العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

التحركُ من أجل إنصاف الموظف البحريني!!

الاقتراح برغبة الذي تقدم به النائب عمار قمبر إلى هيئة المكتب في مجلس النواب تمهيدا لمناقشته أمام الجلسات العامة للمجلس، بشأن مضاعفة بدل الانتقال الذي يُصرف لموظفي الحكومة، يُجسد مطالبة موضوعية وعادلة؛ ذلك لأن نفقات الانتقال قد تضاعفت تكاليفها فعلا في الآونة الأخيرة.. ليس بالنسبة إلى موظفي الحكومة وحدهم، بل لجميع العمال والموظفين، بل كذلك بالنسبة إلى المواطنين كافة.

لكن الخطأ هو تعدد مطالب إنصاف موظفي الحكومة وحدهم من دون عمال وموظفي القطاع الخاص باعتبار الجميع مواطنين.. ولا بد من مراعاة التساوي في العطاء والإنصاف وتيسير سبل العيش العادلة.

هذه نقطة.. أما النقطة الثانية فليس من مصلحة المطالبين بالإنصاف للموظفين، وهم حتى الآن ينحصرون في نواب الشعب، وكثرة وتعدد مطالبات الإنصاف التي لا يتحقق منها شيء على أرض الواقع، كما أن الأمل ضعيف في أن يتحقق شيء منها في الوقت الراهن.. ثم إن كثرة المطالبات التي لا تتحقق تضعف المطالبات ولا يمكن أن تقويها؛ فمنذ فترة بسيطة ناقش مجلس النواب مشروع قانون بزيادة رواتب موظفي الحكومة 20%. ورغم أن الأمل ضعيف في موافقة الحكومة في الوقت الحاضر على هذا المشروع.. فإن المطالبة بمضاعفة بدل الانتقال -وهو في حد ذاته مطالبة عادلة- يضعف مشروع زيادة الرواتب بنسبة 20%.

والأوجب هو أن تكون مثل هذه المطالبات مدروسة دراسة متأنية وواقعية.. لعدة أسباب؛ منها أن مشروع زيادة رواتب الحكومة بنسبة 20% بالنسبة إلى الجميع خطأ كبير  وليس من الحكمة ولا من المنطق ولا من الحصافة في شيء طلب نسبة موحدة لجميع العاملين في الحكومة (بنسبة 20%)، والصحيح هو أن تتدرج هذه النسبة بالنسبة إلى سلم الدرجات الوظيفية.. فقد تكون النسبة 20% بالنسبة إلى الدرجات الدنيا.. ثم 10% للدرجات الوسطى.. ثم 5% فقط بالنسبة إلى شاغلي الدرجات الإدارية العليا.. فهذه هي العدالة وخاصةً في هذه الظروف.. على أمل أن يكون هناك أمل في الموافقة على مثل هذه المشاريع الخاصة بإنصاف موظفي الحكومة.. مع مراعاة ضرورة وجود حل لظاهرة مقتضاها أن الإنصاف يكون في الأعم الأغلب لموظفي الحكومة من دون موظفي القطاع الخاص.. فهذا بصراحة لا يجوز.. فلا بد من حل واقعي وطبيعي يراعي جميع المواطنين.

المهم، لقد بدأت تتفتق قرائح السادة النواب عن مشاريع جديدة لإنصاف موظفي الحكومة.. وأقولها بصراحة من جديد إن كثرة مثل هذه المشاريع أو المبادرات الإنصافية يضعفها أو يجعلها عديمة الجدوى.. وقد تتحول إلى كم مهمل في هذه الظروف.. الواقعيةُ فقط هي التي تُحيي الأمل في إمكانية السير نحو الموافقة والتطبيق.. والمناقشات في هذه القضية سوف تشتعل عند طرح مشروع الميزانية الجديدة للدولة في مجلس النواب قريبا جدا.

‭}}}‬

النظام الجديد الذي بدأت محاكم البحرين المدنية والجنائية والشرعية تطبيقه فعلا -كما نُشر أمس- والذي يقضي بعدم السماح بتأجيل الدعاوى أمام المحاكم أكثر من ثلاثة أسابيع لأسباب حقيقية تم تحديدها فعلا.. هذه الخطوة تأتي مهمة فعلا في سرعة الفصل في القضايا، كما أن هناك أيضا عدم تأجيل الدعوى أكثر مرة للسبب ذاته.. إلخ.

والحقيقةُ أن وزارة العدل والشؤون الإسلامية تنحو في الآونة الأخيرة إلى استحداث أنظمة تيسيرية جديدة للتقاضي وسرعة الفصل في الدعاوى، ومنها على سبيل المثال «مكاتب تحريك الدعاوى» ومشروع التعديلات الجديدة على قانون الإجراءات الجنائية.. وغيرها. لكن لا يبدو أن هناك على الساحة تيسيرا بالدرجة التي يرضى عنها المتقاضون.. ذلك لأن عدد المحاكم وعدد القضاة يسير ببطء جدا إلى درجة أنه يبدو أنه لا يتحرك كثيرا.. ثم إن هناك سببا قويا جدا في حدوث تكدس القضايا أمام المحاكم وهم المحامون أنفسهم أو «القضاء الواقف» كما يقولون؛ من خلال كثرة طلبات التأجيل للقضايا.. أو إهمال بعضها بسبب تزايد القضايا التي يترافعون فيها.. ثم لم تظهر علينا إحصائية جديدة تؤكد أن الأخذ بالأساليب الإلكترونية قد أسهم في تحريك الدعاوى أو أتى أُكله حتى هذه اللحظة؟!

‭}}}‬

بعضُ الزملاء كتاب الأعمدة يُنَصِّبُون أنفسهم في هذه الأيام وكأنهم خبراء في التوظيف وتنظيم سوق العمل.. وينهجون خطا ظالما بتوجيه انتقاداتهم ولومهم وهجومهم على العامل الأجنبي وصب جام غضبهم عليه وتحميله كل السلبيات التي تحدث في سوق العمل.. يفعلون ذلك ناسين أو متناسين أن العامل الأجنبي لا يجلب نفسه إلى البلاد.. كما أن قرار الإبقاء عليه أو إبعاده ليس بيده.. فكامل أمره هو بيد صاحب العمل، وأنه إذا أردنا إبعاد جميع العمال الأجانب فلا يحتاج الأمر إلى أكثر من «جرَّة قلم»!!

هذا من ناحية.. أما من ناحية أخرى فإنني أرى أن مقترحات بعض الكُتَّاب تنحو نحو حماية وضعية العامل البحريني بالأنظمة مع أن الانظمة لا يمكن أن تحمي العامل البحريني ولا يمكن أن تنصره في قضية مزاحمة العمالة الأجنبية.. ولا يمكن أن يحميه أو ينفعه غياب روح التنافسية في مواجهة العامل الأجنبي وإثبات أنه الأقوى والأنفع لصاحب العمل.. لأن اقتناع صاحب العمل بالعامل البحريني أمرٌ في غاية الأهمية.. بل هو العنصر الحاسم!

وهذه النقطة الأخيرة هي ما أشار وأكدها الأستاذ أسامة العبسي الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل خلال الندوة التي تحدث أمامها في الجامعة الأهلية أمس الأول، وخاصةً عندما أكد أن العامل البحريني عليه أن يمتلك روح التنافس في سوق العمل.. مشيرا إلى أن أول نقطة إصلاح تم العمل بها في سوق العمل هي تجربة حرية الانتقال للعامل الوافد؛ لأنها تعطيه الفرصة لتحسين وضعه المادي، ومن ثمَّ فرصة التكافؤ في الراتب بينه وبين العامل البحريني، الأمر الذي يجعل المواطن هو الخيار الأفضل أمام صاحب العمل!!

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news