العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

قطر مع أمريكا ومع إيران لذات الهدف!

‭{‬ من لا يبحث في آلية عمل (الدولة العميقة) في أمريكا، أو كما نرى عمل (المؤسسة العميقة) فإنه قد يستغرب التخبط في التصريحات بين الإدارة الأمريكية والكونجرس وبقية تشعبات هذه المؤسسة العميقة! حين تصف الإدارة الأمريكية إيران بالإرهاب الدولي، نجد من يصرح بغير ذلك في مؤسسات أخرى رسمية وغير رسمية، ما يعتبره البعض أحد تجليات الديمقراطية، ولكن هناك من يعتبره شكلاً من أشكال (التخبط المقصود) الذي يدار بحنكة من (الحكومة الخفية) أو صانع القرار في أمريكا!

‭{‬ الشيء ذاته يحدث مجددًا بالنسبة إلى الموقف الأمريكي من التحالف القطري مع إيران ليصرح أعضاء في الكونجرس الأمريكي مؤخرًا أن (على قطر أن تختار.. إما أمريكا وإما إيران) بل ويقول أحد السيناتورات «روجر مارشال» متسائلا: (ما جدوى الشراكة العسكرية مع قطر إذا كانت تغض الطرف عن تمويل الإرهاب الذي يهدد الأمن القومي الأمريكي)! متسائلا مرة ثانية حول الشراكة في القاعدة العسكرية «قاعدة العديد» التي تديرها الولايات المتحدة داخل قطر!

فيما هاجم النائب «وارين دافيدسون» وهو جمهوري وضابط سابق بالجيش الأمريكي «قطر» لسماحها لكبار قادة «حماس» بالعمل في الدوحة، وتمويل قطر للإرهابيين والجماعات المتطرفة العنيفة وخاصة الإقليمية التابعة لتنظيم «القاعدة» مثل جبهة «النصرة»!

ولكن في الوقت ذاته تم عقد مؤتمر نظمه منتدى الشرق الأوسط في «فيلادلفيا» في شهر فبراير الجاري بعد اجتماع سبقه في يناير هذا العام (جمع بين كبار المسؤولين الأمريكيين والمسؤولين القطريين في الدوحة وتوصلوا إلى اتفاق بشأن التعاون في القضايا العسكرية والدبلوماسية)! ليأتي الجنرال المتقاعد «تشارلز والد» وهو الذي كان نائبًا لقائد العمليات العسكرية الأمريكية في أوروبا ليقول (إن على قطر أن تختار بين أمريكا أو إيران وأن تقرر إذا كانت ستنسجم مع التحالف التقليدي بين الدول الغربية ودول مجلس التعاون الخليجي أو الانحياز لإيران)!

‭{‬  هذا التخبط يشير إلى أحد أمرين: إما أنه شكل من آليات إدارة الصراع في المنطقة بخصوص (الدور القطري) وإما أنه جهل من «أعضاء الكونجرس» بآلية عمل السياسة الأمريكية في البيت الأبيض! ونحن نرشح الاحتمال الأول لأسباب عديدة من بينها أن (الدور القطري والدور الإيراني في الواقع ومنذ سنوات، ومرة في إطار خفي وآخر في إطار علني، هما في الواقع يخدمان السياسة الأمريكية – الغربية) القائمة على مشروع الشرق الأوسط الكبير (المعلن) ولولا ما فعلته إيران من نشر الطائفية والتوسع لإضعاف العرب، ولولا ما فعلته قطر من دعم وتمويل للإرهابيين والجماعات المتطرفة، لم تكن دول المنطقة العربية وخاصة سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها وصلت إلى ما وصلت إليه من تمزق وفوضى وكونها دولاً فاشلة! في الواقع هذا هو الهدف الأمريكي – الغربي، وقطر وإيران فعلا بالمقاس ما أرادته الإدارة الأمريكية في المنطقة!

‭{‬ من هنا فإن قطر مع أمريكا ومع إيران لأنها تحقق الهدف المشترك بين الثلاثة!

ولذلك فإن «القاعدة الأمريكية» والمليئة بكوادر الـC.I.A والموساد، تعرف جيدًا كيف تحرك قطع الشطرنج، وتنمي علاقاتها مع قطر، وتسمح بالتمدد الإيراني والتحالف الإيراني/ القطري، رغم التصريحات النارية ضد إيران، ورغم تساؤلات أعضاء الكونجرس تجاه الدور القطري وسر الإبقاء على التحالف القطري/ الأمريكي مادام بلدهم يحارب الإرهاب! نحن في الواقع أمام (لعبة شطرنج) ولسنا أمام تناقضات في السياسة الأمريكية المعنية بخلق (بؤر الصراع) في المنطقة وإدارتها (بحرفية وغموض)، ما يجعل أسئلة وإدانة أعضاء الكونجرس الأمريكي تجاه الدور القطري تبدو ساذجة، ولو أرادت الإدارة الأمريكية اتخاذ موقف من إيران يزعزع «نظام الملالي» الإرهابي لفعلت منذ زمن بعيد! ولو أرادت اتخاذ موقف من الدعم القطري للإرهاب، لما كان ضغطها موجها تجاه دول المقاطعة الأربع التي هي في الحقيقة تكافح من أجل إيقاف دعم قطر للإرهاب! في الواقع قطر مع أمريكا ومع إيران، والإدارة الأمريكية تدعم الجانبين في «أداء الدور» وإن بدا الظاهر غير ذلك! والسؤال الذي على أعضاء الكونجرس طرحه هو: أمريكا في الحقيقة مع من؟! هل هي مع قطر وإيران أم مع حلفائها العرب المتضررين من سياستها وسياسة البلدين؟!

وهل أمريكا فعلا ضد الإرهاب؟! وإذا كانت كذلك فلماذا تحالفها بقي قويا مع من يدعم الإرهاب كقطر، ولماذا التمدد الإيراني مستمر، بل وسلمتها أمريكا نفسها العراق ولم تفعل شيئا مهمًّا تجاه الدور الإيراني في سوريا وفي اليمن؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news