العدد : ١٥٣١٥ - الخميس ٢٧ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٥ - الخميس ٢٧ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ رجب ١٤٤١هـ

العقاري

كيف تكون مستثمرا ناجحا في سوق العقار؟

الأربعاء ٠٦ فبراير ٢٠١٩ - 01:15

يظن البعض أنهم غير مؤهلين ليندرجوا في قائمة المستثمرين أو يخوضوا في سوق الاستثمار العقاري، تاركين الساحة لأصحاب الأموال ورواد السوق المخضرمين بينما يغفل بعضهم عن حقيقة أنهم في الأساس مستثمرون حقيقيون، فبمجرد أن توظف رأس المال في مشروع عقاري معين سواء كان شقة سكنية او في «بيت العمر»، فأنت أخي المواطن في الحقيقة مستثمر في مجال العقار. ولكن السؤال الذي يجدر طرحه: هل أنت مستثمر ناجح؟ وما هي الخطوات الأساسية التي يجب عليك كمسثمر أن تقتفيها لتتوسد عرش الاستثمار الناجح؟

يجيبنا عن ذلك فيصل بن فقيه رئيس مجلس إدارة شركة بن فقيه للتطوير العقاري فيقول:

المواطن البحريني والمقيم الأجنبي لهم أحقية الاستثمار على حد سواء وهذا أمر لا شك فيه، وأنا في الحقيقة أشجع جميع الفئات على هذه الخطوة وخاصة في ظل الظروف الحالية، حيث انها فرصة ذهبية للخوض في غمار السوق العقاري والاستثمار. 

عملية الاستثمار بسيطة جدا تكمن في عدة خطوات محورية سأحاول تلخيصها:

بدايةً الخطوة الأساسية هي تحديد هدف الاستثمار، وتبعا لذلك ينقسم المستثمرون إلى ثلاث فئات.

الفئة الأولى: أن يكون استثمارا في التأجير العقاري وفي هذه الحالة يتم تحديد وحدة سكنية وتوظيف رأس المال فيها بغية الاستفادة من المردود المادي للإيجار.

 الفئة الثانية: هي فئة المضاربين حيث يكون الهدف الاستثماري هو المردود المادي المتدفق وفي هذه الحالة يكون استثمارا بالمضاربة، أي أن يتم الاستثمار في مختلف المشاريع العقارية ومخاطرة بالبيع والشراء بناء على توقع تقلبات الأسعار بغية الحصول على فارق الأسعار. 

الفئة الأخيرة قد تندرج تحت تصنيف مختلف للاستثمار ألا وهو (المستخدم النهائي)، أي أن يوظف المستثمر رأس المال في وحدة سكنية يتسلمها من مطور عقاري لاستخدامه الشخصي. 

دراسة جدوى: 

الخطوة الأولى للمستثمر أياً كان هدفه هو وضع دراسة جدوى تهدف إلى دراسة العوامل المتعلقة بهدفه الاستثماري.

في حالة المستثمر في التأجير العقاري، أهم العوامل التي يجدر به دراستها هي المناطق الأكثر حيوية من ناحية السكن والتأجير، والخدمات المعروضة. وعليه أن يكون شديد الحذر في ذلك، أي أن يتجنب المناطق الفائضة العمران والاكتفاء الحيوي بمعنى آخر التي يكثر فيها العرض لأن ذلك سيؤثر على سعر البيع النهائي ولن يكون استثمارا ذكيا كما يجب. 

الخطوة الثانية هي إيجاد المطور المناسب للمشروع، وهناك عدة شروط يجب توافرها في المطور، ألا وهي أن يكون المطور ملمّا بأسس التطوير العقاري والعمراني التي تخدم الأهداف الاستثمارية للعملاء والمستثمرين، أن يكون أولا مسجلا في لجنة التنظيم العقاري، التي تضمن أهليته في السوق العقاري، أن يكون ذا تاريخ وسجل من الإنجازات التي تثبت أهليته وكفاءته، وهذه النقطة بالذات ستوفر الكثير من الجهد المستقبلي على المستثمر من ناحية الثقة والتسويق للعقار بعد استلامه؛ فالمطور المعروف بحسن السيرة والإنجازات الناجحة لا بد أن يحظى بثقة المتعاملين وبالتالي فإن المستأجرين والزبائن مضمونون. خطوة اختيار المطور حساسة جدا لأنها إذا صح الوصف عبارة عن علاقة زواج مؤقت بين المستثمر والمطور تؤثر على المشروع والمستثمر على جميع الأبعاد وتبعات فشل هذه العلاقة وخيمة، لذا فإنه يجب التأني والتدقيق في هذه المحطة قبل التوكل والإقدام.

 

فئة المضاربين: 

هذه الفئة وضعها دقيق بعض الشيء حيث انه يجب أن يتحلوا بنوع من الايمان الشديد بحدسهم الاستثماري، فالمضارب لا بد أن يكون لديه بعد نظر مبني على خبرة وخلفية ثابتة بالنسبة للمناطق وحاجتها من مشاريع ومستقبلها من ناحية التطور وتنوع النشاطات التجارية والعقارية. بمعنى آخر أن يتبصروا الشكل المستقبلي للمنطقة بدراسة النواقص وأهلية المنطقة ومدى تحملها للمشاريع التطويرية المقترحة. ولا بد أن أنوه الى أن المضارب لا يجب أن يكون تابعا لأي مصدر معلومات أو متصرف، بل يجب أن يكون سباقا إلى المعلومات المطروحة والتوقعات العقارية. وبالتالي فإن المضارب الذكي يتجنب المناطق المكتفية من ناحية خدمات أو بنسيان أو غيرها من أوجه الاستثمار العقاري وإلا فإنه سيتسبب في خسارته بشكل أساسي، والتأثير على المستثمرين في المنطقة باختلاف استثماراتهم. 

وهنا أود ان اطرح موضوعا بشكل مختصر قد نسترسل فيه في وقت لاحق، ألا وهو موضوع الرخص التجارية، حيث انني أرى أن أحد أسباب التشبع العمراني والخدماتي في احدى المناطق دون غيرها في أي مكان هو سوء التنظيم ومنح الرخص التجارية من دون دراسة تأثيرها على السوق، وأقترح بشكل سريع هنا أن يتم تأسيس لجنة للتنظيم الاستثماري يتم من خلالها توظيف الجهات ذات العلاقة لدراسة حاجة السوق والبنية التحتية ليتم من خلال ذلك تنظيم منح الرخص التجارية تبعا لحاجة المناطق المستهدفة. 

فئة المستخدم النهائي:

هذا المستثمر يعدّ عميلا لدى النوعين الأولين الا وهما المؤجر والمضارب، وهنا العوامل التي يجب أن يراعيها المستثمر مختلفة بعض الشيء،حيث انه بشكل أساسي لا بد أن يختار بعناية المنطقة التي يرغب بالاستقرار فيها ولا يجب أن يحدد ذلك برأس المال المتوافر معه وإنما العكس، لا بد أن يعمل جهده أن يختار المنطقة السكنية المرغوبة والمطور العقاري الموثوق كما ذكرنا سابقا، من ناحية اختياره للمواد المستخدمة وجودة العمل وغيره ليضمن أنه لن يتعرض لمشاكل مستقبلية تحمله المزيد من التكاليف، وهذا ما يحدد ما إذا كان استثمارك ذكيا وفي محله أم لا. 

الاستثمار من وجهة نظر القانون: 

قد يردع الأفراد الراغبين في الاستثمار خوفهم من القضايا والمشاكل العقارية والمشاريع المتعثرة التي لمس أثرها جميع الأفراد سواء في السوق العقاري أو الاقتصادي بشكل عام في البحرين باعتبارهم منظومة موحدة يتداعى كل منها للآخر، لذا ارتأينا أن نثقف المواطن بالأسس القانونية التي يجب أخذها بعين الاعتبار وإدراجها ضمن الخطة الاستثمارية.

يثرينا في ذلك المستشار القانوني هشام الوزير إذ يقول:

إن أهم أسباب المشاكل التي (كانت) تواجه المستثمرين في السوق العقاري من المشاريع المتعثرة وغيرها سوء إدارة المطورين للمبالغ المودعة من قبل المستثمرين، حيث يقوم المطور بإنفاق المبالغ المودعة لإنهاء مرحلة معينة بالمشروع غاضّا النظر عن الجدولة الزمنية المتفق عليها مما يسبب خللا وبالتالي يؤدي الى عجز المطور عن الإتمام ويؤدي الى تعثر المشروع. هناك حالات أخرى يكون السبب فيها مباشرا وهو أن يتعرض المستثمرون للنصب من قبل المطور. وهذه العوامل زمنها قد ولّى مع وجود هيئة التنظيم العقاري حيث انها نصت مجموعة من القوانين والضوابط والشروط التي تنظم التعاملات الاستثمارية في السوق العقاري وتضمن حقوق المستثمرين والمواطنين. 

بالإضافة إلى احكام وشروط المسجلين في المؤسسة التي تضمن أهليتهم وتوفر عامل الثقة بينهم وبين الأطراف الأخرى، من التنظيمات المستحدثة من قبل الهيئة بالنسبة للمشاريع التطويرية فرض حساب الضمان وهو حساب يتم فيه إيداع كل الأموال المتعلقة بالمشروع ويتم إدارة هذا الحساب ضمن قوانين معينة مفروضة من قبل هيئة التنظيم العقاري والبنك المعني بهذا الحساب لضمان حقوق المستثمرين. من ضمن هذه الضوابط أن يتم تقييم كل مرحلة يتم إنهاؤها في المشروع من قبل مهندس يتم تعيينه بعد الموافقة من قبل المطور العقاري وهيئة التنظيم العقاري. ما يقوم به هذا المهندس بشكل أساسي هو التأكد من تطابق العمل المنجز مع ما تم الاتفاق عليه وإدراجه في عقود التطوير والاستثمار، وبناءً على ذلك يتم إصدار (شهادة استكمال) من قبل المهندس والتي يتم على أثرها صرف المبلغ المتفق عليه للمرحلة التالية من حساب الضمان، وفي هذا حماية كاملة للمستثمر تمنع كل المشاكل السابقة. 

ولكن لا بد ان أطرح نقطة هنا، ان أحد أسباب المشاكل العقارية وتعطل بعض المشاريع المثمنون العقاريون في ما يخص المشاريع العقارية الاستثمارية وغيرها، حيث انه لا يوجد قانون وضوابط معينة تنظم عملية التثمين العقاري ما يفتح المجال لبعض التلاعب في هذه الجزئية باتفاق بين المشتري والمثمن، ففي حال تخلف العميل عن تسديد القرض، يضطر البنك إلى عرض العقار في مزاد وهنا يتم تثمين العقار مرة أخرى وتكون الخيبة في أن الثمن الحقيقي للعقار لا يتقارب حتى مع الثمن الذي تم عرضه من المثمن المسبق ما يعود بالخسائر على البنك.

ما يجب تسليط الضوء عليه أن بعض المثمنين لا يملكون الخلفية الأكاديمية أو العملية الكافية التي قد تؤهله لأن يقوم بإجراء التثمين. وما أود اقتراحه بهذا الخصوص هو أن تتم مراقبة عمليات التثمين واخضاعها لضوابط واجراءات مدروسة، بالإضافة إلى وضع أسس معينة يتم على ضوئها اختيار المثمنين المعتمدين كاملي الكفاءة والأهلية وإخضاعهم لدورات تدريبية قبل منحهم شهادات معتمدة من الهيئة، وأخيرا إدراجهم في قائمة معينة تكون بمثابة مصدر موثوق للرجوع إليه في حال الحاجة إلى مثمن عقاري. 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news