العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

طموحي القادم أن أصبح سفيرة للنجاح

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٦ فبراير ٢٠١٩ - 09:56

الفائزة بجائزة محمد بن زايد لأفضل معلم خليجي.. حققت المركز الأول ثلاث سنوات متتالية عن فئة البحث العلمي التجريبي.. أصدرت العديد من المؤلفات.. التربوية الحالمة منيرة الزياني لـ«أخبار الخليج»:

كان حلمها منذ الطفولة أن تحترف مهنة التعليم عند الكبر، فآمنت به حتى تحقق لها ما أرادت، ولكنها لم تصبح كأي معلمة، بل تحولت إلى رمز للتميز الذي يفخر به الوطن، ويعكس أجمل صور الإبداع، لذلك استحقت عن جدارة الفوز بجائزة محمد بن زايد لأفضل معلم خليجي من بين 1500 مشارِكة. 

 منيرة خالد الزياني، معلمة وتربوية من طراز خاص، صاحبة قصة نجاح يسطرها تاريخ التعليم بالمملكة، وسوف تتناقل أحداثها أجيال وأجيال، فقد استطاعت أن تحقق إنجازا فريدا يفخر به الجميع، أضاءت به سماء العطاء النسائي الذي لا ينضب، ليبزغ نجمها في عالم لا يعرف المستحيل ولا يعترف بالفشل.

جميل أن تعرف معنى العطاء، ولكن الأجمل أن تعطيه لمن هم بحاجة إليه، وهذا ما أدركته تلك المرأة التي وجهت جل عطائها نحو فئة ما أحوجها إليه، وهي الأجيال الجديدة، فجاءت رسالتها التعليمية والتربوية لتعكس أسمي أنواع البذل في سبيل الآخر.

«أخبار الخليج» توقفت عند تفاصيل قصة النجاح والكفاح وذلك في الحوار التالي: 

متى بدأت علاقتك بالتدريس؟

بدأت علاقتي بالتدريس منذ طفولتي، حين اعتدت أن أمارسه لإخوتي وكنت أستمتع بذلك كثيرا من فرط تعلقي بهذه المهنة، وكم تمنيت أن أحترف هذه المهنة عند الكبر. 

وما أولى محطات التميز؟

لقد شاركت في أنشطة وفعاليات متنوعة منذ صغري، وجاءت مشاركتي في مهرجان «عندما أكبر» لتمثل أولى محطات التميز حيث حصلت خلاله على جائزة أفضل قصة قصيرة، وكان عمري حينئذ لم يتعد أحد عشر عاما فقد كانت كتابة القصص من هواياتي المحببة لي بشدة، ثم تطورت هذه الموهبة مع الوقت، ورغم ميولي الأدبية هذه فإن الأمر اختلف معي حين وصلت إلى المرحلة الثانوية، وتوجهت إلى الدراسة بكلية البحرين للمعلمين.

وماذا وراء هذا الاختيار؟

قد يكون عمل والدتي بحقل التعليم وخبرتها الطويلة فيه من العوامل التي أثرت فيّ تشكيل ميولي نحو المستقبل بشكل كبير، فقد كانت معلمة أولى ثم تم ترقيتها إلى منصب مديرة وقد دفعني ذلك إلى أن أسلك نفس المسلك، حيث كنت أتخذها قدوة لي في حياتي، وقد غرست دراستي بكلية التربية في نفسي أصول علم التربية وعرفتني بالأسس الناجحة لإعداد البحوث التربوية والعملية، وكان هناك دمج واضح بين الجانبين النظري والعملي، وقد تخرجت فيها بتفوق.

وماذا بعد التخرج؟

بعد التخرج التحقت بالعمل كمعلمة بإحدى المدارس الابتدائية للبنات، وقد شاركت في مسابقات عديدة ومتنوعة، منها المسابقة الوطنية لعلماء المستقبل، وهي مختصة بمجال العلوم والبيئة على مستوى مدارس البحرين، وحصلت على المركز الأول ثلاث سنوات عن فئة البحث العلمي التجريبي، وكان الفوز في العام الثالث عن فئة الاختراع.

وما كان ذلك الاختراع؟

ذلك الاختراع كان عبارة عن سلة قمامة ذكية، أسميناها «لطيف النظيف» وكان الهدف الأساسي منه نشر الوعي البيئي والممارسات الإيجابية والمواطنة لدى الطالبات، وتم تعميم التجربة داخل المدرسة وخارجها في دوحة عراد، كما تم الإشارة إلى كثرة استخدام الأجهزة التي تسهم بشكل عام في رفع درجة الحرارة، ومن ثم تضخم مشكلة الاحتباس الحراري، إلى جانب تحديد بعض الخطوات للحفاظ على البيئة وخفض الآثار السلبية عليها. 

وكيف تم ترشيحك لجائزة محمد بن زايد؟

لقد تقدمت للمشاركة في هذه الجائزة بعد تشجيعي من مديرة مدرستي التي دعمتني كثيرا، ووقفت إلى جانبي، حيث تم تقديم ملف إلكتروني يجيب على أسئلة المعايير الخمسة التي حددتها الجائزة، وبعد التصفية سجلت أعلى النقاط لاستيفاء الشروط، وذلك بعد إجراء المقابلة الشخصية، وزيارة وفد الجائزة للمدرسة، للتحقق من الإنجازات على أرض الواقع والتي مهدت لحصولي عليها.

وماذا عن المنافسة؟

بالطبع، كانت هذه الجهود والإنجازات التي حققتها خلال مشواري التعليمي قد مهدت الطريق لحصولي على جائزة محمد بن زايد لأفضل معلم خليجي، وذلك من بين 1500 منافسة على مستوى دول الخليج، الأمر الذي أشعرني بمزيج من الفرح والفخر والاعتزاز، وخاصة أنني أسهمت في رفع اسم بلدي عاليا، هذا على الرغم من أن المشاركات الأخريات كن يتمتعن بخبرة واسعة ولهن إنجازات كبيرة ومميزة للغاية. 

وما معايير الجائزة؟

الجائزة واسعة وشاملة، وتضم خمسة معايير خاصة بالتعليم والتعلم والتطوير المستدام والمواطنة الإيجابية والشراكة المجتمعية والإبداع والابتكار، وقد قدمت خططا فردية في معيار التعليم والتعلم فاقت توقعات القائمين على تقييم الجائزة، وذلك من حيث تطبيق العديد من الاستراتيجيات التي تخدم الطالب تعليميا، مع مراعاة مواكبة المستجدات التربوية الخاصة بالتكنولوجيا، مثل المختبر الافتراضي، وبرامج البعد الرابع، وغيرها. 

وماذا كان شعورك عند إعلان الفوز؟

قبل إعلان الفوز كنت أشعر بتخوف كبير خاصة من المنافسات الخليجيات، ولكني كنت على ثقة في أن مؤلفاتي التي نشرت في مجلات تربوية في البحرين، والصادرة عن مركز العلوم والبيئة سوف تلعب دورا عند التقييم وبالفعل أبهرت لجنة التحكيم، وبعد فوزي اختلطت لدي مشاعر الفرح بالدموع، واسترجعت جميع لحظات التعب، وسعدت بهذا الحصاد لجهود خمس سنوات، وكانت سعادتي بالغة بأنني أول بحرينية تحصل على هذه الجائزة.

هل جربت الفشل؟

لا شك أن الخوف من الفشل كان يلازمني دائما، والحمدلله قد اعتدت على تحقيق النجاح دائما، ولم يحدث أن أخفقت في تحقيق أي هدف، وحتى حين مررت ببعض المواقف والأزمات الصعبة خلال مسيرتي تمكنت من تجاوزها، واستطعت أن أنهض من جديد، فالمحن تعلم الإنسان الكثير من الدروس وتمنحه القوة ضد الانكسار.

من كان وراء نجاحك؟

لا شك أن زوجي دعمني كثيرا وشجعني، حيث كان ملازما لي خطوة بخطوة، فهو أول من كان وراء نجاحي في تحقيق هدفي، وأنا أرى المرأة البحرينية بشكل عام أصبح لها دور بارز في المجتمع لما تتمتع به من قدرة على الإنجاز والمثابرة، ولكنها بحاجة إلى مزيد من الدعم والتحفيز.

هل فقدت المدرسة دورها التربوي؟

لا أعتقد ذلك، فما زالت التربية تحتل أهمية كبيرة في مدارسنا، وهناك برامج سلوكية عديدة تطبق في المدارس، ولها تأثير واضح في أبنائنا، ولكن للأسف تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى مربٍ قوي لهذه الأجيال الجديدة، لذلك أنصح أولياء الأمور بوضع ضوابط تحكم كيفية استخدام أبنائهم لهذه التكنولوجيا بوسائلها المختلفة؟

إلى أي مدى تعاني مدارسنا من ظاهرة التنمر؟

التنمر مشكلة قائمة في المدارس، ولكني أراها في تراجع، وذلك في ظل تطبيق الضوابط واللوائح، ووجود المرشدين، ونشر الوعي، وتعزيز القيم، وهي ظاهرة تبدو أقل انتشارا في مدارس البنات بشكل عام.

هل هناك قصور تربوي من قبل الآباء؟

أناشد الآباء احتواء أبنائهم ومنحهم الحرية وفرصة التعبير عن أنفسهم وآرائهم، وإشعارهم بالأمان، وعدم ممارسة الضغوط عليهم، وأعتقد أن أسهل طريقة لذلك، هي تكوين نوع من الصداقة بين ولي الأمر وأبنائه وتوجيههم ودعمهم، وأن يكون أكثر قربا منهم واتصالا بهم.

ما هدفك القادم؟

أتمني أن أواصل مسيرتي لأصبح سفيرة للنجاح في مجال التربية والتعليم، إلى جانب إتمام دراستي العليا، والحصول على درجة الماجستير في مجال التربية، وأطمح في الحصول على بعثة لتحقيق هذا الحلم، الذي أتوقع أن يكسبني خبرة واسعة ومميزة تجعل مني خبيرة في مناهج العلوم.

وما طموحك في مجال تدريس العلوم؟

 أتمنى أن أجعل من هذه المواد العلمية شيئا محسوسا، وممتعا، من خلال تغليب الجانب العملي على النظري، لأن ما يحدث الآن هو عكس ذلك حيث يطغى الجانب النظري على العملي، وذلك لأنني على قناعة بأن الجانب العملي يرسخ المفاهيم أكثر في عقول الطلاب.

ماذا ينقص العملية التعليمية في رأيك؟

البحرين حصلت على مراكز متقدمة للغاية في المجالات العلمية، ومنها تحدي القراءة العربي على سبيل المثال لا الحصر، وهناك مؤشرات عديدة تدل على هذا التطور، ولكن تظل محدودية الإمكانيات والموارد تمثل عائقا في بعض الأحيان أمام الكثير من الخطط والطموحات.

كلمة أخيرة؟

أتوجه هنا بالشكر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة على هذه الجائزة القيمة والتي تعتبر خطوة مهمة في مجال فتح آفاق المعرفة والتنافس الشريف في الحقل التعليمي، كما أبدي امتناني لبلدي البحرين على احتضانها للمواهب والكوادر المتميزة، وأتمنى اتساع مجال تبادل الخبرات بشكل أكبر فيما بيننا وبين المؤسسات العالمية التعليمية في هذا الشأن. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news