العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

ما هو أكبر من «بحرنة الوظائف».. (3)

 (1)

في الفصل الخامس عشر تحت عنوان «العمل» تسرد اتفاقية التجارة الحرة بين البحرين وأمريكا، الموقعة في سبتمبر 2004، عددا من بنود الاتفاقية التي يرى العديد من الخبراء والمتخصصين أنها نجحت في تفكيك وتفتيت فكرة «بحرنة الوظائف».

تذكر المادة 15-1 تحت عنوان بيان بالالتزام المشترك:

1. يؤكد الطرفان التزامهما كعضوين في منظمة العمل الدولية وتعهداتهما وفقا لإعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته لعام 1998، ويلتزم كل طرف من الطرفين بأن يسعى جاهدا لضمان اعتراف قوانينه بمبادئ العمل وحقوق العمال المعترف بها دوليا والواردة في المادة 15-7 وحمايتها.

2. مع مراعاة حق كل طرف في وضع معايير العمل المحلية الخاصة به وحقه في اعتماد أو تعديل قوانينه الخاصة بالعمل وفقا لذلك، فإن على كل طرف من الطرفين أن يسعى جاهدا لأن تكفل قوانينه معايير عمل تتفق مع حقوق العمال المعترف بها دوليا والمشار إليها في المادة 15-7 وأن يعمل حثيثا على تحسين هذه المعايير وفقا لذلك.

المادة 15-2: 

أ. لا يجوز لأي طرف أن يحجم عن التنفيذ الفعال لقوانين العمل الخاصة به من خلال ممارسة منهجية أو متكررة، سواء بالفعل أو الامتناع، على نحو يؤثر على التجارة بين الطرفين وذلك بعد تاريخ دخول هذه الاتفاقية حيّز النفاذ.

كما ورد في الملحق 15 (أ): آلية التعاون في مجال العمل. 

1. إدراكا بأن التعاون يعزز فرص الطرفين لتحسين معايير العمل، وتعزيزا لتعهداتهما المشتركة، بما فيها إعلان منظمة العمل الدولية واتفاقية العمل الدولية رقم 182، يضع الطرفان آلية التعاون في مجال العمل.

كما ورد في نفس الملحق تحت بند المهام الرئيسية والتنظيم بعض البنود التي لها ما خلفها، منها:

* تبادل المعلومات المتعلقة بقوانين وممارسات العمل في البلدين.

* تبادل المعلومات بشأن سبل تحسين قوانين وممارسات العمل، بما في ذلك أفضل ممارسات العمل. 

* تعزيز الفهم والاحترام والتنفيذ الفعال للمبادئ التي يعكسها إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته.

(2)

ما سبق غيض من فيض مما ورد في الاتفاقية، والتي من الواضح أنها تجرّ البحرين نحو قوانين وأنظمة تصلح لدول كبرى ذات مساحات هائلة، وليست بلدا لا تقارن حتى بحجم أي ولاية أمريكية مساحة؟!

قوانين كل هدفها تمييع أفضلية البحريني في سوق العمل، بل مساواته بالأجنبي، سواء في الحقوق أو الامتيازات، كمّل عليها اشتراطات صندوق النقد الدولي، والتي طوّقت البحرين بحبل يشدّنا من الرقبة كلما أردنا أن ننهض.

قوانين سحبت كل الفرص والتمكين اللذين يفترض أن يوهبا للمواطن، وأعطتهما للأجنبي وبلا مقابل؟!

كنقطة مبدئية؛ لا يمكن للبلد أن يعيش في منأى عن الاستفادة من الخبرات الأجنبية المختلفة، ولكن بالتأكيد يجب أن يكون بحدود مدروسة وتخضع لرقابة واضحة.

لو ربطنا بين الجزء الأول من مصارحتنا حول البحرنة، مرورا بالثاني وصولا إلى اليوم، سنجد الرابط في أهداف غربية تسعى لإخضاع دولنا تجاريا واقتصاديا بعد أن أخضعتها سياسيا.

ذلك الإخضاع له نتيجة حتمية واحدة، هي الإضعاف ونشر التذمُّر بين الشعوب بسبب سياسات اقتصادية تشدد الخناق على حياتهم المعيشية. 

دول عديدة استطاعت تجاوز تلك الفخاخ المنصوبة، بينما سقطت فيها دول أخرى.

دول كثيرة تُوقّع الكثير من الاتفاقيات بأنواعها المختلفة، لكن يبقى الإصرار والتركيز في بنودها وتفاصيلها لكي تكون بعيدة عن المواطن ورزقه وكرامته، وأن تكون بعيدة عن المساس بهوية الوطن وسيادته.

اليوم وبعد 15 عاما تقريبا على توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا، هل بإمكاننا أن نعالج ما فسَد، عبر مشاريع وقوانين ولنقل عنها «مراجعات» تُصلح بها الدولة ما انكسر؟!

غدا ننهي الملف، انتظرونا. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news