العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

ما هو أكبر من «بحرنة الوظائف».. (1)

تطرقنا في خميسيّات الأسبوع الماضي إلى نقطة «اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا» والتي وقّعت في سبتمبر 2014، والتي كان من سلبياتها التي لم تعالج وتُستدرك؛ القضاء على فلسفة «بحرنة الوظائف»، والتي نتج عنها ما نشاهده من تسيّد الأجنبي واحتلاله الوظائف على حساب ابن البلد!

خلال هذا الأسبوع سنتناول قضية «بحرنة الوظائف» من جذورها، بغية طرح حلول عملية مقترحة لعلاجها.

فإذا نجحت تلك الاتفاقية وغيرها في تفكيك أفضلية البحريني في التوظيف وسوق العمل، فلا أقل من استدراك تلك المخاطر بآليات ومشاريع وقوانين تستدرك ما يمكن استدراكه.

لا يمكن إغفال نظرية الهيمنة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية الأمريكية على دول العالم، والتي استبدلت القفازات الخشنة المسماة بالاحتلال والاستعمار، بقفازات ناعمة، تنصاع إليها الدول برغبتها وبدون مقاومة، والتي لا تخرج البحرين من نطاقها.

كما لا يمكن تجاهل أدوات تلك السيطرة بدءا من صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن وصولا لاتفاقيات عسكرية واقتصادية كاتفاقيات «التجارة الحرة»، والتي فيها من التبادل الاقتصادي النفعي، لكنها في المقابل لها سلبياتها السيادية الكثيرة التي لا يمكن إغفالها أو التهاون بشأنها.

بالتأكيد هناك فرق أن توافق وتوقّع، مع سد جميع تلك الثغرات بعد دراسة أضرارها، وبين أن توافق وتوقّع من دون تمحيص ولا دراسة وافية، لتكتشف حقل الألغام والأفخاخ التي نصبت لك!

دولنا ركضت بسرعة متناهية في انفتاح اقتصادي وتوسع عقاري وعمراني، دون الإصرار والتركيز على حماية الهوية الوطنية، سكانيا وعمرانيا واجتماعيا واقتصاديا، لذلك ليس بمستغرب أن نأتي اليوم لنكتشف تحول «التوطين» في الوظائف بدول الخليج إلى مصطلح غريب، يخالف بعض الاتفاقيات التي وُقّعت؟!

دول خليجية قريبة استدركت وسنّت قوانين وتشريعات مُستحدثة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما دول أخرى ومن ضمنها البحرين، لازالت غارقة في محاربة التوطين، بل على العكس؛ هناك إغراق لسوق العمل بالأجنبي وتمكينه على حساب المواطن، فضلا عن تمييز الأجنبي في وظائف محسوبة على شركات وطنية في الراتب والمناصب والمزايا الوظيفية، وكل ذلك تحت عنوان الانفتاح الاقتصادي والمساواة في سوق العمل؟!

نعم هي مبادئ رنانة، لكن هناك شيء يسمى المصلحة الوطنية والسيادة. 

هناك مواطنون يجب ربطهم بوطنهم ومستقبله، فمهما تَفَيْقَهَ المنظرّون، فالأجانب الذين يحوّلون المليارات لدولهم انتفاعا من ثروات الوطن، هم أول من سيهرب إذا تغيّرت الأحوال، بينما المواطن هو من سيبقى في وطنه ليحميها بالغالي والنفيس. 

أصل المشكلة طبعا ليس في تمكين الأجنبي، فهذه نتيجة لجذور عميقة مرتبطة بالعمالة الأجنبية المهاجرة الى دولنا، وتطبيقات لم تكن ناجحة في إدارة ذلك الملف الخطير والحساس، في مواجهة اختلال التركيبة السكنية في هذه الدول.

كارثة العمالة الأجنبية واختلال التركيبة السكانية ليست مشكلة البحرين وحدها، بل هي مصيبة تعاني منها جميع الدول الخليجية، مع تفاوت حجم وضرر الخلل والمشكلة بالنسبة لمساحة كل دولة وعدد سكانها. 

غدا نواصل.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news