العدد : ١٥٠٣٧ - السبت ٢٥ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٧ - السبت ٢٥ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ رمضان ١٤٤٠هـ

المال و الاقتصاد

مرور 50 عاماً على أول رحلة لـ «ملكة السماء» لهذا أصبحت «بوينج 747» الطائرة التي ينبغي لكل شركات الطيران امتلاكها!

الأربعاء ٠٦ فبراير ٢٠١٩ - 01:15

 «كل يوم، يحلّق ملايين المسافرين في الأجواء للانتقال من مكان إلى آخر، وهو أمر لم يكن متاحاً في الماضي. فخلال بدايات عصر الطيران التجاري، كان السفر جواً يقتصر فقط على المسافرين من رجال الأعمال والأثرياء، ممن لديهم القدرة على تحمل التكاليف الباهظة لتذاكر الطائرات. وحتى وجهات السفر كانت محدودة أيضاً، وكان يجب التوقف عدة مرات أحياناً خلال الرحلة الواحدة عند السفر بين المدن الكبرى”. يقول ذلك مايكل لمباردي، كبير التاريخيين المؤسسيين في بوينج.

ويسترسل لمباردي حديثه، ذلك تغير في عام 1969 من خلال اختراع مذهل تم تقديمه للعالم، ففي 9 فبراير 1969، حلّقت طائرة بوينج 747 لأول مرة في السماء، وكان يطلق عليها اسم “سوبر جيت أو الطائرة الخارقة”، ووصفتها الصحافة بلقب “طائرة جامبو”. وهي بالنسبة لعشاقها على مر السنين “ملكة السماء” بلا منازع.

وقد تم بناء هذه الأيقونة على يد رجال ونساء شركة بوينج الحالمين، من مهندسين لامعين إلى ميكانيكيين على قدر كبير من المهارة والخبرة، والاعتماد على الخيال والشجاعة والعمل الدؤوب والتفاني، وقبل كل شيء: الشغف. وقد عمل هؤلاء لساعات طويلة لصنع شيء ظنّ العالم بأنه مستحيل. ومن هنا جاءت تسميتهم “بالعظماء”، ولا تزال روحهم الرائدة وإنجازاتهم المذهلة وشغفهم تلهم أحدث جيل من موظفي بوينج.

كما كانت ولادة طائرة 747 نتاجاً مباشراً لقيادة عظيمة، لا سيما “جو سوتير” الذي ترأس فريق التصميم آنذاك ليطلق عليه لقب “والد ال 747”. وقد بدأت تلك القصة بتوجيهات اللامع ويليام آلين، الرئيس التنفيذي لشركة بوينج، والذي يعود الفضل له في إطلاق برنامج طائرة 747، عندما اتخذ قراراً ينطوي على مخاطر مالية كبيرة وراهن على قدرة الشركة لبناء طائرة قال الكثيرون بأنها لن تتمكن من الطيران ولا تستطيع الشركة تمويلها. وكان وليام صديق  لخوان تريبي، القائد الفذ لأكبر شركة طيران في العالم آنذاك “بان أميريكان”، والتي شكلت الحافز لإطلاق طائرة747.

بدأت الشراكة بين بوينج وبان أميريكان في مجال الطائرات في 15 أغسطس 1958، عندما تسلمت شركة الطيران أول طائرة ركاب تجارية نفاثة في الولايات المتحدة، وهي طائرة بوينج 120-707، التي أتاحت لشركة بان أميريكان صناعة التاريخ في 26 أكتوبر 1958، من خلال تدشين أول تشغيل لطائرات 707، وأول نقل جوي يومي عابر للمحيط الأطلسي بين نيويورك وباريس. ونتيجة لذلك، بدأت الرحلات الجوية بالنمو، وبحلول أوائل الستينات، كانت البوابات في المطارات الرئيسية تكتظ بالمسافرين، وبدأ خوان تريبي يبحث عن طائرة أكبر تلبي احتياجات هذا النمو في الطلب. هكذا عقد تريبي وألين اتفاقية تعهد بالشراء لبناء طائرة بضعف حجم طائرة 707، وهكذا تم إطلاق برنامج 747 باتفاق رسمي في شهر أبريل من عام 1966. وفي 30 سبتمبر 1968، خرجت الطائرة العملاقة من مصنع بوينج الجديد في مدينة إيفريت بواشنطن، وكانت في ذلك الوقت أكبر طائرة يتم بناؤها في العالم.

وتميزت الطائرة باحتضانها عدداً من التقنيات الجديدة وغير المسبوقة، وكان أهمها التصميم عريض البدن ذو الممر المزدوج، كما كانت هذه الطائرة أول طائرة تجارية تستخدم المحرك التوربيني عالي الاداء. وبغض النظر عن الحجم والراحة والكفاءة، فإن أكثر ما يهم المسافرين اليوم هو السلامة، ومن هنا جاء تصميم طائرة 747 مرتكزاً على عوامل السلامة والأمان وذلك بقيادة كبير المصممين جو سوتير. وطرحت طائرة بوينج 747 أنظمة هيدروليكية رباعية، وبنى احتياطية، وأربع مجموعات عدة هبوط رئيسية (يمكن للطائرة العمل بمجموعتين فقط)، كما أعادت بوينج تدريب الطيارين، حيث ابتعدت عن التدريب الإجرائي الصارم إلى نهج تدريب سلوكي.

ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لتثبت طائرة 747 تميّزها في عالم السفر الجوي، إذ أصبحت بسرعة كبيرة الطائرة الرائدة التي ينبغي على شركات الطيران امتلاكها، وقد استطاعت كسب قلوب المسافرين لما تمتعت به من فخامة ومزايا لركابها. إلا أن حجم هذه الطائرة ومداها الذي يغطي مسافات كبيرة حول العالم وحمولتها وكفاءتها الاقتصادية كان له الأثر الأكبر في تعزيز مكانتها، مما أتاح السفر الجوي لجميع الناس، ومن هنا سيبقى الرقم 747 يشكل علامة فارقة إلى الأبد في تاريخ البشرية، لأن الطائرة التي تحمله استطاعت نقل أي شخص إلى أي مكان على الكرة الأرضية. وبحلول يوليو 1970، وصل عدد المسافرين الذي حلقوا على متن طائرة 747 إلى المليون، وتمكنت هذه الطائرة الأيقونة من جعل العالم يبدو أصغر حجماً.

كما أصبحت طائرة بوينج 747 بسرعة قياسية رمزاً للطيران التجاري، فقد كانت أول طائرة من نوعها بممرين. ولم يكن معظم المسافرين جواً في تلك الآونة على دراية بنوع الطائرة التي كانوا يستقلونها، إلا أن حجم طائرة 747 وتصميمها الفريد جعلا تمييزها أمراً سهلاً. وجاء هذا الشكل المميز نتيجة للفن الفريد في البنية الهندسية العظيمة لهذه الطائرة، والتي تعد عملاًرائعاً في مجال الهندسة المعمارية. كما أصبحت طائرة 747 جزءاًمن الثقافة الشعبية مع مشاركتها في بطولة العديد من الأفلام والبرامج التلفزيونية والأغاني.

ومع استمرار هذه الطائرة في الخدمة، لا زالت تقدم أداءً لطالما حلم به مصمموها الأوائل الذين عملوا جاهدين لتكون أفضل طائرة شحن في العالم. ولهذا ستبقى ملكة السماء موجودة بيننا لعقود قادمة، فهي طائرة تم بناؤها لتدوم.

وعلى مدى السنوات الخمسين الماضية، أصبحت طائرة 747 أسطورة حية، وقد غدت اليوم جسراً لعصر طيران حديث، ينبغي علينا أن نواصل فيه الإلهام والابتكار. وعلاوة على ذلك، فإن طائرة 747 تذكرنا بقوة الروح البشرية وريادتها، وما نستطيع تحقيقه بقلوبنا وعقولنا وعملنا الدؤوب، إذ أنها تذكرنا دائماً بأنه وعلى الرغم من أننا قد نفقد الأمل في عالم يبدو اليوم مليء بالصراعات، فإنه يمكننا رفع أعيننا إلى السماء ورؤية تلك الخطوط البيضاء الرائعة التي ترسمها ملكة السماء وهي تعبر الأجواء، لندرك بأننا لا نزال قادرين على التغلب على الشدائد العظيمة وتحقيق المستحيل.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news