العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

مؤتمر وارسو

‭{‬ انعقد «مؤتمر وارسو» وتركز الحوار فيه حول أمرين أكثر من غيرهما: التهديد الإيراني لأمن واستقرار المنطقة من جانب، وتهديدها هي الأخرى للأمن والسلم العالمي! والسلام في الشرق الأوسط من جانب آخر وبما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وغاب عنه بالطبع كل الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، هناك من عوّل كثيرًا على هذا الأمر باعتبار أن (التهديد الإيراني) وإرهاب «نظام الملالي» لم يعد مجرد همّ إقليمي وإنما توسّع نطاق الاهتمام به وإدانته ليصبح دوليا! فيما رأى آخرون أنه مجرد مؤتمر كغيره من المؤتمرات، ولن يتجاوز كثيرًا كونه حبرًا على ورق في النهاية! خاصة في ظل غياب (إجراءات دولية) حقيقية ضد الإرهاب الإيراني، و(الذي يحتاج إلى قرار دولي من الأمم المتحدة ومجلس الأمن) وليس إلى مؤتمر غاب عنه بعض الدول مثل روسيا، وحضور الاتحاد الأوروبي بتمثيل ضعيف، وانقسم الرأي فيه حول الإرهاب الإيراني!

‭{‬ في الواقع عوّل الإعلام العربي كثيرًا، على أن هذا المؤتمر جاء لتضييق الخناق على إيران أكثر فأكثر، فيما الإعلام الغربي ركز أكثر على السلام في الشرق الأوسط، خاصة أنه المؤتمر الذي حضرته إسرائيل، إلى جانب عدد من وزراء الخارجية العرب، فيما قاطع الفلسطينيون المؤتمر بسبب الموقف الأمريكي من قضيتهم وانحياز الإدارة الأمريكية الراهنة بشكل كامل إلى الجانب الإسرائيلي!

وفي الواقع أيضًا فإن المؤتمر في النهاية أسس للقاء عربي- إسرائيلي مباشر، تحت غطاء (التهديد الإيراني لدول المنطقة) فيما توارى إلى الخلف تمامًا الموقف العربي من الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة ضدّ القضية الفلسطينية، وفيما «نتنياهو» يلهث خلف التطبيع العربي مع كيانه من دون إيجاد حلّ حقيقي للقضية الفلسطينية. تبقى الأوراق مختلطة ومبعثرة خارج المؤتمر كالعادة في مثل هذه المؤتمرات!

‭{‬ نائب الرئيس الأمريكي «مايك بنس» رغم تصريحاته القوية ضد إيران واتهامه النظام الإيراني بالتخطيط لارتكاب (محرقة جديدة) بسبب طموحاته الإقليمية، وانتقاده الموقف الأوروبي من التلاعب بفرض العقوبات على إيران كما تراها أمريكا، فإنه في الوقت ذاته (حذّر من مزيد من العقوبات على طهران)! ووعد بمواصلة ممارسة أقصى الضغوط على طهران (لكن من دون الدعوة إلى تغيير النظام)!

هكذا يتهاوى حتى الموقف الأمريكي نفسه في العمق من الإرهاب الإيراني رغم التصريحات الناريّة، لأنه دائما يفتح الخط أمام استمرار نظام الملالي، رغم اتهام المسؤولين الأمريكيين إيران بخطورة ما تفعله وتمارسه وتهدّد به الأمن والسلام في العالم كله!

فلماذا وبحسب التصريحات الأمريكية لا يتمّ نقل الموضوع الإيراني إلى مجلس الأمن؟! ولماذا لا يتمّ العمل على إسقاط «نظام الملالي» وقد فعلت الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا ما هو أكثر بكثير تجاه أنظمة أرادت إسقاطها، رغم أن تلك الأنظمة لم تمارس الإرهاب في العالم ولم تهدّد الأمن والسلام العالمي؟! أين المصلحة الأمريكية في بقاء هذا النظام إذن؟!

‭{‬ «جاريد كوشنر» مستشار البيت الأبيض وصهر «ترامب»، لماذا حضر المؤتمر ليناقش خلف الأبواب المغلقة خطط السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والأدهى ما الذي ناقشه في ظل غياب الفلسطينيين؟!

أليس الأجدى وضوح الرؤية حول الموقف الأمريكي من الصفقة الغامضة، التي لا أحد يعرف بنودها حتى الآن، سوى الشائعات، وأن يكون ذلك في مؤتمر علني ويكون ممثلو القيادة الفلسطينية بزعامة «أبو مازن» هم الطرف الأهم الحاضر، بدلا من الحوار بين «كوشنر» ووزراء خارجية عرب؟! ألا تدرك الإدارة الأمريكية أن القضية لن يتم حلها، وأن أي صفقة ليس بالإمكان تمريرها، إذا كان الطرف الفلسطيني رافضًا لها، حتى لو وقف العالم كله مع إسرائيل؟! وفي الواقع فإن العالم كله تقريبًا مع إيجاد «حلّ سلمي عادل» وليس مع صفقات تبحث عن إنهاء القضية الفلسطينية نهائيًا! وحتى نقل السفارة إلى القدس كان الموقف الدولي واضحا منه!

هكذا يصبح «مؤتمر وارسو» مجرد مضيعة للوقت في عمقه، فيما «البروجندا الأمريكية» عبر «كوشنر» قد نجحت فقط في جمع «نتنياهو» ووزراء خارجية عرب على نفس الطاولة!

في النهاية فإن الموقف من إيران يحتاج إلى (قرار دولي) -كما قلنا- وليس إلى مؤتمر دولي منقسم أسمته إيران المعنيّة بالإرهاب (سيرك بائس) وقد يكون كذلك رغم إدانتنا الكاملة لممارسات «نظام الملالي» وإرهابه في المنطقة والعالم، ولكننا أمام حرب تصريحات وتوصيفات لا أكثر!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news