العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

هل اتفاقية التجارة الحرة تعوق بحرنة الوظائف؟!

‭{‬ لفتتني فقرة في مقال لأحد الزملاء على لسان أحد الإخوة (المتخصصين) أن توقيع البحرين على اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا 2004 تتضمن بنودا (فككت أفضلية المواطن وسياسة البحرنة) بمعنى أن تلك البنود هي وراء الوضع الراهن الذي وصلنا إليه خلال 15 عاما، لأنها أسست لأن (يحتل الأجانب المناصب العليا بينما يقبع المواطن البحريني في الدرجات الدنيا)!

ونقل الكاتب الزميل أيضا أن صاحبه المتخصص أخبره بأن (الحل الوحيد لتلافي تلك الإشكالية هو العمل على تشريعات وقوانين تسن وفق ضوابط الهوية الوطنية مثلا، تعزز مكانة البحريني في التوظيف وتتخلص من عبء اتفاقية التجارة الحرة وغيرها) من مقال د. إبراهيم الشيخ 7 فبراير 2019.

وفي الواقع، فإن نقلنا لرأي هذا المتخصص الذي تم نقله هو رأي مهم ولا بد من الالتفات إليه، وخاصة أن الآراء التخصصية حول اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا وآثارها السلبية على بحرنة الوظائف هي آراء شبه معدومة من ناحية إلى جانب افتقاد هذه الاتفاقية إلى رصد وتحليل الجهات المختصة لتبيان آثارها بشكل عام على البحرين ومدى إسهامها في تحريك الإمكانيات الاقتصادية والتجارية البحرينية ومقارنتها بالآثار الأخرى سواء كانت سلبا أم إيجابا مقارنة بما تحققه أمريكا من هذه الاتفاقية!

‭{‬ بعد مرور عقد ونصف العقد على هذه الاتفاقية فإن رأي هذا المتخصص يبدو بالفعل صادما بأنها وراء ما يعانيه المواطن البحريني بل والوظائف في البحرين (من إعطاء الأفضلية للأجانب لكي يحتلوا المناصب العليا)! إلى جانب تراجع شعار بحرنة الوظائف تراجعا خطرا منذ أن بدأ في ظل ما تمليه بنود هذه الاتفاقية وتحولها إلى عبء على البحرين ومواطنيها! ولم نكن نهتم هذا الاهتمام بهذا الرأي إلا لأن هذه النقطة حساسة بالفعل ولم تحظ باهتمام رسمي أو أهلي لمراجعة السياسات التي تراكمت كنتاج للاتفاقية ولتصبح البحرين بلدا جاذبا للأجنبي على حساب المواطن!

‭{‬ إننا ندعو الجهات المختصة والمعنية بالأمر في الدولة إلى أن تراجع تلك البنود التي (فككت أفضلية المواطن) بعد أن وصل الحال بالوظائف في المملكة إلى ما وصل إليه!

من حق كل دولة (مراجعة) أي اتفاقية تجد من خلال الممارسة لها والتأسيس فيها بأنها تتناقض مع المصالح الوطنية، وليس من مصلحة أهم من مصلحة المواطن في حصوله على الوظيفة وأولوية ذلك والبدء به، وليس الانسياق وراء تفضيل الأجنبي بما يتعارض مع تلك المصلحة الوطنية بسبب اتفاقية!

ومن حق أي دولة أن (ترفق الاتفاقيات الدولية) بتحفظاتها وملاحظاتها بعد مرور فترة عليها، وأن ترفق تلك التحفظات بتقارير وافية لما أدت إليه من (إخلال وظيفي أو تجاري أو اقتصادي) أو غيره بما يستوجب تغيير تلك البنود حفاظا على حقوق المواطن التي هي أهم بكثير من صيانة حقوق الوافد أو الأجنبي أو المقيم، إن جاءت على حساب المواطنة!

شكرا للزميل الذي أثار هذه النقطة بنقله لرأي تخصصي ربما يكون بداية لمراجعة حقيقية لاتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا، ونقف بقوة مع عودة شعار بحرنة الوظائف وكيفية تحقيق هذا الشعار!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news