العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

تفعيل وتقوية الجامعة العربية مصلحة عليا للعرب

‭{‬ في ظل الوضع العربي الراهن الذي يتسم بالتدهور والتراجع والضعف، رغم فداحة التحديات والتهديدات التي لا تزال محيطة بالمنطقة، بل تتصاعد وإن بأساليب ملتوية، حتى تخلخلت فيه أولويات العرب لتحديد عدوهم الاستراتيجي الذي عوضًا عن أن يكون العدو الصهيوني + العدو الإيراني في ظل حكم الملالي خاصة، فإن الجامعة العربية التي وصل التشكيك في دورها إلى حدّ مطالبة المضللين بإلغائها كمؤسسة، فإن هذه المؤسسة العربية، تبقى اليوم هي أهم المؤسسات التي تجمع تحت سقفها ورغم الظروف المتدهورة، كل الدول العربية وقادتها، ولا تزال تعقد القمم العربية، رغم عدم تنفيذ أغلب قراراتها، إلاّ أن العيب ليس في المؤسسة ذاتها ككيان يجمع الدول العربية كلها، بل في الوضع العربي والنظام العربي  الذي يعكس نفسه بقوة على الجامعة العربية، إلى جانب ما تحتاج إليه الجامعة من تعديل في بعض بنود لائحتها الداخلية، وتطوير المؤسسات الفرعية التابعة لها، لكي يكون هذا الكيان صوت العرب جميعًا في مواجهة المؤسسات والمنظمات للدول الأخرى، وهو ما عكسته القمة العربية - الأوروبية التي انعقدت مؤخرًا في «شرم الشيخ» التي تمّ الترتيب لها من خلال الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، باعتبار الجامعة العربية هي (المنظمة الجامعة لتمثيل العرب) مقابل الاتحاد الأوروبي، الذي يهمه أيضًا كتكتل أن يجد أمامه منظمة إقليمية تشمل العرب جميعًا، وقادرة على اتخاذ القرار باسم القادة العرب.

‭{‬ في زمن وعصر التكتلات الكبرى، فإن صيغة الجامعة العربية، لو عملت الدول العربية على تفعيل دورها وأدواتها على المستوى الدولي، فإن (بإمكانها أن تشد الأوتاد العربية المتفرقة اليوم) هذا من جانب، ومن جانب آخر (أن تكون واجهة قوة عربية على المستوى الدولي لتمثيل العرب) في الجوانب التي تعبّر عن القضايا العربية ومصالح دولها، رغم خروج سياسات وولاءات بعض الدول العربية وبعض القوى فيها عن المصالح العربية المشتركة، والأهداف المشتركة المعبّرة عن الحفاظ على الأمن القومي العربي المشترك.

‭{‬ لا بدّ من تقوية الجامعة العربية لتأخذ ما يليق بها من دور هي قادرة على القيام به على المستوى الدولي، لو توافرت الإرادة السياسية لدى العرب، إن لم يكن في صيغة الجمع المطلق، فعلى الأقل إرادة القوى العربية الفاعلة، والتي تعمل للحفاظ على الأمن القومي العربي بقيادة مصر والسعودية اللتين أكدتا في القمة العربية - الأوروبية، أهمية الاستقرار والأمن، وأهمية حلّ القضية الفلسطينية كأولوية عربية حلاّ عادلا، إلى جانب مواجهة الإرهاب والخطر الإيراني، وغير ذلك من قضاياها. بإمكان العرب تقوية موقفهم وعملهم فيها لو تحركوا في إطار تقوية الجامعة العربية، لتكون الصوت والممثل لهم في الإطار الدولي وفي الأمم المتحدة، عوضًا عن التحرّك الفردي لكل دولة عربية تجاه تلك القضايا والأزمات، التي مزقت كل المفردات للقوة العربية، رغم الإمكانيات الطائلة والأوراق المهمة على كل المستويات التي يملكها العرب، لعقد تفاهمات وتحالفات تحفظ المصالح العربية، تجاه سواء الاتحاد الأوروبي أو أمريكا أو الصين أو روسيا أو الهند وغيرها من القوى الفاعلة في العالم.

‭{‬ لن يستطيع العرب فرض حقوقهم المستباحة باستباحة أوطانهم للمخططات والأجندات، إذا لم يتم التحرك في العالم بصيغة جماعية، ومن يشذ عن الجمع العربي سيدفع وحده ثمن خروجه عن الصف وليس كل العرب، ولعل الجامعة العربية (القوية) كصوت عربي واحد، هي خير من بإمكانه أن يكون هذا (الممثل الدولي) في العالم، للتعبير عن جميع القضايا والمصالح العربية، والبحث على المستوى الدولي في الأزمات العربية المستفحلة، وطرح الحلول مع الأطراف الأخرى، التي سيختلف موقفها من العرب حتما حين تتحدث معهم وصوتهم وتمثيلهم واحد في إطار الجامعة العربية. إن الحدث التاريخي الفارق في ذلك هو عقد القمة العربية -الأوروبية الأولى، كمثال في هذا الإطار الجامع، والذي بالإمكان تكراره في أكثر من قمة مع قوى كبرى أخرى! هل سيتمكن العرب بعد هذه القمة من التفكير مليّا في أن الجامعة العربية وتفعيلها وتقويتها داخليا وخارجيا، هي في الواقع (ضرورة ومصلحة عربية عليا)؟! أم أن العرب لن يعيدوا التفكير في أهمية هذا الأمر، ليعودوا غرقى في خلافاتهم وتمزقهم وضعفهم، الذي لا تحترمه القوى العالمية، خاصة أن تمزيق العرب هو هدف لبعض تلك القوى الكبرى؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news