العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

تجريم الخطاب «الإخواني»!

من بعد الأحداث التي عصفت بالوطن العربي عام 2011، وما جاء نتيجتها من خسائر بشرية ومادية فادحة، فضلا عن الخسائر الأمنية التي جعلت من الوطن العربي مكانًا أقل أمنًا واستقرارًا مما كان عليه، أظن أنه بات لزامًا مراجعة أدبيات هذه المرحلة، وتحليل الخطاب الذي جاء مع موجة العنف والتخريب التي ضربت المنطقة، من أجل استخلاص ما يمكن الاستفادة منه لمجابهة مرحلة العصف التي تلت الانفجار.

وإذا كانت دول المنطقة قد اتخذت إجراءات صارمة في الجانب الأمني، لكونه الجانب الأكثر وضوحًا وإلحاحًا، فإن الجانب الأدبي يتطلب هو الآخر إجراءات من النوع نفسه. وكي أكون أكثر مباشرة فيما أقوله اليوم، فإن حقبة عام 2011 وما جاء بعدها، رافقها غزو لمجتمعاتنا العربية والخليجية بوابل من المفردات والمصطلحات والأوصاف الممنهجة التي بثها عملاء ما يسمى «الربيع العربي» في الأوساط المجتمعية العربية، حتى باتت تشكل خطرًا أمنيًا في لغة الخطاب، وفي ممارسة الترهيب الفكري بحق الآخرين.

تنظيم «الإخوان»، وعملاؤه في الوطن العربي، كثفوا استخدامهم مصلطلحات معينة، مثل «صهاينة العرب»، و«المتصهينون الجدد» ليهاجموا بهذه المصطلحات كل من يختلف معهم، وخصوصًا في تأييدهم الجماعات الإرهابية مثل تنظيم «حماس» العميل للنظام الإيراني، وفي أحيان كثيرة استخدموا هذا المصطلح لوصف الحكومات العربية والقادة العرب، تمامًا كما استخدموا مصطلح «البلطجية» الذي استوردوه من مصر ليصفوا قوات الأمن وحفظ النظام. 

جاءت نفس الجماعة بمصطلحات مثل «الوطنجية» لمهاجمة من يدافعون عن أوطانهم ضد مخططات ومعتقدات «الإخوان»، وكانت قناة «الجزيرة» أول من أسهم في بث هذا المصطلح وتعميمه على عملائها الذين تلقفوه واستخدموه ضد الآخرين، حتى وصل استخدام المصطلح إلى الصحافة البحرينية ضد الكتاب الذين يعارضون فكر «الإخوان»، إلا أن المسألة مرت مرور الكرام حتى الآن.

وبث «الإخوان» عبر أبواقهم الإعلامية في الخليج والوطن العربي مصطلحات أخرى لممارسة الإرهاب الفكري ضد كل من يعترض مع أطروحاتهم بأن يصفوهم بـ«المطبلين»، وحينما يكون من يعترض عليهم أو يحارب أفكارهم رجل دين، فإنهم يقولون إنه من «علماء السلاطين»، وقيسوا على ذلك الكثير.

لذلك، فإن زبدة القول اليوم هي أنه بات من المهم تجريم الخطاب «الإخواني» وما يتفرع عنه من مفردات ومصطلحات وأوصاف معروفة، وإذا كان الغرب قد جرم التحية النازية رغم رمزيتها، معتبرين أنها كانت سببًا في إزهاق أرواح الملايين، فإن أدبيات «الإخوان» التي انتشرت من بعد عام 2011، لا تقل جرمًا عن ذلك. 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news