العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

دراسات

ما تأثيرات التباطؤ في النمو الاقتصادي الصيني؟

السبت ١٦ فبراير ٢٠١٩ - 01:15

بكين - من أورينت برس

مع استمرار التباطؤ الاقتصادي في الصين، تعلق بكين آمالها على حل الحرب التجارية القائمة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك وسط علامات متفائلة من جانب الولايات المتحدة.

من المحتمل أن يكون الاقتصاد الصيني قد تراجع ويعاني تباطؤًا، بعد أن أظهرت البيانات التي صدرت في وقت سابق من هذا الأسبوع أن مبيعات السيارات في الصين دخلت في الاتجاه المعاكس للمرة الأولى منذ ما يقرب من 20 عاما.

وجاءت النتائج لتظهر تراجع ثقة المستهلك الصيني بالإنتاج الصيني، ولتوضح عمق ونطاق المشاكل التي تواجه إدارة الرئيس الصيني تشي جين بينغ.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

في لقطة تظهر حالة اقتصاد البلد، ذكرت جمعية سيارات الركاب الصينية أن مبيعات السيارات الجديدة في الصين انخفضت بنسبة 5.8 في المائة في العام الماضي إلى 22.35 مليون سيارة. وكان هذا أول انخفاض سنوي في مبيعات السيارات الجديدة منذ عام 1990.

على الصعيد العالمي، يشير ذلك إلى تراجع مبيعات العديد من العلامات التجارية العالمية للسيارات حيث إن الصين هي أكبر سوق للسيارات في العالم. وقال كوي دونجشو الأمين العام لجمعية سيارات الركاب الصينية: «لقد أصبح الوضع أكثر قتامة، مما كنا نعتقد، لكن نأمل أن يكون في المستقبل إيجابيا، إذا ما تقدمنا على الأقل 1 في المائة في عام 2019. وقال إن الحكومة الصينية تفكر في تقديم بعض التحفيز لتشجيع المواطنين على شراء السيارات الجديدة، ما سيشكل دفعة أخرى للقطاع». لكن الإحباط باد على الشركات الصينية.

نمو سلبي

نشاط التصنيع قد انخفض في الصين كما تقلص الإنفاق الاستهلاكي، بينما سجلت شحنات الهواتف الذكية الكثير من الأرقام المتراجعة، حيث انخفضت بنسبة 15.5 في المائة في عام 2018.

بالفعل تتزايد المخاوف من أن الصين ستكافح من أجل تحقيق هدف النمو الرسمي البالغ 6.5 في المائة، حتى أن هناك اقتراحات بأن هذا الرقم مبالغ فيه بشكل كبير.

لكن ما مدى سوء الأشياء؟ يعطي المكتب الوطني الصيني للإحصاء (NBS) نسبة 6.5 في المائة لنمو الاقتصاد، ولكن مجموعة بحثية من مؤسسة مهمة أصدرت تقريرا داخليا آخر. فهل يمكن تخمين نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي التي وصلت إليها الصين باستخدام بيانات مصلحة الإحصاءات الوطنية؟ 

في الواقع، لقد استخدموا قياسين. بالاعتماد على التقدير الأول، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني هذا العام حوالي 1.67 في المائة، لكن ووفقًا للحساب الآخر، فإن معدل النمو كان سلبيا، كما أشار كبير الاقتصاديين في البنك الزراعي الصيني، وهو أحد المقرضين الأربعة الكبار في الولايات المتحدة، في نسخة مترجمة من خطابه حول موقع تغيير الصين المؤثر. في الواقع، لقد أصبح هذا التناقض بين الأرقام موضوعًا متكررًا في الأسابيع الستة الماضية في المحافل الاقتصادية الصينية.

رقابة قوية

هناك من يعتقد أن الأرقام الحقيقية أسوأ من التقارير، ومن المعلوم أنه في هذا النوع من البيئة السياسية، حيث توجد رقابة قوية، يتم منع وسائل الإعلام بشكل أساسي من نشر الحقائق والتقارير كما هي إن كان فيها ما يسيء إلى إنجازات حكومة الحزب الشيوعي الصيني أو تظهر تراجعا كبيرا في النمو.

وبينما يستمر هذا النقاش في الظهور، قررت بكين إطلاق مجموعة من الإجراءات لدعم ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وسيشمل ذلك تحفيز إنفاق المستهلكين وتعزيز الاقتراض للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، بالإضافة إلى جولة أخرى من التخفيضات الضريبية. كما يتم التخطيط لزيادة الاستثمار في البنية التحتية.

ومع ذلك، فإن أحد العناصر الرئيسية في الدوران حول مشكلة الركود في النمو الاقتصادي سيشمل إعادة العلاقات التجارية المتوترة بين الصين والولايات المتحدة بعد حرب تجارية مريرة ومكلفة.

فقد انتهت المحادثات المتوسطة المستوى بين الصين والولايات المتحدة في بكين في الآونة الأخيرة، بعد فترة هدنة مدة 90 يومًا من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي في قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس العاصمة الأرجنتينية في شهر ديسمبر من العام المنصرم. كانت ردود الفعل الأولية إيجابية، وربما تسهم في وقف الحرب التجارية الباردة بين البلدين التي تؤثر على كليهما.

وكانت قد عقدت الاجتماعات بهدف تحقيق التغييرات الهيكلية اللازمة في الصين فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا القسري، وحماية الملكية الفكرية، والحواجز غير التعريفية، والاقتحام الإلكتروني، والسرقة السيبرانية للأسرار التجارية للأغراض التجارية والخدمات والزراعة، وهي المطالب الأمريكية من الجانب الصيني وذلك بحسب بيان صدر عن مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة.

وأضاف البيان أن «المحادثات ركزت أيضا على تعهد الصين بشراء كمية كبيرة من السلع الزراعية والطاقة والمنتجات المصنعة وغيرها من المنتجات والخدمات من الولايات المتحدة».

الرد الصيني

أما الرد القادم من بكين كان مهدئا. إذ في بيان قصير، قالت وزارة التجارة الصينية: «نفذ الجانبان بحماس الاتفاق المهم لرؤساء البلدين، وتم عقد مناقشات واسعة وعميقة ودقيقة حول الملاحظات المشتركة حول قضايا التجارة والمشاكل الهيكلية، ووضع الأساس لمعالجة المجالات ذات الاهتمام المشترك. وافق الجانبان على الاستمرار في البقاء على اتصال وثيق».

الخطوة التالية الممكنة قد تكون لقاء بين حليف الرئيس الصيني تشي الموثوق به وانغ تشيشان نائب الرئيس الصيني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في وقت لاحق من هذا الشهر.

يتمتع نائب الرئيس وانغ بسمعة جيدة في إنجاز العمل في دوائر الحزب الشيوعي ويعرف بـ«رجل الإطفاء» لمعالجة المهام الصعبة. سيحتاج وانغ تشيشان إلى أن يرتقي إلى هذه الصورة في المنتجع السويسري الفاخر للتزلج في دافوس في حال لقائه الرئيس الأمريكي. الذي قد لا يغادر إلى سويسرا في حال ما زال الإقفال الحكومي الأمريكي قائما.

وكان نائب الرئيس الصيني وانغ تشيشان قد صرح في حفل استقبال أقيم في بكين: «في الوقت الذي تقف فيه العلاقات الصينية الأمريكية في خط بداية جديد، يجب أن نبقى ملتزمين بتطلعاتنا الأصلية والتركيز على التنسيق والتعاون والاستقرار». «يجب أن نتكيف مع الواقع الجديد، ونستمر في البحث عن توسيع نطاق مصالحنا المشتركة، وتعميق وتعزيز التعاون العملي»، أضاف وانغ في حفل استقبال لإحياء الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة. وتابع: «لكن بغض النظر عن كيفية تغير المشهد الدولي، فإن الصين ستتبع مسارها الخاص بثبات».

مجموعة من القضايا

قد يكون العثور على التوازن التجاري الصحيح أمرًا صعبًا. حتى الآن، وافقت بكين على شراء المزيد من السلع والمنتجات الأمريكية في خطوة لخفض العجز التجاري الأمريكي الضخم، والذي كان يقدر بنحو 375 مليار دولار في عام 2017.

لكن تبقى نقاط حاسمة أخرى مثل التكنولوجيا العالية وخطة «صنع في الصين 2025» والنموذج الاقتصادي المدعوم من الدولة في الصين.

حتى لو كان من الممكن تخفيف حدة التوترات التجارية، فإن الخلافات بين الصين والولايات المتحدة لا تقتصر على القضايا التجارية فقط، بحسب ما يرى الكثير من الخبراء بل هناك مجموعة من القضايا العالقة التي تشكل منافسة حادة بين البلدين منها «زيادة الخلافات من حيث الأمن السيبراني ومعالجته، والجغرافيا السياسية والمنافسة التكنولوجية التي تدل على أن التنافس امتد إلى العلم والتكنولوجيا، ومن خلال النظم الاقتصادية أيضًا».

ومن المحتمل أن تواجه الصين صراعات أكثر مع الولايات المتحدة على مستويات مختلفة، ومن الضروري، بحسب خبراء صينيين، أن نكون مستعدين للحرب الاقتصادية الممتدة. ويقول هؤلاء الخبراء الصينيين: «مع ذلك، لا توجد حاجة إلى التشاؤم المفرط بشأن الضغوط الخارجية. أفضل رد على هذه التحديات هو التركيز على أنفسنا والقيام بأشيائنا الخاصة بشكل جيد. بدءا من تحسين التباطؤ الاقتصادي، إذ من المعروف إن الصين صعدت على المستوى العالمي من خلال نموها الاقتصادي المتمثل في زيادة التصنيع والإنتاج، وبالدخول إلى أسواق جديدة ومتنوعة الاهتمامات، لذلك فإن تحفيز النمو من جديد يجب أن يكون أولى أولوياتنا في المرحلة المقبلة حتى لا تخسر الصين أيا مما حققته خلال العقود القليلة الماضية».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news