العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أعضاء الكونجرس الأمريكي هل يعرفون بلدهم مع من؟!

‭{‬ إذا كان «الكونجرس الأمريكي» يقوم بدوره الرقابي والتشريعي (الفعلي) على السياسة الأمريكية بحسب ديمقراطيتهم فإنه من المفترض أن يكون ملما بآفات تلك السياسة في العالم! ولا يطرح أعضاؤه تساؤلات تبدو ساذجة وهم يصرحون قبل أيام مثلا بأن (قطر ترقص مع الشيطان في تحالفها مع إيران) أو أن (قطر عليها أن تختار إما أمريكا وإما إيران)! وغير ذلك من التساؤلات التي طرحناها في مقال الأمس.

‭{‬  في الواقع فإن العالم كله يعاني من (السياسة الأمريكية) نفسها التي تدير الكثير من الصراعات في المنطقة العربية وفي العالم مثلما تدير (صراع الأضداد) وتتحالف مع الأضداد معا، وتعتبر ذلك خدمة لمصالحها، ولذلك فإن قطر أو إيران هما في الواقع (يتماشى دورهما مع تلك السياسة الأمريكية) والسؤال الصحيح الذي على أعضاء الكونجرس الأمريكي طرحه هو أمريكا نفسها مع من؟! وهل هي مثلا ضد الدعم القطري للجماعات الإرهابية المتطرفة وإيواء بعض قادتها على أرضها فكيف تتحالف إذن مع قطر ولماذا هي أقرب ما تكون من السياسة القطرية منذ إنشاء قناة الجزيرة و«نظام الحمدين» وإنشاء القاعدة الأمريكية وإلى الآن؟ وهل أمريكا هي بالفعل ضد نظام الملالي أيضا ولماذا لا تعمل على إزالته إذا كان اتهامها له أنه أكبر نظام إرهابي في العالم بل تتيح له التوسع؟!

‭{‬ هل دقق أعضاء الكونجرس الأمريكي في سياسة بلدهم في العقود الأخيرة، أم أن الأمور متروكة على عواهنها، بحسب الفصل في الوظيفة بين البيت الأبيض والكونجرس؟! ألا يدرك هؤلاء الأعضاء سياسة بلدهم الخارجية و(تعدد الأدوار) في مؤسسات «الأمن القومي الأمريكي» التي تبدأ من جهاز الـC.I.A ولا أحد يعلم إلى أين تصل خيوط تلك المؤسسات ومن يديرها خفية، بحيث تصبح أمريكا تحارب الإرهاب وتدعم من يموله مثلا! وبحيث تتساقط أمام سياساتها حتى قيم الديمقراطية والحريات الأمريكية بادعاءات الحفاظ على ذلك الأمن وخاصة بعد حملات التضييق الكبيرة التي طالت الحريات والحقوق بعد أحداث سبتمبر وحتى الآن؟!

‭{‬ من جانب آخر: هل بالفعل الكونجرس الأمريكي على (تضاد) مع السياسة الأمريكية «والاحتواء المزدوج» للإرهاب ومن يموله من ناحية ومكافحته من ناحية أخرى ومجريات الأحداث التي تدخل بلادهم فيها بخصوص تلك السياسة فيما الكونجرس وكأنه على غير علم بما تحدثه بلاده في المنطقة العربية وفي العالم؟!

ألا يخضع الكونجرس نفسه لأصابع «لوبيات» تتحرك في داخله وتفرض قرارات معينة، بحسب قدرة تلك «اللوبيات» على فرض ما تريد؟!

ورغم الفصل في القضايا الداخلية التي يهتم بها الكونجرس الأمريكي عادة ألا يهمه مثلا تأثيرات السياسة الخارجية لبلده وإدارته على الشؤون الداخلية نفسها في أمريكا؟! أليس العديد من القرارات التي يتخذها الكونجرس تتماشى في كثير من الأحيان مع ما نعتقده أنه (تخبط مقصود في السياسة الأمريكية) فيما الأمور متسقة في تلك السياسة مع بعضها باعتبارها (قضايا أمنية سرية) قد لا يعرفها أعضاء الكونجرس أنفسهم ولكنهم يسيرون في ظلها في النهاية من دون تدقيق باعتبارها مصالح أمريكية؟!

هل تساءل هؤلاء الأعضاء عن السر في إبقاء الإدارة الأمريكية على تحالفها مع قطر، رغم أن البيت الأبيض والكونجرس يتهمان الأخيرة بدعمها للإرهاب والتطرف، فيما بلدهم يقيم التحالف مع من يمول الإرهاب ثم يدعي محاربة الإرهاب؟! هل تساءلوا حول السر في بقاء «نظام الملالي» 40 عاما يمارس الإرهاب والتوسع أيضا، فيما بلدهم يسلمه العراق على طبق من ذهب، ويصنع منه بعبعا لدول الخليج العربي التي تدعي أمريكا أنهم حلفاؤها التقليديون؟!

أعتقد أن أعضاء الكونجرس إما أنهم يجهلون الكثير من شؤون سياسة بلدهم، وإما أنهم يتعمدون طرح الأسئلة الساذجة بدورهم لخلط الأوراق!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news