العدد : ١٥٠٠٣ - الأحد ٢١ أبريل ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٠٣ - الأحد ٢١ أبريل ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ما خطة أو استراتيجية «البابا فرنسيس» التي تحدث عنها؟!

‭{‬ يبدو أن لرؤية الصورة واضحة، لا بد من عدم الانسياق وراء العواطف النبيلة التي عُرف (بضم العين) بها العرب والمسلمون! قد تبدو الصورة في ظاهرها ناصعة وجميلة وتمثل توقا لحلم تحقق «الأخوة الإنسانية» ونشر السلام والتعايش والتسامح، وجميعها من مبادئ ديننا الإسلام، ولكن علينا وبمعرفة خلفية «الفاتيكان» ودور «البابا» عبر التاريخ الممتد منذ الحرب الصليبية الأولى إلى يوم نطق «بوش الأب» بأن حربه على العراق هي «حرب صليبية»، وتم التعتيم على ذلك، بل تم اعتبار قوله زلة لسان! أن ندرك أن الانتقال من الأحقاد والعنصرية الصليبية ضد الإسلام إلى المحبة والتسامح والأخوة، ليس بالسهولة التي يفترضها البعض حتى لو تم التوقيع على وثيقة بذلك!

‭{‬ إن ما قاله «البابا فرنسيس» في فيديو مصور أي بالصوت والصورة إن (الإسلام نفسه كارثة ومصيبة، وأسوأ من النازية، وأنه فاشية أخرى تغزو أوروبا) ووصف الإسلام بـ(الفاشية الإسلامية) وهو يتحدث بوضوح عن الإسلام نفسه، وليس عمن استغلوا الإسلام من دون وجه حق لممارسة التطرف والعنف! مثل هذا الكلام وفي وقت ليس ببعيد عن توقيع «وثيقة الأخوة الإنسانية» لا بد من الوقوف أمامه، وخاصة أنه قال إنه (سيقاوم الإسلام) وأنه سيضع (خطة واستراتيجية للتغيير) وكما وضح من كلامه في الفيديو في مدينة «تولون» الفرنسية، أن الخطة والاستراتيجية هي لمقاومة الإسلام وانتشاره ومكافحته كفاشية!

‭{‬  في الواقع إن ما جاء في الوثيقة لا بد من قراءة ما خلف السطور فيها أيضا! لسنا معنيين بالديباجات الإنشائية والتمنيات بقدر ما نحن معنيون بأسئلة مثل:

- لماذا والبابا لديه كل هذا التصور القبيح عن الإسلام يطرح نفسه كداعٍ إلى التعايش والتسامح والأخوة والحوار مع المسلمين بل يوقع وثيقة بذلك؟!

- ما الخطة والاستراتيجية التي تحدث عنها في مدينة «تولون» لمقاومة الإسلام ومقاومة انتشاره في أوروبا، واعتبر ذلك نضالا وكفاحا؟!

- هل من الخطة الترويج للمسيحية مثلا في بلداننا وإن بطرق ملتوية ولكن متاحة بدءا من التوقيع على الوثيقة وإقامة الكنائس أكثر فأكثر؛ أي العودة إلى التبشير بالمسيحية في عقر دار الإسلام الجزيرة العربية! تحت غطاء التسامح والتعايش والسلام وهي الكلمات ذاتها المقاربة لكلمات أخرى مارسها التبشير تاريخيا؟!

- هل سيتم السماح مثلا للمسلمين وللأزهر وللمراكز الإسلامية بأن تنتشر بدورها في أوروبا، ما دامت الوثيقة (إنشائيا) تعني الطرفين الإسلام والمسيحية؟!

- هل أصلا المسيحية بعيدة عن الاستخدام السياسي في أوروبا، وإلا ما دور الأحزاب السياسية المسيحية مثلا هناك؟!

- هل الفاتيكان يعترف بما ارتكبته الحروب الصليبية بحق المسلمين عبر التاريخ، والأهم أنه لن يكون وراء حروب صليبية جديدة، وإن كانت في الظاهر سياسية أو قد لا تستخدم اسم الصليب؟!

- ما معنى التأكيد في الوثيقة على إيقاظ الإحساس الديني والحاجة إلى بعثه مجددا في نفوس الأجيال الجديدة، في ظل التشويه المستمر ضد الإسلام في أوروبا أكثر من غيرها؟! هل سيتحرك «بابا الفاتيكان» بعد توقيع الوثيقة لإيقاف الحملات التشويهية ضد الإسلام وهو نفسه يصف الإسلام بأبشع الأوصاف؟!

- هل المقصود في الوثيقة فقط دور المسلمين والأزهر في محاربة الكراهية والتطرف، فيما دور المسيحيين والفاتيكان والكنائس الكبرى في الغرب غير معنية بالأمر؟! أليس قبول الآخر هو عمل ثنائي يتحمل فيه الطرفان الحجم والنوعية ذاتهما من المسؤولية؟!

- ونعود إلى السؤال ما الخطة والاستراتيجية التي قال «بابا الفاتيكان» أنه سيضعها لمكافحة الإسلام! وهل الوثيقة مع احترامنا لما جاء بها هي جزء من تلك الخطة؟! كيف؟! ربما هذا ما سيوضحه تطبيق الوثيقة في السنوات القادمة ومعرفة تجلياتها علينا!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news