العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

السعودية وتنويع سلة العلاقات والتحالفات

‭{‬ إذا كان الأصل في السياسة والعلاقات والتحالفات بين الدول (هو حفظ مصالح الأطراف المتحالفة) فإن من المهم حين تزايد التهديدات والمخاطر في ظل «لعبة الأمم» الجارية بشكل دائم، أن يكون للسعودية ولدول خليجية أخرى بوصلة تنويع سلة علاقاتها الوطيدة، وإيصالها إلى صيغة التحالفات الاستراتيجية مع مختلف القوى الكبرى والفاعلة في العالم وحيث ذلك التنويع بإمكانه أن يحميها من مجرد التحالف مع دولة كبرى واحدة أو جهة واحدة وهي هنا كمثال التحالف السعودي الخليجي مع القوى الأمريكية والأوروبية أو الغرب أكثر من غيره، ورغم أهمية ذلك بالنسبة إليها، فإن الغموض والعبث الدولي الذي ينتاب السياسة الغربية قد تكون في مرحلة ما مكلفة جدًا (حين الوقوع في براثن الحيل الاستعمارية التي تنصبها لاستنزاف دول المنطقة) من دون أن يكون للسعودية وبلداننا بالمقابل (رادع تحالفي) مع قوى كبرى أخرى مضادة لتلك الحيل إلى جانب أهمية استخدام (الإمكانيات الذاتية) بالطبع وهي الأصل في حماية النفس من لعبة الأمم هذه والدائرة بثقل في هذه السنوات!

‭{‬ اتجاه السعودية وولي العهد السعودي نحو القوى الفاعلة عالميا وإقليميا مثل باكستان والهند والصين وقبلها روسيا هو توجه مطلوب وفي مكانه، ليس فقط لمحاصرة «التطلعات الإيرانية التوسعية» في الخليج والمنطقة، وإنما أيضا لكسب أوراق جديدة في مواجهة ضبابية السياسة الأمريكية ما بين البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي الذي يعمل مؤخرًا وبثقل ضد السعودية مثلما بعض الدول الأوروبية الضاغطة على السعودية خاصة بعد (حملة التشويه) الكبيرة التي طالت قضية خاشقجي واستغلالها كورقة سياسية ضد السعودية ككل بدل أن تكون قضية جنائية يتواصل التحقيق فيها لكشف التباساتها كقضية ومعاقبة المذنبين بالقيام بها، كما يحدث في الدول الأخرى!

‭{‬ لطالما كتب المحللون الاستراتيجيون عن أهمية (تنويع التحالفات الاستراتيجية) للسعودية ودولنا الخليجية المستهدفة، وحيث تلك التحالفات تبدأ بتوسيع التحالفات الاقتصادية والسياسية والتجارية لتصل إلى نقطة التحالف الاستراتيجي الذي يكسب السعودية كمثال أوراق قوة مضافة، من مجرد البقاء في خانة التحالف التقليدي مع أمريكا والغرب والذي لم يشفع لها أو لدولنا الخليجية من العبث بمصائرها بل ومحاولة تغيير أنظمتها في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد، القائم على إشاعة الفوضى وتغيير الأنظمة وتقسيم الأوطان، وخلق بيئة ثرية للتناحرات الطائفية والعرقية رغم التحالف معها!

‭{‬ باكستان والهند والصين وروسيا ودول آسيوية أخرى ودول في أمريكا اللاتينية هي من الدول الصاعدة كقوى اقتصادية وتكنولوجية ونووية، وليس لها أطماع استعمارية أو أجندات ومشاريع لتغيير الأنظمة وتقسيم الأوطان، وإنما تهدف إلى حماية مصالحها من خلال (رؤية تنموية متبادلة) مع من يتحالف معها، وفي الوقت ذاته لم تمر السعودية ودول الخليج معها بمطبات تصنعها الأجندات والمشاريع الاستعمارية كالتي صنعها ويصنعها الغرب! رغم علاقاته وتحالفاته الاستراتيجية القديمة مع دول الخليج! لذلك فإن بناء العلاقات الوطيدة مع هذه القوى الدولية الجديدة الصاعدة بقوة، ليس فقط قد يخفف الضغوط الغربية والأمريكية وإنما أيضا يضع إيران التوسعية والمتدهورة أوضاعها الداخلية في أكثر من جانب، في خانة المزيد من العزلة وتفكيك العلاقات التي بنتها مع تلك الدول، ومن هنا تنبع أهمية تنويع العلاقات والتحالفات.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news