العدد : ١٤٩٤٥ - الجمعة ٢٢ فبراير ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ جمادى الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٤٥ - الجمعة ٢٢ فبراير ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ جمادى الآخر ١٤٤٠هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عن دولة القانون.. وحماية المال العام

كشأن الكثير من البحرينيين الذي تابعوا خبر تأييد حبس وكيل مساعد ومسؤول في إحدى الوزارات الخدمية، وذلك لتسببهما في إهدار ملايين الدنانير في مشروع تطوير مستشفى الملك حمد الجامعي، كان الفضول يدفعني لمعرفة أسمائهما، ولكن بعد أن عرفت الأسماء، سألت نفسي أيهما أهمّ وأولى؟ الأسماء أم حرص دولة القانون على حماية المال العام، وتنفيذ الأحكام الرادعة، لتكون رسالة واضحة وحاسمة لمن تسوّل له نفسه التقاعس أو الفساد..؟؟

تأخر تنفيذ مشروع المستشفى كان كارثة بحق الوطن، وتقاعسا عن أداء الواجب والمسؤولية، إذ تسبب في زيادة كلفة الإنشاء من 28 مليون دينار إلى نحو 80 مليون دينار، مما أسفر عنه تغيير عدد من كبار المسؤولين في تلك الوزارة، مع تحويل المشروع إلى جهة سيادة رفيعة، أنجزت المشروع بكل حرفية وإتقان.

لطالما ضجت بعض الوسائل الإعلامية لتأخر ذلك المشروع الحيوي، ولطالما سردت صفحات تقرير الرقابة المالية والإدارية الحديث الطويل عن أسباب وتداعيات التأخير، ربما البعض منا نسي الأمر بأكمله بعد أن تم تنفيذ المشروع وافتتاح المستشفى، ولكن العدالة والقانون بقيا مستمرين من أجل تنفيذ الأحكام ومعاقبة المخطئين.

ربما اليوم نشهد تشديدا في الرقابة والتنفيذ على مشاريع الدولة، من أجل حماية المال العام، عبر رقابة داخلية ورقابة خارجية، ومن خلال رقابة إعلامية وشعبية، وكذلك متابعة حكومية وبرلمانية، تسعى جميعها لتعزيز دولة القانون وحماية المال العام، فكم من ملايين أهدرت بسبب غياب الرقابة، أو ثقة زائدة في من لا يستحق.

ما حصل يمكن أن يحصل في أي دولة، ولكن الأهم هو عدم التكرار، وإلا فإن استمرار أشكال التأخير وهدر المال العام يعكس غياب القانون.. وفي مملكة البحرين -ولله الحمد- هناك حرص وطني من الجميع على بيان وكشف أي تقاعس في المشاريع، وهو الحرص المسؤول الذي رعاه «ميثاق العمل الوطني» الذي نحتفل بذكراه الـ(18) هذه الأيام، كما كفله دستور مملكة البحرين، من خلال حرية الرأي والتعبير المسؤولة، والرقابة المؤسسية، واستكمال إنشاء منظومة المؤسسات الرقابية في دولة القانون والمؤسسات.

من واجبنا اليوم، بعد تأكيد الأحكام القضائية جراء ما حصل في تأخير ذلك المشروع والهدر المالي الذي تم، أن نشيد بدور ديوان الرقابة المالية والإدارية الذي مارس دوره المهني وواجبه الوطني في بيان ما حصل في المشروع، ووضع يده على مكامن الخلل والفساد.

من واجبنا اليوم أن نعتز بدور دولة القانون في حماية المال العام ومعاقبة المتسببين في هدره وضياعه، كما نأمل أن يكون ما حصل درسا وعبرة لكل مسؤول وموظف، تسول له نفسه التقاعس في الإنجاز، وخيانة الأمانة والثقة.

سؤال مشروع قد يطرحه كل مواطن عن سبب تأخر الأحكام القضائية في تلك المسألة؟ وماذا عن المال العام الذي تم هدره وضياعه واختلاسه، هل تم إرجاعه الى خزانة الدولة أم تم الاكتفاء بعقوبة السجن؟ لأن التصريح الرسمي المنشور في الخبر لم يشر لهذه المسألة! وهل نحن بحاجة الى تشريع وسن قوانين جديدة من شأنها تسريع الأحكام القضائية في قضايا المال العام..؟ أسئلة تستحق الدراسة والعناية والتوضيح.

مملكة البحرين هي دولة القانون والمؤسسات.. وهي دولة العدالة والمواطنة.. كما هي دولة الحفاظ على المال العام، وهو مال حق للجميع وللأجيال المقبلة، ومن حقنا أن نحافظ عليه ونحميه، ونسترجعه من الذين اختلسوه وتسببوا في هدره وضياعه.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news