العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

كنت يوما مشروع ميت ثم أصبحت مدربة للحياة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٠ فبراير ٢٠١٩ - 10:06

أول مدربة إيمانيات بالمملكة.. معلمة رواية حفص.. عضو جمعية أمنية طفل.. استشارية القضايا الأسرية.. فاطمة علي إبراهيم آل علي لـ«أخبار الخليج»:

ما أجمل أن يصنع المرء لنفسه رسالة في الحياة، وما أروع أن تصبح هذه الرسالة هي التدريب على الإيمانيات التي ترتكز على تطوير مهارات توطيد العلاقة بين العبد وخالقه، ذلك هو الدرب الذي اختارت أن تسير عليه، بعد تعرضها لغيبوبة مرضية استفاقت منها بمعجزة إلهية.

فاطمة علي إبراهيم آل علي، أول مدربة إيمانيات بالبحرين، شاء القدر لها أن تلعب أدوارا مهمة ومصيرية في حياة الآخرين، بعد أن استطاعت أن تصنع من محنتها منحة تهب الأمل لمن حولها، ليصبح منزلها مركزا مهمًّا لتعلم القرآن، وللتدريب على تطوير الذات.

هي بالفعل تجربة تستحق التوقف عندها، بكل ما تحمله من روحانيات تمس القلب وتلمس المشاعر، ومن آمال وآلام، وكفاح ونجاح، وهذا ما سوف نقرأه في الحوار التالي:

حدثينا عن طفولتك؟

ولدت في دولة الإمارات، في منزل كان مفتوحا للجميع، يتردد عليه القاصي والداني، ومن مختلف الفئات والجنسيات، فهكذا نشأت، وتربيت على حب الناس والتواصل معهم، والإحساس بهم، ولأن جذوري تنتمي إلى مملكة البحرين، حيث كان جدي تاجرا بحرينيا معروفا، فقد شاء القدر أن أتوجه إليها في عمر الـ18، بعد قرار الزواج من بحريني، وقد مثل قدومي إليها أول نقلة مهمة في حياتي.

وماذا بعد التوجه إلى البحرين؟

كنت في طفولتي مشروع طبيبة، حيث كان حلمي وحلم أمي أن أصبح طبيبة، خاصة أنني كنت من المتفوقات بالمنطقة الشرقية بالفجيرة، نظرًا إلى تمتعي بالذكاء العالي وحب الأنشطة والميول الأدبية، حيث كنت أهوى كتابة القصص التي يدور فحواها حول العمل التطوعي ومساعدة الآخرين، وقد فزت عن أول قصة كتبتها في عمر الـ17 بالجائزة الأولى على مستوى الإمارات وكان مضمونها يرتبط بالعمل التطوعي.

وعم تتحدث القصة؟

القصة كانت تتحدث عن امرأة فلسطينية لاجئة، وهو مضمون يتماشي مع شغفي بالبحث دائما عن النماذج المحتاجة إلى دعم أو مساعدة، وخاصة من فئة اللاجئين، حتى إنني كنت أذهب إلى المناطق الجبلية بحثا عنهم، وأقوم بجمع تبرعات لهم، كما أقدمت كذلك على تدريس اللغة الإنجليزية بشكل تطوعي، إلى أن اتخذت قرار الزواج، وتوجهت إلى البحرين، على أمل تحقيق طموحي إلى دراسة الطب، ولكن حدثت نقلة مهمة في حياتي.

وما تلك النقلة؟

بعد زواجي تغير مسار حياتي كاملا، وخاصة بعد أن أصبحت أما، حيث انتقلت من حياة التفوق الدراسي والطموح الكبير إلى أن أصبح طبيبة، إلى الجلوس في البيت كزوجة وأم فقط مدة خمسة عشر عاما، ولكني ورغم إصابتي في البداية بحالة من الاكتئاب والإحباط، فإنني لم استسلم لهذه الحالة وحاولت الخروج منها وتعويض عملية تعطل طموحي بالتركيز على تطوير الذات.

وكيف قمت بتطوير ذاتك؟

انضممت إلى دورات لتطوير الذات لدى الكثير من الخبراء المشهورين في هذا المجال، أمثال د. إبراهيم الفقي، وطارق الحبيب، وجاسم المطوع، وغيرهم، كما حرصت على المشاركة في العديد من الأعمال التطوعية الموجهة إلى جميع الفئات، وقد عملت كمعلمة لغة إنجليزية في روضة خاصة، إلى جانب تدريسي لعلم التجويد إلى أن أصبت بمحنة مرضية شديدة الوطأة غيرت مجرى حياتي تماما.

وما تلك المحنة؟

لقد تحولت في يوم من الأيام إلى مشروع ميت، ثم أصبحت مدربة على الحياة ومهاراتها، بعد أن أيقنت ضرورة أن يكون لي رسالة في الحياة، وحدث ذلك تحديدا حين أصبت بغيبوبة على أثر عملية جراحية لاستئصال حصى من المرارة، واستمرت هذه الحالة مدة ثلاثة أيام فقدت فيها الوعي تماما، عانيت بعدها من توابع خطرة لها مدة تسعة أشهر هنا تحولت محنة مرضي إلى منحة.

كيف تحول المرض إلى منحة؟

بعد شفائي بمعجزة إلهية قررت أن أصنع لنفسي رسالة في الحياة، وبالفعل أقدمت على دراسة اللغة الإنجليزية بمعهد كامبريدج، ثم التحقت بدورة لتعلم الحاسوب، وقد ساعدتني في تلك المرحلة الصعبة صديقتي الصدوقة، والتي نصحتني بأن أخرج إلى الحياة، ومن حالة الإحباط التي سيطرت عليّ في ذلك الوقت، فأقدمت على الالتحاق بدورة لتعليم رواية حفص عن عاصم، وحصلت على دبلوم في هذا التخصص خلال فترة قياسية.

وماذا بعد هذا الدبلوم؟

بعد تخرجي وحصولي على الدبلوم، قررت أن أحول منزلي إلى مركز لتعليم القرآن، وتعليم مهارات تطوير الذات، من خلال تنظيم دورات في هذا المجال، وذلك منذ حوالي ثماني سنوات، وتوسعت في ذلك بعد أن دعتني بعض الجهات إلى إعداد دورات خاصة بها، وقد تم تكريمي على مستوى 500 شخص من الخليج من قبل مؤسسة ركاز الكويت، وأطلق علي مسمى «مدربة إيمانيات» ووجدته الأنسب لرسالتي في الحياة، أما اسم الشهرة فقد ابتكره المتعاملون معي وهو «فطيم آل علي».

وما رسالة مدربة الإيمانيات؟

بفضل الله تعالى تمكنت من مساعدة حالات كثيرة على تخطي أزماتها والتعاطي معها بشكل إيجابي، منها حالات كانت على وشك الإقدام على الانتحار، وتراجعت في وقت قياسي، وأنا أرى أن أعظم «كوتش» هو من يرسخ الإيمان بقلوب الناس ويكون مصدر إلهامه في ذلك قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نستمد منه ومن روحه وسلوكه جميع الإنسانيات في الحياة. 

ما أغلب مشاكل الحالات التي تتعاملين معها؟

أغلب الحالات التي تأتي لي بحثا عن مخرج هي تلك التي تعاني من فشل في الحب، وأعني هنا كل أنواع الحب، وليس فقط بين الرجل والمرأة، ولكن بين جميع الأطراف، كما أنني اكتشفت أن نصف البنات تقريبا يعانين من فشل في العلاقة مع الصديقة، وذلك لسبب رئيسي وهو الوصول إلى مرحلة الذوبان، وهنا أنصح أي فتاة أن تحافظ على وجود بعض الحدود في علاقتها بصديقتها وألا تسمح ببلوغ مرحلة الاحتكار.

وماذا عن الرجل؟

لدي شعور بأن الرجال في هذا العصر مظلومون في كثير من الحالات، خاصة أنه حين تتعرض المرأة للانكسار فإن أول ما تفكر فيه غالبا هو كيفية إيذاء الطرف الآخر، هذا فضلا عن أن طموحها بشكل عام ومحاولة تمكينها وتمكنها أصبحت من العوامل التي منحتها القوة في وجه الرجل، والتي سحبت منها جزءا من مسؤوليتها كأم وزوجة، الأمر الذي جعل الرجال اليوم كثيري الشكوى، وهنا أتمنى من كل امرأة أن تحرص على تحقيق التوازن بين جميع مهامها ومسؤولياتها واهتماماتها. 

من أي شيء يكون الخوف على الجيل الحالي؟

الخوف الأساسي على الجيل الجديد في اعتقادي أصبح من افتقاد لغة الحوار بين الأم والأب أو بالأحرى فشل العلاقة أو اختلالها بينهما، هذا فضلا عن مشكلة غياب الوازع الديني لديه بشكل لافت، لذلك يجب التركيز على هاتين المشكلتين بشكل جاد لأن الضحية الأولى لهما والذي يدفع ثمنها في النهاية هم الأبناء.

ما  أهم الإنجازات؟

في الحقيقة، أشعر بالفخر والسعادة تجاه جميع الإنجازات التي حققتها وبكل الأدوار التي قمت بها على مدار مشواري، ومن أهمها عملي مع بعض حملات الحج والعمرة الشهيرة، والتعاون مع حكومة بلدية دبي، وجامعة الشارقة، ومؤسسات البحرين المختلفة، والتي أديت فيها رسالتي كمدربة إيمانيات والحمد لله، وأنا دائما لدي قناعة بأن غدا سيكون أفضل هذا ما علمته لي الحياة.

وما أهم درس؟

أهم درس علمته لي الحياة أن العطاء لا عمر ولا وقت له، فقد بدأت مشواري مع هذه الرسالة في مرحلة متأخرة، وتحديدا حين بلغ عمري 38 عاما، ولكن المسألة لا ترتبط مطلقا بالسن وهذا ما تعلمته من تجربتي الشخصية.

ما أهم قيمة حرصت على تعليمها لبناتك؟

لقد حرصت على تعليم بناتي التعايش مع الواقع بكل تفاصيل ووقائعه، وأن زرع اليوم سيحصد غدا، وأن الله لا يضيع النبتة الزينة مطلقا، هذا فضلا عن غرس قيمة التسامح والتمسك بها، لأنه مفتاح الخروج من الأزمات بكل أنواعها وأحجامها، وهو ما حاولت تكريسه من خلال دورة «المتسامح رابح» وأحمد الله سبحانه وتعالى على خوض ابنتي لمجال العمل التطوعي، وكانت صاحبة فكرة تشكيل فريق عرف باسم «تذكرتك إلى الجنة».

ما طموحك الحالي؟

أتمنى أن أستمر في تأدية رسالتي ويستمر عطائي من خلال منزلي الذي أقدم من خلاله رسالتي الحياتية المهمة، وأن أسهم بصورة أكبر في إحداث التغيير في حياة الآخرين، وذلك من خلال الشهادة المعتمدة التي أمنحها للدارسين في مركزي والتابعة لمركز الشفاء بنت الحارث بموافقة من قبل وزارة الشؤون الإسلامية، ولا يفوتني أن أعبر هنا عن شعوري بسعادة بالغة لكوني أصبحت قدوة لغيري.

قدوة في أي شيء تحديدا؟

لقد فتحت الباب أمام الكثير من المشاريع المماثلة لمشروعي، وهو أجمل حصاد لمشواري، أن أصبح قدوة لغيري ويتم الاهتداء برسالتي من قبل البعض، وأتمنى أن يتسع دوري كاستشارية في القضايا الأسرية، وكمعلمة لرواية حفص، كي أسهم في تغيير وتطوير وتصحيح مفاهيم علاقة الإنسان بربه وبالآخرين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news