العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

المال و الاقتصاد

مبيعات التجارة الإلكترونية حول العالم 25.3 تريليون دولار.. استطلاع لـ«أخبار الخليج» يؤكد:
60% من مستهلكي البحرين لا يثقون بالتسوق عبر الانترنت!

الاثنين ١١ فبراير ٢٠١٩ - 01:15

إعداد: محمد الساعي

  أظهر استطلاع للرأي أعدته «أخبار الخليج» أن 60% من المستهلكين في البحرين مازالوا يتجنبون التعامل بالتجارة الإلكترونية والشراء عن طريق الإنترنت، مؤكدين أنهم يفضلون الشراء بالأسلوب التقليدي. 

وأرجع بعض القراء السبب في عزوفهم عن الشراء عن طريق المواقع والمنصات الإلكترونية إلى أن «الشراء عن طريق الإنترنت مازال غير آمن وخصوصا فيما يتعلق بجودة السلع، فقد تعرض السلعة بصورة جذابة وجميلة، وحين تصل إليك تكون غير ذلك تماما».

وقال آخرون إنه على الرغم من أن الشراء عن طريق الإنترنت أرخص بكثير مقارنة بالسلع المعروضة في السوق التقليدي، فإن من يبحث عن الجودة يكون الأسلوب التقليدي هو الأفضل بالنسبة إليه.

فيما أشار قراء إلى أنهم يستخدمون الأسلوبين الإلكتروني والتقليدي وفقا لطبيعة الخدمة أو السلعة، حيث يستخدمون الحجز والدفع إلكترونيا للفنادق وتذاكر السفر وغيرها، ولكنهم يلجؤون إلى الأسلوب التقليدي عندما يتعلق الأمر بشراء البضائع والسلع لأن ذلك أكثر أمانا وثقة.

بعض القراء أكدوا أنه من خلال تجاربهم السابقة فإن المشتري من خلال المواقع الإلكترونية يقع ضحية للنصب وخاصة فيما يتعلق بالأجهزة الإلكترونية، حتى لو اشتروا من منصات معروفة.

وأشار قراء إلى أن المعيار في الاختيار بين التسوق التقليدي والإلكتروني هو السعر. فالعرض الأرخص هو الذي يحدد أسلوب شرائهم.

وطرح استطلاع «أخبار الخليج» سؤالا محددا في الموقع الإلكتروني للصحيفة ومواقع التواصل الاجتماعي: «في عصر التكنولوجيا والتقنية المالية.. هل تفضل التعامل بالتجارة الإلكترونية (الشراء عن طريق الإنترنت) أم الشراء بالأسلوب التقليدي؟».

شارك في الاستطلاع 551 قارئا. أكد 60% منهم (328 قارئا) أنهم يفضلون الأسلوب التقليدي للأسباب التي ذكرت أعلاه.

فيما أشار 40% (223 مشاركا) إلى أنهم باتوا يعتمدون على التجارة الإلكترونية في التسوق. وأشاروا في تعليقات جانبية إلى أن التجارة الإلكترونية توفر لهم خيارات أفضل، أسعارا تنافسية مع ضمان الجودة.

التجارة الإلكترونية عالميا.

إجمالا، تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن حجم التجارة الإلكترونية حول العالم كان 3.8 تريليونات دولار في عام 2003، ووصل الرقم إلى 6.8 تريليونات دولار في أواخر عام 2004، ويقدر خبراء مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن مبيعات التجارة الإلكترونية حول العالم تصاعدت إلى معدل سنوي بقيمة 25.3 تريليون دولار في نهاية العام الماضي.

وعلى مستوى الشرق الأوسط، يُتوقع بحلول عام 2020 أن يتضاعف حجم سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط ليصل إلى 69 مليار دولار، ولا يمثل السوق العربي منه إلا نسبة 1%.

ثقافة.. وضمان

نتائج استطلاع «أخبار الخليج» عرضناها على الباحث الاقتصادي منذر فيصل لنستفهم أولا عما إذا كانت هذه النتائج متوقعة أو ترتبط بعوامل وأسباب محددة.

يجيبنا الباحث الاقتصادي: في الواقع هذه النتيجة متوقعة وطبيعية بحكم الثقافة الاستهلاكية في المجتمع. فالمستهلكون يثقون أكثر بالمنتج الملموس أكثر من المعروض إلكترونيا حتى لو كان هذا المنتج من شركة عالمية مشهورة. فمازال هناك نوع من القلق بشأن مدى الجودة أو الغش التجاري أو وجود ضمان ما لبعد الشراء أو حتى القياسات والألوان بالنسبة إلى الملابس وغيرها.

وفي الواقع -يضيف الباحث منذر فيصل- لا يمكن أن نلوم المستهلكين في ذلك، فالإنترنت صار مجالا كبيرا لعرض المنتجات من مختلف الجهات. وفي الوقت الذي توجد فيه شركات عالمية موثوقة مثل «أمازون» و«علي بابا» و«اي باي» توفر ضمانات لحقوق الزبائن، فإن هناك منصات ومتاجر لا توفر مثل هذه الضمانات، وهذا ما قد يؤثر سلبا على ثقة الزبائن بالشراء عن طريق الإنترنت بشكل عام.

فموضوع الضمان والحقوق يمثل جوهر التجارة الإلكترونية، لذلك نجد أن الشركات العالمية المعروفة نجحت بقوة لأنها -وليس البائعون- وفرت الضمانات الكافية لحقوق المشترين، وبالتالي أصبح الزبون الذي يتعامل مع هذه المنصات يمتلك الثقة والراحة الكافية عند شرائه من خلالها. بل نجد أن شركات عالمية كبرى باتت تعتمد في الترويج لبضائعها وخدماتها على منصات مثل أمازون. 

ولكن على الطرف الآخر تبقى ثقافة المجتمع كما أشرت هي المحك، وبالنسبة إلى مجتمعاتنا يبقى الأسلوب التقليدي هو المفضل حتى الآن، وربما يتطلب تغيير ذلك بعض الوقت.

أضف إلى ذلك أن التسوق في مجتمعاتنا يعتبر متعة وترفيها ربما أكثر من كونه شراء الاحتياجات. بل التسوق بالنسبة إلى الكثيرين يرتبط بالجانب النفسي والاهتمام بالذات، لذلك نجد أن الشركات في مجتمعاتنا تركز على هذا الجانب وتجتذب من خلال عروضها مثل هذه الفئات من الأفراد، وهذا يشمل الجنسين معا.

خصائص مازلنا نفتقدها

‭}‬ هل يعني ذلك أن الأمر يتفاوت من مجتمع لآخر بحيث قد نجد مجتمعات تقبل على التجارة الإلكترونية أكثر من التقليدية؟

‭}}‬ بكل تأكيد، فعندما ننظر إلى الكثير من المجتمعات الغربية نجد أن الأمر مختلف تماما، حيث يعتمد أغلب أفراد المجتمع هناك على التجارة الإلكترونية والتسوق من خلال المنصات الإلكترونية، وهذا يعود إلى أسباب عدة أهمها أن الشركات هناك لديها منصات إلكترونية يتم تحديثها بشكل لحظي وأولا بأول وبأسعار تنافسية بما يتوافق وتطور المعروضات والسلع في السوق.

وهناك جانب مهم هو سهولة توصيل المنتج. فمثلا أمازون لديها مركزان لتوصيل المنتجات هما مركز في بريطانيا وآخر في الولايات المتحدة، لذلك قد تطلب سلعة ما في منتصف الليل وتتسلمها في الصباح الباكر، في حين أن الأمر قد يتطلب أسابيع عدة بالنسبة إلينا. صحيح أن أمازون ستفتتح مركزا لها في البحرين ولكنه مركز بيانات وليس للتوصيل.

وفضلا عن ذلك تلعب كلفة النقل ورسوم الشحن والضرائب والقيمة المضافة وغيرها دورا في ارتفاع كلفة الشراء من خلال تلك المنصات وبالتالي تؤثر سلبا على الإقبال على الشراء من المنصات. 

أضف إلى ما سبق أن سعة السوق الإلكتروني التي تعتبر في تلك الدول أكبر بكثير مقارنة بأسواقنا، وكذلك ضمانات الجودة وخدمات ما بعد البيع والأسعار التنافسية. كل ذلك يؤثر على إقبال الزبائن على الشراء الإلكتروني. ولو توفرت لدينا تلك الخصائص لتغيرت المعادة بشكل جذري.

‭}‬ بعيدا عن هذه العوامل التي أشرت إليها، ما الذي يميز الشراء الإلكتروني عن التسوق التقليدي إذا ما سلمنا بتوافر نفس الضمانات والحقوق؟

‭}}‬ التجارة الإلكترونية تقدم سوقا أكبر بكثير، وبالتالي فإن الخيارات المتاحة أمام الزبائن تكون أكبر وأوسع بكثير، وكأنك تضع أسواق العالم كلها بما فيها من سلع ومنتجات أمام الزبون في منصة واحدة. وهذا ما لا يمكن أن تحققه في الأسواق التقليدية. 

كما أن الأسعار في المنصات الإلكترونية غالبا ما تكون تنافسية وخاصة إذا ما توافرت ضمانات الجودة وحقوق للزبون، وسرعة في التوصيل، وكلها سمات يبحث عنها الزبون، لذلك قد تتمكن من شراء سلعة معينة بنفس المواصفات والجودة بنصف سعر السوق التقليدي. وتبقى هنا مسألة مدة التوصيل أحد المعايير التي تحدد قرار الزبون. 

وعي الزبون

‭}‬ أشرت إلى جانب مهم وهو جودة السلع والمنتجات التي تعرض في المنصات الإلكترونية، وفي الواقع هذا ما ركز عليه المشاركون في الاستطلاع، حيث أكدوا أنهم لا يثقون في مصداقية المتاجر أو جودة السلع. إلى أي مدى يعتبر ذلك عائقا أمام الجهود والبرامج الهادفة إلى الترويج لثقافة التجارة الإلكترونية في وقتنا الراهن؟

‭}}‬  في الحقيقة هي أسباب كافية لعزوف الكثيرين عن التسوق من خلال المنصات. فمن الضمانات الأساسية والعوامل التي تجذب أي شخص للتسوق هو وجود أنظمة وقوانين للإرجاع أو الاستبدال. وعدم توفر مثل هذا الضمان في الكثير من المنصات يجعل الزبون ينفر منها.

وهنا يجب أن أشير إلى موضوع مهم هو أن البعض يعتبر أن التجارة الإلكترونية هي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كالبضائع والمنتجات التي تعرض في تطبيق انستغرام مثلا، في حين أن هذه الوسائل هي ليست منصات بيع إلكترونية وإنما هي مجرد وسائط لتوصيل البضائع إلى الزبائن، وهي غير مرخصة إلكترونيا وبالتالي لا تقدم ضمانات ولا حقوقا وغالبا ليس عليها رقيب أو حسيب، لذلك من الأفضل أن تكون مثل هذه الوسائط مسجلة لدى الجهات الرسمية وخاضعة للتنظيم والقوانين مقابل مبالغ رمزية وذلك لضمان حقوق البائعين والمستهلكين. 

وهنا تبرز مسألة لا تقل أهمية عما سبق وهي أن الزبون نفسه يتحمل مسؤولية في هذا الأمر، فالوعي مطلوب عند التسوق، ولا يمكن أن تدخل إلى أي منصة إلكترونية مثلا أو حساب في تطبيق تواصل اجتماعي ولا تعلم شيئا عن مصداقيتها أو جودة معروضاتها وما توفره من ضمانات، وتتسوق منها. وعندما لا تعجبك السلعة تلوم التجارة الإلكترونية بشكل عام! فوعي المستهلك ضروري جدا، والحرص على الشراء من منصات عالمية كالأسماء التي ذكرتها سابقا أمر مهم لأنها توفر ما يبحث عنه الزبون من ضمانات.

أضف إلى ذلك أن هناك الكثير من المنصات الوهمية التي جعلت من الأمر أكثر صعوبة. وكثير من الأشخاص وقعوا ضحية للنصب، وهذا ما يخلق نفورا من مثل هذا النوع من التسوق. ولكن لو أن الأشخاص أنفسهم تعاملوا مع المنصات العالمية الموثوقة والتي توفر الضمانات والخيارات والجودة فإنهم سيجدون الأمر مختلفا تماما.

* إجمالا، هل تعتقد أن القوانين والأنظمة التي لدينا كافية لحماية المستهلكين المتعاملين بالتجارة الإلكترونية؟

** لا ننكر أن دولنا قطعت شوطا كبيرا في تطوير الأنظمة والقوانين وخاصة فيما يتعلق بالتحول الرقمي والاستجابة لمتطلبات التكنولوجيا، ولكنني أعتقد أننا مازلنا دون مستوى الطموح في هذا الجانب. فالعالم يتغير ويتجه إلى المنصات الإلكترونية في مختلف المجالات بما فيها العقارات والبنوك، وما نحتاج إليه هو نقلة نوعية تتناسب وهذه المنصات، وهذه النقلة تشمل الأنظمة التي تضمن حقوق المستثمرين والمستهلكين على حد سواء. ولعل قطاع البنوك هو النموذج الأمثل للتحول الرقمي الذي يمكن أن نستشهد به. ولكن الكثير من القطاعات لا تزال تعتمد الأساليب التقليدية ولا تثق بالإلكترونية.

وعندما نحقق التطوير المطلوب في مختلف الجوانب وخاصة مع ما تتميز به البحرين من بيئة استثمارية مميزة، من الممكن أن تكون المملكة حاضنة لمراكز توصيل لكبريات الشركات العالمية العاملة بالتجارة الإلكترونية مثل أمازون وغيرها. 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news