العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ما بين توجيهات رئيس الوزراء وتطبيقات الوزراء!

‭}‬ في الوقت الذي يضرب فيه رئيس الوزراء (المثال العملي) في الاقتراب من أبناء شعبنا، ويفتح مجلسه دائما لاستقبال المسؤولين والمواطنين ويتحاور معهم كرجل دولة بخالص الأبوية والتواضع ويؤكد دائما أن المواطن له الأولوية، وأنه يدعم ويؤيد كل أمر يهم المواطن، وأنه المحور الرئيسي لجميع برامج الحكومة، وأن تلبية تطلعاته في التعليم والإسكان والصحة والتوظيف واجب على الحكومة ومن صميم مسؤولياتها، وحيث جاء ذلك أثناء لقائه أعضاء مجلس النواب خلال الأيام الماضية، في مثل هذا الحديث الأبوي والذي يصدر من رجل الدولة، نجد أن المواطنين وفي (تحقيق نشرته أخبار الخليج السبت الماضي) يؤكدون أن هناك «بونًا شاسعًا» بين توجيهات ورؤية رئيس الوزراء وبين تطبيقات الوزراء أعضاء الحكومة!

‭}‬ الجميع في هذا التحقيق يؤكد أن (سياسة الأبواب المفتوحة) التي أطلقها رئيس الوزراء تحولت إلى (أزمة الأبواب المغلقة) في الوزارات! إلى الحد الذي أصبح فيه من المستحيلات وصول مواطن يشعر بالظلم أو لديه شكوى إلى مكاتب المسؤولين، بل إن أحد المواطنين قال (أحاول لقاء مدير التوظيف بإحدى الوزارات منذ 11 عامًا من دون جدوى) وللمفارقة فهو هنا يحاول لقاء مدير التوظيف وليس الوزير!

مواطن آخر طرح جانبًا آخر وهو يقول (هل تتصورون أن الوصول إلى أي مسؤول أصبح بالواسطة)!

وغير ذلك كثير من شكاوى المواطنين الذين باتوا يستنجدون بأن (أبواب المكاتب الحكومية تزداد غلقًا)!

كل ذلك وغيره يؤكد أن توجهات رئيس الوزراء وتوجيهاته في واد، وأعضاء الحكومة من الوزراء، إن لم يكن كلهم فأغلبهم في واد آخر! ولذلك فإن الضمير الوظيفي للمسؤولين يتجه بخلاف التوجيهات من رئيس الوزراء (بأن الأولوية للمواطنين وأنهم المحور الرئيسي لكل برامج الحكومة)! وهذا في الواقع يلقي ظلالا ثقيلة على تنفيذ تلك الرؤية بل ويعوقها ويعطلها، ويجعل وكأن الوزراء يعيشون ترف مناصبهم، من دون تحقيق ما تسلموا تلك المناصب من أجله، وهو المواطن واحتياجاته وشكاواه وهمومه!

بل إن مديري المكاتب الوزارية يتصرفون مع المواطن وكأنهم الأسياد وهو العبد! وبهذه التطبيقات فإن الوزارات لن تكون قط في خدمة المواطن «العبد» ولا في اتجاه تحقيق مطالبه، ولا كونه أولوية لكل برامج الحكومة!

‭}‬ الأدهى وفي ذات التحقيق أن الصحفيين والمعبرين عن هموم هذا المواطن، هم بدورهم يعانون من (أزمة الأبواب المغلقة) وحالهم حال المواطن لا يتمكنون من الالتقاء بالمسؤولين!

ويعانون من «المعاملة الفوقية» من جانب المسؤولين هؤلاء ويقول بعض «النواب» أنهم كمسؤولي وزارات (مرضى بالبيروقراطية) وأن الكارثة الكبرى تكمن في «اللوائح الحكومية» نفسها التي لا تعاقب إهمال المسؤول للمواطن ولمطالبه، لأنه لا يوجد مثل هذا العقاب له في اللوائح الحكومية!

وإذا كان «التواصل المكتوب» هو الوسيلة لطرح قضايا المواطن خاصة مع تعطل قنوات التواصل الإلكتروني في كثير من مواقع الخدمات والعمل بالوزارات! فإننا نكون قد عدنا إلى أساليب بدايات القرن الماضي زمن المستعمرين!

لن نقول أكثر مما قاله المواطنون والنواب والصحفيون والمثقفون في هذا التحقيق، بل ببساطة نقترح تعديل (اللوائح الحكومية) التي تجعل من (المناصب في خدمة المسؤولين) بدل أن يكونوا هم بمناصبهم في خدمة المواطنين، والتي هي واجبهم ومسؤوليتهم، وكل من يهمل ذلك يتم عقابه وإزاحته عن منصبه الذي هو تكليف وليس تشريفا!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news