العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أمريكا ولعبة صراع طائفي جديد في العراق!

‭}‬ حين تم احتلال العراق حرصت أمريكا على نسف كل المؤسسات العراقية والجيش العراقي وكتابة (دستور جديد) للعراق كتبه أحد الصهاينة في ظل «بريمر» قائم على الطائفية وتدمير البنية التحتية! مثلما حرصت على ضرب القبائل السُنية التي بدأت بالمقاومة للاحتلال الأمريكي لنجد أمامنا فجأة تنظيم «داعش» الذي لمواجهته أفتى «السيستاني» بما مهد لخروج «الحشد الشيعي الطائفي» وبحجة محاربة «داعش» هذا! كان الطيران الأمريكي يحمي قوات «الحشد الشيعي» في تدمير المناطق والمدن السُنية عبر السنوات وبين إبادة أهل تلك المدن أو تهجيرهم بدأ مخطط التغيير الديموغرافي الإيراني أيضا في الكثير من المناطق (التي كانت سنية) كالأنبار والفلوجة والموصل وغيرها، وإلى هنا والسلطة في يد «الشيعة» في العراق جرت الرياح كما تشتهيها السفن الأمريكية! حتى وصلت إلى تسليم العراق لإيران على طبق من ذهب، وكان المتضرر لاحقا من السياسة الأمريكية وفي ظلها سياسة الهيمنة الإيرانية، الشعب العراقي بأن تم تدمير كل شيء في العراق والإضرار أبشع إضرار بهذا الشعب بكل مكوناته وطوائفه وأطيافه، حتى خرج أهل البصرة الشيعة متمردين ضد الهيمنة الإيرانية التي أفقرت الشعب العراقي وسلبت مع أمريكا ثرواته ومقدراته وإمكانياته!

‭}‬ في ظل ذلك ومع مجيء ترامب وصعود الخطاب الناري ضد إيران فيما توسعها مستمر ويتصاعد! نجد أن الوجود الأمريكي المدجج في العراق بأكبر قاعدة عسكرية وأكبر سفارة في العالم التفت هذه المرة إلى العشائر السُنية في محافظات الأنبار وصلاح الدين والموصل لتتوارد الأنباء عن «خطة أمريكية» لتسليح هذه العشائر مقابل تمدد «الحشد الشيعي» الذي فتحت له أمريكا نفسها الطريق لذلك التمدد والسيطرة والتسلح وغيره!

اجتماعات مكثفة تم عقدها بين ضباط أمريكيين وممثلين عن العشائر السُنية في قاعدة «عين الأسد» لمناقشة تأسيس (حشد سُني) مدعوم من أمريكا للوقوف بوجه «الحشد الشيعي» الذي يضم فصائل شيعية مسلحة! بل إن تدريب المسلحين السُنة لإعدادهم قتاليا سيتم على أيدي (فريق عسكري أمريكي) متخصص في فنون القتال!

‭}‬ هكذا نحن أمام (لعبة أمريكية جديدة) في إشعال شرارة «حرب طائفية» منظمة بحجة الوقوف في وجه إيران! وكم من الخطط الأمريكية يتم تمريرها اليوم في العديد من الدول العربية وفي المنطقة بالحجة ذاتها! رغم أن الكل يعرف أن «داعش» ظهر فجأة كتمهيد لظهور «الحشد الشيعي» ومن ثم إضعاف السُنة، واليوم تريد بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة تسليح العشائر السُنية لمواجهة هذا الحشد الطائفي!

ويبدو أن عسل «البعبع الإيراني» يراد استنزافه حتى آخر نقطة لاستكمال المخطط الأمريكي في المنطقة واستكمال التدمير في العراق بحرب طاحنة بين الطوائف هذه المرة! فكم من (الخدمات اللامتناهية) التي تقدمها إيران وأذرعها وحشودها ومليشياتها لخدمة الأهداف الأمريكية فيما الخطابات النارية الأمريكية تملأ الإعلام العالمي والعربي ضد إيران؟!

لا نرى في خطوة تسليح «العشائر السُنية» وتدريبهم وفق الخطة الأمريكية إلا استرسالا في الخبث الأمريكي ومكر إداراتها المتلاحقة، التي لا تجد المنطقة ودولها منها إلا كل شر منذ عقود! هل تدرك «العشائر السُنية» أي أهداف تقف وراء تسليحهم هذه المرة بعد أن تم إضعافهم بكل الوسائل قبل ذلك؟ حمى الله العراق وأهله من مكر المحتلين وشرورهم!

 

 

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news