العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

لماذا استمرت حملة «توظيف البحرينيين»..؟؟

واحدة من أهم وأبرز أسباب استمرار الحملة والتفاعل الرسمي والشعبي مع مسألة «توظيف البحرينيين» أنها -حتى اللحظة- التزمت بطرح وعرض وتقديم الموضوع من منطلق وطني خالص، دون أن تسمح لأي تناول فئوي أو مناطقي فيها، ذلك أنه في سنوات ماضية، ومن خلال جماعات وجمعيات، ونقابات وأطراف، وجهات ووسائل إعلامية، ذات أهداف حزبية، فشلت في عرض المسألة، وركزت على التوظيف في قطاعات محددة، ولفئة معينة، وتجاهلت باقي مكونات المجتمع، بل وأعلنت العداء ضدهم بشكل واضح، فوجدت الرفض الشعبي قبل الرسمي، لأنها ذات دواع ومبررات تنظر لمسألة «توظيف البحرينيين» بمنظار واحد فقط، ومن زاوية واحدة لا غير، تسببت في فشل الأمر، لأن منطلقاتها لم تكن وطنية خالصة. 

لم تنجح الحملات السابقة لأنها بالغت في الإساءة، وأخطأت في نظرتها (العنصرية) القاصرة نحو «العامل الأجنبي»، وتعاملت معه وكأنه سارق ولص وحرامي، على الرغم من أن الدولة ومؤسسات القطاع الخاص، هي من دعته وجلبته للعمل ومنحته الراتب والامتيازات، وإن تجاوزت راتب وامتيازات «العامل البحريني».

كل بيت بحريني، من الحد إلى الرفاع، مرورا بمدينة عيسى وسترة، ووصولا إلى جو وعسكر والمالكية لديهم شاب أو شابة يبحث عن عمل، وعن فرص للتوظيف.. كل ولي أمر وولية أمر لديهم ولد أو بنت في المرحلة الجامعية أو حاصل على الشهادة الجامعية ويترقب التوظيف، وقد حفيت اقدامهم كي يحصل أبناؤهم وبناتهم على وظيفة.. كل شاب وفتاة تخرج من الجامعة (محلية أو أجنبية) يرصد ويتابع أخبار وتصريحات جهات العمل، وأرقامها وإحصاءاتها، بجانب إعلاناتها المستمر مع الوظائف ومعارض التوظيف.. ولكن دون جدوى فاعلة رغم الإعلان عن الأرقام الضخمة، لأن المسألة مستمرة، والقضية متواصلة، والظاهرة متفشية.

إذًا فالمسألة اليوم لا تتعلق بتوظيف شباب «دار كليب» مثلا وحدهم، أو أنها متركزة فقط على توظيف شباب «المحرق» مثلا دون سواهم.. كما أن المسألة لم تحدد توظيف الشباب في وزارة معينة أو هيئة محددة، ولكنها مرتبطة بتوظيف شباب مملكة البحرين جميعا، من كلا الجنسين، في أي قطاع أو وزارة أو هيئة، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، شرط الراتب المجزي، والامتيازات المعقولة والمقبولة، ولهذا استمرت الحملة والتفاعل الرسمي والشعبي معا.

كل مواطن بحريني، وكل أب وأم، وكل شاب وفتاة، لا تهمه أرقام ونسبة البطالة التي تعلنها وزارة العمل بشكل دوري، ولا تشكل له أي شيء بصراحة.. لا أحد يتوقف عندها ولا أحد يتطلع لتفسيرها، لأن الهم الأكبر هو إيجاد وظيفة لأبنائهم فقط لا غير، أما الأرقام والإحصائيات، والنسبة والتناسب، فتلك أرقام (ما توكل عيش) عند المواطن البحريني، ومع الباحث عن العمل، والراغب في العيش الكريم في هذا الوطن.

ربما كانت من حسنات وإيجابيات الحملة الحاصلة والتفاعل الراهن مع مسألة «توظيف البحرينيين»، أن الوظيفة وفرص العمل، أصبحت مطلوبة في أي قطاع، العام أو الخاص، مقارنة بسنوات سابقة كان التركيز فيها، والاهتمام بها، وحتى الوجاهة الاجتماعية معها، تكمن في الحصول على الوظيفة الحكومية فقط لا غير، أما اليوم فإن الرغبة والطموح تكمن في الحصول على الوظيفة، ولو في القطاع الخاص، أو فتح مشروع خاص من خلال الدعم والتمويل من الهيئات والصناديق المخصصة، وتلك مسألة غاية في الأهمية، ينبغي أن (يلتقطها) من أوكلت له مسؤولية معالجة ملف «توظيف البحرينيين».

مع كل التمنيات الصادقة بنجاح حملة «توظيف البحرينيين»، وتحقيق أهدافها وغاياتها الوطنية الخالصة، من أجل شباب مملكة البحرين، ومستقبلها الزاهر، وألا تكون مجرد «فزعة» مؤقتة لتوظيف البحرينيين.. والسلام..!!

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news