العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عن لقاء وزير المالية.. ولكن

في لقائنا الإعلامي مع وزير المالية والاقتصاد الوطني، الذي تفضل مشكورا بعرض مستجدات خطة تنفيذ برنامج «التوازن المالي»، وجدنا أن هناك خطة مرسومة، وخطوات مدروسة، وإنجازا يتحقق، وجهودا مضاعفة، وأرقاما مكشوفة بكل صراحة، ونتائج مطلوبة وفق إرادة وطنية مخلصة.. ولكن.

لا يزال المشوار طويلا، ولا تزال الآمال معقودة على نجاح ما تم التخطيط له والسعي نحوه، وهذا لن يتحقق على أرض الواقع، إلا من خلال «الشراكة الوطنية» الحقيقية.. شراكة في الإيمان بالبرنامج والمبادرات، وشراكة في المغنم والمغرم، وشراكة في المسؤوليات كما هي في الحقوق والواجبات، والجميع يؤمن بأننا وصلنا الى مرحلة ذات تحديات صعبة، تستوجب مزيدا من التكاتف والتلاحم.. ولكن.

التغلب على كل التحديات، يستلزم أن يجد المواطن البحريني من يخاطبه بشكل مباشر وبأرقام حقيقية، لما كنا فيه، وما وصلنا به، وما نسعى للخروج منه، وما نتطلع للوصول إليه، مع ضمان حماية حقوقه وزيادة مكتسباته، من دون المساس أو الإضرار بها، وقد قلت للوزير في اللقاء ان أداء الفريق البحريني المناط له إدارة برنامج «التوازن المالي» يبدو أنه مختلف عن أداء الفريق المناط له إدارة ملف «القيمة المضافة»، وضربت مثل في موضوع ضريبة فاتورة الكهرباء، فهناك أداء متقن، وهنا أداء متذبذب، تضرر منه المواطن، وأتصور أن الجهات الرسمية فطنت لهذا الأمر وأحسنت إصلاح وتعديل بوصلة العمل والأداء سريعا، في كلا الفريقين.. ولكن.

طرحت تساؤلا على وزير المالية، بأن رجل الشارع يسمع عن الإيرادات النفطية، وعن الإيرادات غير النفطية، وأرقامهما، ويرى جهود الدولة مع القطاع الخاص لتحقيق أهداف التوازن المالي، وسعيها الحثيث لزيادة إيرادات الدولة وتنوعها، ولكن يبقى السؤال: أين هي إيرادات «ممتلكات» الذراع الاقتصادية لمملكة البحرين من كل هذا البرنامج؟ فأجاب الوزير مشكورا: «إن (ممتلكات) تسهم في الإيرادات غير النفطية بنسبة معينة».. كما عرض الزملاء الحضور تساؤلات وملاحظات، نرى أنها جديرة بالدراسة والرعاية.. وللأمانة فقد وجدنا الاهتمام من وزير المالية بكل ما تم ذكره ويقوم بتدوينه وتسجيله.. ولكن.

ربما ما طرحه الأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس تحرير «أخبار الخليج» من أفكار ومقترحات، جديرة بأن يتم بحثها وأخذها بمحمل الجد والعناية، لأنها قدمت من رجل له باع طويل بالشأن الوطني والمجال الاقتصادي والقطاع التجاري، محليا وخارجيا، وله من التجارب والخبرات، ما يجعل كلامه الصادر من منطلق الحب والحرص والرؤية للمستقبل القادم، بأن يتم الاهتمام بالمهن والوظائف التي يطلبها سوق العمل، وأن يتم تدريب الشباب على إتقان مهارات تلك الوظائف، وخاصة وظيفة «التسويق»، وهي وظيفة مربحة، وبقدر حاجتها الى التدريب، فإنها بحاجة كذلك الى التغيير في الثقافة المجتمعية نحو الموظف الذي يعمل في هذا المجال، الحيوي والمستقبلي.. ولكن.

في حديث وزير المالية استوقفتني عبارة: «إن التوجه الرسمي والجهود القائمة اليوم هي الانتقال من الشاب البحريني الباحث عن العمل، إلى الشاب البحريني المؤسس للعمل وفرص التوظيف من خلال المشاريع الفردية والجماعية عبر خوض مجال العمل في القطاع الخاص، حيث إن كل شاب بحريني بإمكانه فتح مشروع خاص، ويحصل على التمويل من مؤسسات الدعم، ويفتح بذلك وظائف للشباب الآخرين.. ولكن.

أرى أن مؤسسات الدعم كبنك التنمية وتمكين وصندوق الصناديق وغيرها، بحاجة ضرورية إلى منهجية (إعادة توجيه الدعم) للبحريني فقط، لا أن تصبح بعض مؤسسات الدعم محل دعم وتمويل للبحريني والأجنبي على حد سواء، وهذا لن يتحقق إلا من خلال إرادة وطنية ذات قرار شجاع، وبتشريعات وقوانين ورقابة صارمة.. ولكن.

ربما كان جواب وزير المالية عن نهج تعاطي الحكومة الموقرة مع ما يتم نشره في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية من ملاحظات وتجاوزات وبعض «صور فساد»، كشف لنا أن التفاعل الإعلامي والشعبي ربما يغفل عن نقطة بالغة الأهمية، وهي أن كل ما يتم ذكره في تقرير الرقابة يتم التعامل معه وفق الإجراءات القانونية، وأنه لا توجد أي ملاحظات ذات صبغة «فساد» واضح، وتجاوز جنائي، إلا وتم إحالتها إلى النيابة العامة، أما باقي الملاحظات فلها إجراءاتها الإدارية القانونية، وهذا أمر يحسب للدولة في سبيل الإصلاح وبالشكل القانوني، الذي قد نغفل عنه في غمار «فزعة» التعامل مع تقرير الرقابة لحظة نشره للرأي العام.. ولكن.

لذلك كله، ولكثير غيره.. نرى أننا اليوم وبعد ما وجدناه من لقاء مثمر مع وزير المالية، ان ثمة خطوات موفقة تسير عليها الدولة من أجل الوصول إلى نقطة التوازن المالي.. ولكن يبقى السؤال الأهم، وهو الذي طرحه الأستاذ الفاضل والزميل العزيز يوسف البنخليل رئيس تحرير «جريدة الوطن»: وماذا بعد الوصول إلى نقطة التوازن في عام 2020.. هل سيجد المواطن والأسرة البحرينية زيادة في الدخل، كما هو مرسوم له في رؤية البحرين الاستراتيجية 2030. تنفيذا لتوجيهات جلالة العاهل المفدى أن البرامج والمبادرات الاقتصادية يجب أن يكون المواطن البحرين هو محورها وهو المستفيد منها ومن نتائجها.. عندها فقط يمكن أن نقول -بكل ارتياح واطمئنان- إننا حققنا الهدف ووصلنا إلى نقطة التوازن، ومن دون أن نردد كلمة: «ولكن».

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news