العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

لرسم خريطة جديدة بين العرب والاتحاد الأوروبي

‭{‬ العلاقات العربية الأوروبية اتسمت عبر التاريخ بخريطة شابها كثير من النقاط المفصلية والتشابكات، التي كانت تحدّد مصائر المنطقة العربية وفقًا للرؤية الأوروبية «الفوقية» لسببين: أولهما؛ الاختلاف حول القدس، وكانت مثارًا للحملات الصليبية الممتدة عبر الزمن، وثانيهما؛ الرؤية الاستعمارية التي احتلت من خلالها دول استعمارية أوروبية العديد من المناطق العربية بين احتلال بريطاني وفرنسي وبرتغالي وهولندي وإيطالي وإسباني نهضت مع الوقت بعد سقوط الأندلس، ما أدى إلى علاقات متوتّرة تنشأ عادة بين قوى الاحتلال والشعوب المحتلة! فإذا ما وصلنا إلى المرحلة الجديدة بعد سقوط «الاستعمار الغربي التقليدي» نكون قد دخلنا مرحلة جديدة من الرؤى الغربية (المتسلطة والمهيمنة) وإن بتفاوت بين دولة أوروبية وأخرى تجاه العرب والتي سعت حثيثًا لتأمين مصالح دولها عبر نهب ثروات الشعوب العربية، بآليات احتيالية جديدة، منها اللعب على الصراعات في العلاقات العربية - العربية، أو اللعب على الصراعات الداخلية وخلق بؤر التوتر بين الشعوب نفسها وداخلها، ما جعل العلاقات العربية - الأوروبية مثلاً قائمة في العصر الراهن على توحّد أوروبي في المصالح والخطاب من خلال الاتحاد الأوروبي، وبالمقابل على فُرقة عربية وتمزّق عربي، حيث العلاقات الأوروبية المنفردة بكل دولة عربية على حدة، وذلك كله أنتج علاقات رغم قِدمها إلا أنها كانت تتسم بعدم التساوي والندية وكان يتمّ رغم العلاقات المتشعبة سياسيا واقتصاديا وتجاريا واستراتيجيا بين العديد من دول الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول العربية، في إطار تغليب المصالح الغربية على المصالح العربية!

‭{‬  القمة العربية الأوروبية الأولى في شرم الشيخ التي انعقدت 24 فبراير (وقت كتابة هذا الموضوع) واستمرت الإثنين 25 فبراير، اعتبرها الكثير من المحللين أنها تشكل (فرصة تاريخية لتحقيق المصالح المتبادلة) وفق رؤية جديدة لحلحلة الكثير من الأمور بحيث إن القضايا التي ستتم مناقشتها بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، بحضور رؤساء دول وحكومات 50 دولة عربية وأوروبية (22 دولة عربية و28 دولة أوروبية) هو حدث يحدث للمرة الأولى، ويضع أيضًا (الجامعة العربية كمنظمة إقليمية) في مصاف الاتحاد الأوروبي، وحيث للمرة الأولى يجتمع العرب كوحدة واحدة، مقابل الأوروبيين كوحدة أخرى مماثلة، ما يعطي للقمة ثقلاً جديدًا لم يتحقق في السابق، خاصة أنها (قمة قادة) جاءوا لمناقشة العديد من القضايا المفصلية التي تهمّ الأطراف المشاركة كلها تحت شعار (الاستثمار في الاستقرار)، والقيام بجهود مشتركة لضمان تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمبادرات العربية خاصة (المبادرة العربية للسلام) في الشرق الأوسط، في ظل تأكيد (الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية، فيديريكا موغيريني) أن الجانبين العربي والأوروبي متوافقان على 95% من مجمل القضايا المطروحة للنقاش، وأن الأمن والاستقرار أساس التنمية.

‭{‬ أهم القضايا المطروحة بين الجانبين في القمة، هي إذن أبرز (الأزمات الإقليمية الراهنة) كالقضية الفلسطينية والأزمة في سوريا واليمن وليبيا إلى جانب «الإرهاب» و«التغير المناخي» و«قضية الهجرة» وأوضاع حقوق الإنسان في العالم.

إلى جانب تلك القضايا هناك أمور أخرى تتعلق بـ(التعاون الاقتصادي والتنموي) بين أوروبا والدول العربية، والتحديات الدولية والتجارة والاستثمار والمسائل التربوية والاجتماعية.

إذن هي قمة لمناقشة كل القضايا بين الدول المجتمعة في الجامعة العربية ودول الاتحاد الأوروبي، في ظل العلاقات التاريخية التي تجمع بين أوروبا والعرب عبر التاريخ، والتي مرّت بأشكال مختلفة!

هل سيتفق العرب ككل للمرة الأولى مع الاتحاد الأوروبي الموحّد، وهل سينجح العرب في فرض رسم خريطة جديدة للعلاقات والتحالفات بينهم وبين أوروبا؟ ذلك ما سنعرفه مع انتهاء القمة وما ستسفر عنه، ولنا حول ذلك وغيره حديث آخر.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news