاء على مر المشوار.

وما أول محطة في المشوار العملي؟

أول محطة عملية لي كانت في ديوان الخدمة المدنية، والذي استمررت في العمل به حتى اليوم، حيث تدرجت في السلم الوظيفي، وبدأت من أوله، حتى أصبحت مدير إدارة الرقابة الإدارية، والتي كان لي شرف المشاركة في تأسيسها في عام 2009، الأمر الذي أحدث نقلة نوعية في مشواري العملي، وقد سعدت كثيرا بتأدية العديد من الأدوار في نفس الوقت، وهذا ما تتميز به المرأة بشكل عام بالفطرة، وذلك من خلال عضويتي في أكثر من لجنة، وأهمها لجنة تكافؤ الفرص التي أحتل بها منصب نائب الرئيس.

من خلال عملك بلجنة تكافؤ الفرص كيف ترين وضع المرأة اليوم في القطاع الحكومي؟

أرى المرأة اليوم قد احتلت العديد من المناصب القيادية والمحورية، وحصلت على كثير من المكتسبات والحقوق، وذلك بفضل جهودها وكفاءتها، إلى جانب دعم المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة، ومن ثم لم يعد هناك فرق بين المرأة والرجل في قطاع العمل، سواء على المستوى الحكومي أو الأهلي، بل يمكننا القول بأن المرأة البحرينية وصلت إلى العالمية من حيث الأداء أو الكفاءة وهو أمر تميزت به كثيرا على قريناتها في المنطقة.

وماذا ينقص المرأة البحرينية؟

لقد قطعت المرأة البحرينية شوطا كبيرا من التقدم والتطور، وأثبتت كفاءتها على مختلف الأصعدة، واليوم نجدها تعيش وسط بيئة محفزة للإبداع والعطاء، سواء من قبل القيادة الرشيدة أو المجتمع بجميع فئاته، فقط ينقصها التوجيه والإرشاد في بعض الحالات، والمبادرة في حالات أخرى.

من يقف وراء نجاحك؟

الفضل فيما وصلت إليه وحققته خلال مسيرتي يرجع إلى الله سبحانه وتعالي ثم إلى والدي ووالدتي اللذين وقفا بجانبي خلال جميع مراحل حياتي، وهيآ لي البيئة المناسبة للنجاح والتميز، وأنا أعتبر والدي هو قدوتي في الحياة، فقد كان قاضيا سابقا، ويحتل اليوم منصب رئاسة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وهو يمثل بالنسبة إلي مدرستي الأولى في الحياة، التي تعلمت منها الكثير، خاصة تلك الحكمة الشديدة في تدبره للأمور، والتريث عند اتخاذ أي قرار، وكيفية خدمة وطني بكل إخلاص وتفانٍ، فهو من شجعني على الدراسة ومنحني حرية الاختيار، وغرس في نفسي قيمة احترام الغير، وحتى اليوم ما زلت أستشيره في كثير من أمور الحياة، باختصار هو يتمتع بكل صفات القائد المطلوبة.

وما أسوأ صفات القائد؟

أسوأ صفات القائد هو أن لا يستمع إلى الآخر، ومن ثم لا يقدر ظروفه، وهذا ما أراعيه دائما خلال عملي، فاحترام الغير، وفهم شخصيته، ومتابعة كل التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، هي أمور مهمة أحرص عليها من خلال موقعي هذا وأسعى دائما إلى التحلي بالحكمة التي ورثتها عن أبي عند حل أي مشكلة. 

ما أكثر المشاكل التي تصل إلى الإدارة؟

طبيعة عملنا تتطلب التأكد من تطبيق قانون الخدمة المدنية، واللائحة التنفيذية، وعند حدوث أي مخالفة يتم التدخل، ليس فقط بهدف تسجيل الأخطاء، ولكن من مهامنا أيضا تقديم النصح، واقتراح الإجراء التصحيحي، وإبداء ملاحظاتنا، ودائما أبحث أولا عن الحلول الودية، وهذا نوع من الحكمة في إدارة الأمور.

كيف تقيمين الأداء الحكومي اليوم؟

الأداء الحكومي تطور بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، وبات يواكب المستجدات ووسائل التكنولوجيا الحديثة، فاليوم يستطيع المواطن إجراء الكثير من المعاملات من خلال الهاتف النقال، كما أن هناك خطا ساخنا للبلاغات الإدارية، وهناك قنوات مفتوحة بين المسؤولين والجمهور لتبادل الآراء، وغيرها من الأمور التي تؤكد حدوث تطور لافت في الأداء العام.

ما أصعب موقف؟

أرى أن محنة الفقد هي من أقسى التجارب التي يمر بها الإنسان بشكل عام، وبالنسبة إلي فقد كان فقدان أميرنا الراحل الشيخ عيسي بن سلمان آل خليفة مثال الحق والطيبة والأخلاق والتواضع، من أصعب المواقف التي تأثرت بها، كذلك كان الحال بالنسبة إلى فقدان مديري فهد الذوادي رحمه الله، والذي شاركته تأسيس إدارة الرقابة، وهنا يجب التأكيد على أن المحن بصفة عامة لها إيجابيات وسلبيات، وعلينا أن نتعلم منها الكثير. 

ما مشكلة الجيل الجديد؟

غالبية الجيل الجديد متهمة بالتسرع، وعدم الصبر، والرغبة في الوصول بأسرع وقت وأقل جهد، وقد يكون السبب وراء ذلك أنه مدلل بعض الشيء، واعتياده على الأخذ بدرجة أكبر من العطاء، وإلى العزلة التي يعيش فيها في عالمه الافتراضي الذي بات يشكل خطرا شديدا عليه، وهنا يجب على الآباء أن ينتبهوا جيدا لذلك.

وما نصيحتك للآباء في هذا الصدد؟

أنصح الآباء بتحديد أوقات معينة لتعامل أبنائهم مع التكنولوجيا بوسائلها المختلفة، والحرص على عدم انشغالهم بالتفاهات المنتشرة اليوم على السوشيال ميديا، وأن يشغلوا أطفالهم بهوايات مفضلة لديهم، تتماشى مع ميولهم، وهذا ما فعلته شخصيا مع ابنتي، حيث غرست فيها حب القراءة، وشجعتها على ممارسة هذه الهواية، مع التأكيد هنا على منح الحرية للطفل واتباع أسلوب الإقناع معه، وليس الإجبار. 

كيف ترين دور الرجل الشرقي اليوم؟

الرجل الشرقي تطور كثيرا فيما يتعلق بنظرته إلى المرأة ودعمه لها والإيمان بقدراتها وتقدير طموحها، وأصبح اليوم من أكثر المساندين لها حتى في الأعباء المنزلية، ومن ثم يمكن القول بأن مبدأ الشراكة بين الجنسين يبدو واضحا في هذا العصر في مجتمعنا.

وما تفسيرك لانتشار حالات الطلاق بين الشباب؟

أعتقد أن السبب وراء حالات الطلاق بين الشباب يتعلق بعملية الاختيار من البداية، هذا فضلا عن تأثير وسائل التواصل السلبي، والذي ساعد على بروز ظاهرة التقليد الأعمى للغير، ومحاولة التشبه بصور كثيرة هي خداعية في واقع الأمر، وليست حقيقية. 

ما طموحك القادم؟

أتمنى على مستوى العمل أن أعطي أكثر من خلال منصبي، وألا يكون هناك موظف لديه إشكالية ما نعجز عن حلها، وأن يرتفع مستوى الرقابة الذاتية لدى موظفي الدولة، وأن يعلم كل موظف واجباته إلى جانب حقوقه التي بات يدركها جيدا اليوم، وأن يتحقق الأمن والاستقرار الوظيفي بشكل عام إلى أقصى درجة بمملكتنا.

رسالة شكر؟

أتوجه بالشكر والامتنان هنا إلى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة على ما قدمه لمواطنيه من خلال المشروع الإصلاحي الفريد الذي يعود على الوطن بالتقدم والازدهار، وإلى سمو الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء على متابعة قضايا وهموم المواطنين عن قرب وعلى توجيهاته المستمرة لحلها أو التخفيف منها، وإلى سمو الأمير سلمان بن حمد ولي العهد الذي يلعب دورا بارزا في تطوير العمل الحكومي، والارتقاء به، وإلى صاحبة السمو الأميرة سبيكة التي أبرزت دور المرأة البحرينية حتى أصبح لها موقع ريادي وقيادي في القطاعين العام والخاص، ورفعت مكانتها محليا وإقليميا وعالميا، وإلى رئيس ديوان الخدمة المدنية الذي يسعي دائما لتحقيق كل ما تتطلع إليه القيادة الرشيدة في تطوير العمل الإداري. 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news