العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

خطر الحرب التجارية بين أمريكا والصين

كورييه إنترناشيونال

الجمعة ١٥ فبراير ٢٠١٩ - 10:53

بقلم: جيمي كارتر ‭{‬

 

قبل أربعين سنة من الآن قررت والرئيس الصيني الأسبق دينج هيسياو بنج تطبيع العلاقات الدبلوماسية بيت جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما أنهى ثلاثة عقود من العداء بين البلدين. أسست تلك الخطوة لمرحلة من السلام في شرق آسيا والمنطقة المطلة على المحيط الهادي.

دخلت الصين منذ تلك الفترة في مرحلة من الرخاء الاقتصادي مع ازدياد اندماجها في الاقتصاد الأمريكي وهو ما جعل من البلدين أيضا محركين أساسيين من محركات النمو الاقتصادي العالمي. فقد نشطت المبادلات العلمية بين البلدين كما أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية منذ تلك الفترة الوجهة الأولى للأكاديميين والسياح الصينيين. 

لا شك أن الذكرى الأربعين لتطبيع العلاقات الدبلوماسية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية والاشتراكية تقيم الدليل على قدرة البلدين، على العمل معا من أجل تحقيق ما هو أفضل، رغم اختلاف التاريخ والثقافة والموروث الحضاري. 

رغم ما تحقق على مدى العقود الأربعة الماضية فإن هذه العلاقة الحيوية، التي تربط بين جمهورية الصين الشعبية الاشتراكية والولايات المتحدة الأمريكية قد أصبحت اليوم مهددة.

أصبحت أسمع اليوم النخب الصينية وهي تزعم أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت تقود اليوم «مؤامرة خبيثة» من أجل زعزعة استقرار الصين. كذلك، أصبحت أسمع الأمريكيين يعبرون عن خيبة أملهم لأن الصين لم تتحول إلى الديمقراطية، زاعمين بأن الصين تمثل بدورها خطرا على أسلوب ونمط العيش في الولايات المتحدة الأمريكية.

أما تقارير الإدارة الأمريكية فهي تدعي أن الصين أصبحت تتحدى التفوق الأمريكي وأنها تخطط لإخراج الولايات المتحدة الأمريكية من القارة الآسيوية وتقييد نفوذها في بقية البلدان في مختلف أنحاء العالم. 

إذا ما تبنى كبار المسؤولين في واشنطن مثل هذه المفاهيم الخطرة فإن حربا باردة قد تندلع بين القوتين الكبيرتين في العالم. في خضم هذه المرحلة الدقيقة، تعتبر المفاهيم المغلوطة والحسابات الخاطئة والفشل في اتباع القواعد في مناطق حساسة مثل مضيق تايوان وبحر جنوب الصين من شأنه أن يتسبب في التصعيد الذي قد يفضي إلى المواجهة العسكرية، ما يؤدي إلى كارثة عالمية لا تعرف عواقبها.

لقد قررت الإدارة الأمريكية فرض ضرائب بقيمة مائتي مليار دولار على البضائع والمنتجات الصينية وهو ما ردت عليه الصين بفرض رسوم على البضائع الأمريكية، ما تسبب في زيادة التوتر في العلاقات بين البلدين، الأمر الذي أضر في نهاية المطاف بالبلدين ومصالحهما. 

اتفق البلدان، على هامش مشاركتهما في قمة مجموعة العشرين التي عقدت مؤخرا في الأرجنتين، على التوقف مدة تسعين يوما عن زيادة الضرائب المتبادلة على منتجات البلدين. أصبح بالإمكان، بعد تلك القمة، التوصل إلى اتفاق دائم ينظم التجارة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين. فما الذي يمكن أن نفعله كي نبني على هذه الخطوة ونرمم الضرر الذي لحق بالعلاقات التي تربط البلدين؟

يجب العمل على معالجة المسائل العالقة التي ظلت تشتكي منها الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يتعلق بعدم توازن الميزان التجاري بين البلدين وانتهاك حقوق الملكية الفكرية والنقل القسري للتكنولوجيا وفرض حاجز غير عادل أمام العمليات التجارية والاستثمارية الأمريكية في الصين. يجب معالجة هذه المسائل بكل سرعة وفاعلية من أجل إعطاء دفعة مهمة للعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

يجب ألا يستخدم أي من البلدين ذريعة «الأمن القومي» من أجل عرقلة الأنشطة التجارية المشروعة للطرف الثاني. فالصين في أمس الحاجة إلى زيادة المنافسة من أجل تقوية اقتصادها حتى ينمو ويتجدد كما أن العلاقات التجارية والاقتصادية العادلة هي السبيل الوحيد للبلدين حتى يحافظا على قوتهما الاقتصادية.

ثانيا: يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تدرك أنه لا يحق لها أن تملي على الصين الكيفية التي تحكم بها شعبها أو تختار قادتها، مثلما أن الصين لا يحق لها البتة التدخل في الشؤون الداخلية الأمريكية. 

صحيح أن البلدان التي ترتبط بعلاقات الصداقة تنتقد بعضها البعض لكن يجب ألا يتحول ذلك إلى إعطاء التوجيهات والأوامر والإملاءات بل يجب أن تكون تلك الانتقادات المتبادلة بمثابة طريق ذي اتجاهين يفضي إلى مزيد من التعاون والحوار المفتوح بين البلدين. 

لقد حققت الصين إنجازات كبيرة مكنتها من النمو وتقليص رقع الفقر المدقع وتقديم المساعدات لتنمية البلدان الأخرى وهي أمور يجب أن نثمنها. في نفس الوقت يجب ألا نغفل عن القيود التي تضعها سلطات بكين على الإنترنت والرقابة والسياسات التي تنتهك حقوق الأقليات والقيود الدينية. يجب ألا نتردد في إبراز مثل هذه المسائل وانتقادها والمطالبة بتعديل الأوضاع. 

إن مثل هذه المقاربة المتوازنة التي أتحدث عنها هي التي ستمكن الولايات المتحدة الأمريكية والصين من العمل معا من أجل تسوية مختلف القضايا الدولية العالقة. رغم التوترات الحالية، والتي تتعلق بعدة مسائل وقضايا أخرى، فإن الدعم الصيني ضروري من أجل إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي. يمكن لسلطات بكين أيضا أن تسعد من أجل إعادة البناء في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ومحاربة الإرهاب والتطرف والتوسط أيضا في حل النزاعات في العالم. 

يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أيضا أن تعود إلى اتفاق باريس للمناخ وتعمل مع الصين من أجل معالجة قضايا البيئة والتغير المناخي، ذلك أن المعركة الملحمية ضد ارتفاع حرارة الكرة الأرضية تتطلب مشاركة قوية من كلتا الدولتين الكبيرتين. 

أعتقد أن الطريق الأسهل لتعزيز التعاون الثنائي يوجد في القارة الإفريقية. فالولايات المتحدة الأمريكية والصين تلعبان الآن دورا كبيرا في مكافحة الأمراض والأوبئة وإنشاء البنى الأساسية والحفاظ على السلام، علما أن الدولتين تتعاونان في تحقيق هذه الأمور أحيانا. 

رغم ذلك ظلت كل دولة تتهم الدولة الأخرى بالاستغلال الاقتصادي والمناورة السياسية. أما الأفارقة الذي يريدون استقطاب المليارات من بلدان العالم فإنهم لا يريدون أن يجدوا أنفسهم في وضع يحتم عليهم الوقوف في صف هذا الطرف أو ذاك.

إن الأفارقة يريدون تنمية الموارد وتبادل الخبرات واكتساب المعارف ووضع برامج تكميلية للمساعدات. إذا عملت الولايات المتحدة الأمريكية والصين معا مع الأفارقة فإن ذلك من شأنه أن يسهم في تجاوز حالة الريبة المتبادلة وإعادة بناء العلاقات القوية والحيوية بين البلدين. 

في سنة 1979 كنت والرئيس الصيني دنج سياو بنج نخدم قضية السلام في العالم. صحيح أن قادة العالم يواجهون اليوم عالما مختلفا كل الاختلاف غير أن السلام العالمي يظل يمثل قضية محورية. 

يجب على قادة البلدين أن يبلوروا رؤية جديدة ويتسلحوا بالشجاعة والفطنة وروح المبادرة من أجل التصدي للتحديات وخلق الفرص. يجب على هؤلاء القادة أن يدركوا أيضا أن يتقبلوا قناعتنا الراسخة بأن الولايات المتحدة الأمريكية والصين في حاجة أيضا إلى بناء مستقبلهما معا ولأنفسهما بل وللإنسانية جمعاء. 

 

‭{‬ الرئيس الأمريكي الأسبق

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news