العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

إيران تنتحر جفافًا!

تحت هذا العنوان، نشرت مجلة فورين بوليسي يوم أمس الأول 25 فبراير 2019, تقريرًا يتحدث عن واحدة من أخطر الكوارث التي تضرب أرجاء إيران، وباتت سببًا يتجاهله الكثيرون، في انتشار حالة الاضطراب والغليان الشعبي التي تكتسح المحافظات والمدن والقرى الإيرانية. هذه الكارثة التي أطلقت عليها فورين بوليسي «انتحارًا»، هي الجفاف، جراء النقص الحاد في مصادر المياه، وما تسبب به ذلك من تدمير حياة آلاف المزارعين وإتلاف محاصيلهم الزراعية التي تعد مصدر دخلهم ودخل أسرهم الوحيد.

يوثق تقرير فورين بوليسي أنه قبل عام 1979, أي قبل ما يسمى بالثورة، كان تعداد السكان في إيران لا يتجاوز 35 مليون نسمة، وكانت حينها موارد المياه المتجددة فيها تقدر بـ135 مليار متر مكعب من المياه. أما الآن، فإن تعداد سكان إيران قد تجاوز 80 مليون نسمة، في حين انخفضت موارد المياه المتجددة في إيران إلى ما دون 80 مليار متر مكعب. ويذكر التقرير أن النظام الإيراني عمل على بناء السدود لحجز مياه الأنهار واستخدامها في تنمية المشاريع التابعة للحرس الثوري الإيراني، وبالتالي تحقيق الموارد المالية اللازمة لرفد الموازنة الخاصة بالحرس الثوري الإيراني، إلا أن ذلك أدى إلى حرمان الآلاف من المزارعين من مياه الأنهار التي احتجزها النظام الإيراني لمصلحته خلف السدود، فاضطروا إلى حفر الآبار واستخراج المياه الجوفية، حتى استشرت عملية حفر الآبار بشكل عشوائي، فارتفع عدد هذه الآبار العشوائية من 60 ألف بئر في مرحلة ما قبل «الثورة» إلى أكثر من 800 ألف بئر بعد أربعين عامًا على سقوط شاه إيران وسيطرة الخميني على الحكم. وبسبب هذه الآبار العشوائية استنزف المزارعون كميات كبيرة من المياه، وانخفض منسوب المياه العذبة في باطن الأرض، متسببًا في مضاعفة كارثة المياه المتفاقمة أصلاً.

تقرير فورين بوليسي يوثق بوضوح مسؤولية النظام الإيراني، والحرس الثوري الإيراني، عن أزمة الجفاف والمياه التي تعصف بإيران، في ظل سياسات الإهمال والهدر التي تسببت في جفاف الآبار والأنهار، وهي المصادر التي قامت عليها الحضارة الفارسية لآلاف السنين! 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news