العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

احترقت بنار اليتم فانطلقت نحو رعاية الأيتام

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٣ فبراير ٢٠١٩ - 10:42

أول بحرينية تحصل على وكالة من بريطانيا لتدريس الرضع.. ومن أمريكا لتعليم «التركيب والريبوتكس» للأطفال.. عضو جمعية «أمنية طفل» .. المرشدة الأكاديمية مريم قطامي لـ«أخبار الخليج»:


حين احترقت بنار اليتم وهي في  العاشرة من عمرها، تولدت بداخلها شرارة الاهتمام بالأيتام، وتقديم مختلف أساليب الرعاية والاحتضان لهذه الفئة التي تراها تتمتع بالقوة، على الرغم من كل ما قد تتعرض له من فشل في الحياة.

مريم قطامي مرشدة أكاديمية بوزارة التربية والتعليم كانت أول من حصل على وكالة من بريطانيا لتدريس الرضع، وأخرى من أمريكا لتعليم «التركيب والريبوتكس» للأطفال، الذين كرست لهم جل اهتمامها، وراحت تبدع من أجل النهوض بهم علميا وتربويا.

هي امرأة حالمة منذ الطفولة، وعلى الرغم مما حققته فإنها مازالت تحمل في جعبتها الكثير من الآمال والطموحات، وخاصة في مجال العمل التطوعي، الذي تراه أحد أبواب الجنة على الأرض، والذي اقتحمته بكل ما أوتيت من قوة وإصرار حتى تراكم الرصيد، وتعاظم الحصاد.

«أخبار الخليج» حاورتها حول رحلة الحياة، ومسيرة التطوع، ومشوار النجاح، وذلك في السطور التالية: 

حدثينا عن طفولتك؟

طفولتي لم تكن مثل أي طفولة، فقد كنت طفلة حالمة بالفطرة، أعشق الخيال والقراءة ومطالعة الكارتون، وقد تعلقت كثيرا بشخصية «جودي أبوت» الكارتونية بطلة المسلسل الإنجليزي صاحب الظل الطويل، وكان لها الأثر الكبير في حياتي بعد ذلك.

وما تأثيرها في مسيرتك؟

لقد شدتني هذه الشخصية بتصرفاتها إلى العمل التطوعي، حتى العشق وذلك منذ صغري، حيث وجدت نفسي انتهج نفس سلوكها وإسهاماتها، حتى تقمصت شخصيتها في الكبر، بعد أن انطبعت بداخلي ملامحها وصفاتها بقوة، وما أنجزه اليوم في مجال العمل التطوعي، هو ما كنت أشاهده وأتابعه في مسلسلها.

متى بدأت رحلتك مع العمل التطوعي؟

بدأت إسهاماتي التطوعية أثناء المرحلة الثانوية، حينئذ كانت الانتفاضة الفلسطينية الثانية قد انطلقت، ثم انقطعت فترة عن هذا الجهد بعد تخرجي في الجامعة وزواجي وإنجابي، لكني عدت إليه بقوة، وخاصة بعد أن أصبحت عضوا في جمعية «أمنية طفل» وركزت جل اهتمامي على فئة الأيتام.

ولمَ الأيتام على وجه خاص؟

اهتمامي بالأيتام على وجه خاص نابع من تجربة شخصية، فقد جربت اليتم واحترقت بناره حين فقدت أمي في عمر العاشرة، ثم أبي بعدها بسنوات، فانطلقت نحو رعاية هذه الفئة، التي أشعر بمراراتها، وكرست كل اهتمامي لخدمتهم واحتضانهم، هذا إلى جانب مشروعي الخاص الموجه إلى الأطفال بصفة خاصة، والذي يضم الكثير من البرامج والأنشطة المرتبطة بهم.

ماذا علمتك تجربة اليتم؟

تجربة اليتم أشعرتني بأنه لا يوجد طفل على وجه الأرض يستحق أن ينام من دون وجود أم وأب يشعر بالطمأنينة تحت مظلتهما، لذلك أنا أشفق على أي طفل يعيش هذه التجربة المريرة، التي عرضتني للفشل في كثير من الخيارات والقرارات، فاليتيم أكثر عرضة للفشل من غيره، لأنه يعتمد في كل شيء على التعلم الذاتي، ويفتقد التوجيه الصحيح، هذا على الرغم من أنه أقوى من غيره من الأطفال بالفطرة. 

إلى أي شيء يحتاج الأيتام بالدرجة الأولى؟

المشاكل التي يعاني منها الأيتام متعددة، وأهمها: أنهم أكثر عرضة للفشل في حياتهم أو قراراتهم، وإلى افتقاد الثقة في النفس أحيانا كثيرة، لذلك هم في أشد الحاجة إلى الاندماج في المجتمع، والتأهيل القيادي، وخاصة أن الله سبحانه وتعالى يمنحهم مقدرة خاصة كي يتحملوا ظروفهم، بالإضافة إلى مشاكل تتعلق بالمحتضنين لهم.

وما مشاكل المحتضنين؟

على الرغم من أن ثقافة الاحتضان متوافرة في مجتمعاتنا إلى درجة كبيرة، إذ لا يوجد لقيط واحد في البحرين من دون احتضان، فإن شجاعة الإشهار ما زالت محدودة أو بالأحرى غائبة، وهذه مشكلة كبيرة أتمنى التصدي لها، وخاصة في ظل وجود قائمة طويلة من الانتظار للاحتضان، كما أتمنى أن يتم فتح الباب للاحتضان بين الدول العربية.

هل ندمتِ على أي قرار؟

لا، لم أندم على أي شيء في حياتي، حتى الفشل الذي تعرضت له كثيرا كان حافزا لي على الاستفادة والتعلم منه، ولعل أبنائي الخمسة هم من أعانوني على المواصلة في الحياة على الرغم من الصعوبات والعثرات وأشعر بأنهم عزوة لي، يشاركوني في كل خطواتي، وخاصة التطوعية، ويتمتعون بثقافة هذا العمل الإنساني الذي أحرص على اصطحابهم في مختلف فعالياته ليدركوا عن قرب متعته وأهميته. 

ممَّ تخافين على أطفالك؟

أخاف على أطفالي من الابتعاد عن الله سبحانه وتعالى، وليس من القرارات الخاطئة، وأنصح أي أم بأن تترك حرية اتخاذ القرار لأبنائها حتى لو أخطأوا فيها، لأنهم من دون شك سيستفيدون ويتعلمون من تجاربهم، كما أنني أرى أن التربية بالقدوة وليس بالإكراه أو الإجبار، وهذا ما اتبعه مع أبنائي ومع جميع الأطفال الذين أتعامل معهم من خلال مشروعي الخاص.

ما النهج الأمثل للتعامل مع الطفل؟

على كل أم أن تدرك أن طفل اليوم لم يعد طفلا كما كان الأمر سابقا، لأنه ينضج قبل الأوان، وذلك بسبب عصر التكنولوجيا الذي نعيشه، وأنصحها بأن تحاول أن تشغل طفلها في الوقت نفسه الذي تكون هي نفسها مشغولة عنه بالعمل أو شيء آخر يدخل في إطار اهتماماتها الشخصية.

هل تشعرين أحيانا بالذنب تجاه أبنائك؟

في الواقع أنا لا أشعر بالذنب تجاه أطفالي، لأنني ولله الحمد قادرة على إنجاز أكثر من شيء في الوقت نفسه وهذا بالفطرة، كما أنني أشجعهم على ممارسة هوايات أو أنشطة تملأ أوقات فراغهم، فضلا عن مشاركتهم لي في كل خطواتي، الأمر الذي يشعرني بالراحة تجاه انشغالي الدائم باهتماماتي الخاصة، حتى بمشروعي الخاص.

ما فكرة مشروعك الخاص؟

لقد أيقنت وجود عالم جميل وواسع يسمى «كيدز اكتفيتيز» أي البرامج والأنشطة المتعلقة بالطفولة، فسعيت إلى دراسة برنامجين يركزان على تلك الفعاليات وقمت بتطبيقهما على أرض الواقع في أماكن مختلفة من المملكة وذلك من خلال مشروعي الخاص.

وما هما البرنامجان؟

كنت أول بحرينية تحصل على وكالة برنامج بريطاني لتدريس الأطفال الرضع، وتنمية حواسهم، ووكالة برنامج آخر من أمريكا لتعليم الأطفال التركيب والريبوتكس، وخاصة الفئة العمرية من 3 إلى 13 عاما، وبالفعل أطلقت برامج متنوعة في الفن والموسيقي والبالية وغيرها، وكلها موجهة إلى هذه الفئة التي أستمتع كثيرا بالتعامل معها وأمارس هذا العمل من المنزل. 

كيف؟

مشروعي انطلق من استوديو صغير ملحق بمنزلي ولا يزال، حيث أقوم بتنظيم فعاليات متنوعة في فن التركيبات والمهارات اليدوية من خلال ورش عمل للأطفال وذلك كأنشطة إضافية لهذه الفئة العمرية لما بعد الروضة أو المدرسة، هذا إلى جانب عملي الأساسي كمرشدة أكاديمية بوزارة التربية والتعليم وتعاملي مع الطلبة وهو عمل أستمتع به كثيرا.

على أي شيء تركزين في الإرشاد الأكاديمي؟

مشكلة الجيل الحالي من الطلاب أنه مشتت، وأحيانا يكون غير قادر على الاختيار الصحيح بسبب تعدد الخيارات أمامه، ومن ثم يخطئ في أوقات كثيرة في نوعية قراراته، والتي ترتبط في أغلب الأحوال بآراء أو توجهات الأصدقاء، وهذا يعني عدم توفر روح الاستقلالية بدرجة ما والميل بعض الشيء إلى الاتكالية، ولذلك تجتهد وزارة التربية في إعداد هذا الجيل من خلال مراكز لتنمية القيادة لغرس الثقة بالنفس لدي الطلاب. 

ما حلمك؟

حلمي ألا يكون هناك يتيم على وجه الأرض، فأي طفل يستحق أن يعيش بين أبوين، ولو أن كل أسرة احتضنت طفلا يتيما لما كان هناك أيتام في العالم، وهذا ما كان يحدث بالفعل أيام الرسول عليه الصلاة والسلام إذ كان الناس يتسابقون نحو كفالة اليتيم، والكفالة التي كان يقصدها «صلى الله عليه وسلم» تعني الاحتضان الكامل في بيوتنا وسط أطفالنا وليس الإنفاق فقط، وأنا شخصيا أحلم بأن أحتضن طفلا يتيما حتى ولو من دولة أخرى.

ما أهم قيمة علمتها لأبنائك؟

أهم شيء علمته لأولادي هو حرية الاختيار فأنا لا أفرض عليهم شيئا على الإطلاق، فمثلا أنا أهوى ركوب الخيل، وتركت لهم القرار في إمكانية ممارسة نفس الهواية وبالفعل منهم من أحبها وشاركني الاهتمام بها ومنهم من رفضها والأمر في النهاية يرجع إلى ميولهم.

ماذا عن مشاركتهم في عملك التطوعي؟

نعم لقد تكونت بداخلهم قناعة بأهمية العمل الخيري وأصبحوا ملمين بثقافته بشكل كبير ولكني أحرص دائما على أن يتمتعوا بكامل حريتهم للمشاركة في الفعاليات الخاصة بهذا المجال، وهذا هو الأسلوب الصحيح للتربية، وخاصة مع هذا الجيل الواعي، وأشعر بسعادة بالغة بأن ابنتي ذات الثماني سنوات تشاركني أمنية الاحتضان حتى أنها تحمل في مخيلتها مواصفات الطفل الذي تأمل أن يصبح أخا لها وكذلك الحال مع ابني الصغير. 

ما كلمتك للمرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية لا ينقصها سوي مزيد من الإرادة والعزيمة حين تتبنى مشروعها الخاص، حتى لو الموارد المتاحة لها بسيطة فسوف تحقق حلمها ولو تدريجيا، وعليها ألا تلقي بكرة الفشل في ملعب آخر مهما واجهت من عقبات. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news