العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

رأي أخبار الخليج

رسائل جلالة الملك في قمة شرم الشيخ

جاءت الكلمة السامية لجلالة الملك أمس، في القمة العربية الأوروبية المنعقدة في مدينة شرم الشيخ بسيناء المصرية، لتعبر عن المواقف الثابتة لرؤى جلالته ومبادئ السياسة الخارجية لمملكة البحرين في تعزيز آفاق السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة العربية وفي العالم أجمع.

فقد أكد جلالته أهمية «الاستثمار في الاستقرار» ليكون مفتاحا للتعاون العربي الأوروبي في المستقبل المنظور من أجل تفادي الانزلاق إلى دوامة الصراعات والحروب التي دفع العرب والأوروبيون أثمانا باهظة لها خلال العقود الماضية، وخاصةً في مواجهة الحرب على الإرهاب.

إن تأكيد جلالة الملك أهمية الاستثمار في الاستقرار إنما يأتي من إدراك حصيف للعواقب الوخيمة للنظريات المضادة التي جرى الترويج لها في العشرين عاما الماضية، حين روَّجت قوة كبرى لنظرية «الفوضى الخلاقة» باعتبارها مفتاحًا للتغيير والتطور في الشرق الأوسط، وكان نتيجة هذه النظرية الهدامة إدخال المنطقة في أتون صراعات وحروب دامية لم تتوقف حتى يومنا هذا، ودفع العالم كله أثمانا باهظة لها. 

فلقد حان الوقت لاستخلاص الدروس والعبر، وتعزيز الجهود المشتركة لبناء السلام والاستقرار اللذين يشكلان مفتاح التنمية والتطور والتقدم الحضاري.

ولقد وضع جلالة الملك النقاط على الحروف في تبيان معالم الطريق إلى تحقيق الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم، حين أكد جلالته ضرورة: «الوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة ودولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية». 

الأمر الذي يؤكد أن هذا هو السبيل القويم لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة، ووضع نهاية لعقود طويلة من المعاناة التي عاشتها شعوب المنطقة بسبب التخاذل الدولي في إقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وفي ظل عالم يموج بتفجر الصراعات الطائفية والعرقية والدينية، كان من المهم جدا أن يُذَكِّر جلالة الملك القادة والزعماء المجتمعين في قمة شرم الشيخ بالنموذج الحضاري التاريخي للبحرين وتجربتها العريقة في التسامح والتعددية والتعايش السلمي بين الأديان؛ إذ إن هذه هي المقومات والأسس القويمة لحماية المجتمعات من الصراعات الأهلية وصون الوحدة الوطنية وتعزيز التماسك والتوافق الاجتماعي في المجتمعات المعاصرة، وخاصةً الدول التي تتسم بالتنوع الإثني والعرقي والديني.

إذ تظل التجربة الحضارية التاريخية للبحرين نموذجا يحتذى يمكن أن يتعلم العالم منه الكثير من الدروس لتجنب ويلات الصراعات الاجتماعية المؤلمة.

وكان من المهم جدا أن يُذَكِّر جلالة الملك القادة الأوروبيين بمخاطر السياسات الإيرانية وترسانتها الصاروخية التي لم تعد تهدد فقط الاستقرار في البلدان الخليجية والعربية، وإنما باتت تمتد لتهدد الأمن الأوروبي ذاته، ومن هنا ضرورة أن يراجع الأوروبيون سياساتهم تجاه إيران التي تدعم الأنشطة الإرهابية على نحو أدى إلى تنفيذ جرائم إرهابية في قلب العواصم الأوروبية ذاتها، فضلا عن أطماعها التوسعية الإقليمية في الخليج والمنطقة العربية.

وإذا كانت القمة العربية الأوروبية تريد تحقيق نتائج مؤثرة على صعيد تحقيق السلم والأمن والاستقرار، فلا بد أن يكون هناك توافق عربي أوروبي على التصدي للسياسات المتطرفة والإرهابية التي يقودها النظام الثيوقراطي الفاشي في إيران إقليميا وعالميا.

ولقد أكد جلالته أهمية علاقات المصالح المشتركة التي تجمع الجانبين العربي والأوروبي؛ إذ تستورد أوروبا نحو 65% من صادرات الطاقة العربية، ويشهد التبادل التجاري بين الجانبين ازدهارا بلغ 315 مليار دولار.

إن هذه المعطيات جميعا، تجعل من الأهمية بمكان أن يسعى الجانبان العربي والأوروبي إلى تكثيف التعاون والتفاهم المشترك لتعميق علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية والسياسية والأمنية بين العرب والاتحاد الأوروبي خلال العقود المقبلة.

ومن هنا، يمكن القول إن كلمة جلالة الملك في قمة شرم الشيخ قد جاءت حافلة بالرسائل البليغة والحكيمة التي ترسم خريطة طريق لكيفية تعميق العلاقات العربية الأوروبية، بما يحقق مصالح الطرفين خلال العقود القادمة.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news