العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

عن الكتابة والجدوى!

 الكتاب العرب ممن تشغلهم قضايا وهموم هذه الأمة، يبدو أنهم محكومون بالحسرة بكتاباتهم الباحثة عن الحلول للقضايا العربية، وأن يعيشوا ويتعايشوا مع أصعب أنواع القضايا وأكثرها دراماتيكية وإتلافا للعمر مع الاحتفاظ بالأمل والحلم دائما لأنهم لا يملكون اليوم غيرهما، حتى إن شعروا بـ(اللا جدوى)! فهي الكتابة المحاطة بحسب الأحوال العربية المتردية بكل أشكال الإحباط المتتالية، فيما الأمل والحلم في إصلاح (الوعي العربي الرسمي) يبدو كالرهان على جياد خاسرة! وحيث المطبات النفسية حاضرة دائما لمن يكتب بإخلاص، وخاصة حين الاستغراق في تأمل ما وصل إليه الحال العربي منذ عقود أخيرة!

‭{‬ كل كاتب مخلص لقضايا وطنه وأمته قد ينتابه غالبا إحساس الوقت الضائع والعمر الضائع بسنواته القليلة مهما طالت، وهو يرى أن الأحداث في المنطقة العربية تتوالى وتتراتب بشكل يناقض كل ما كان يتمناه ليتحقق! وحيث العالم نفسه أيضا أحواله لا تسر كثيرا مع فقدان المبادئ الأخلاقية والإنسانية والدينية رغم المنجزات التكنولوجية والعلمية والعمرانية الضخمة! وفي العمق والجوهر يبدو أن الفجوة بين التطورات العلمية والتكنولوجية وبين الجوانب الأخلاقية والإنسانية قد دفعت البشرية ككل والإنسان الفرد إلى (التشيؤ) ودفعت بمبادئ الأممية إلى الحضيض!

حينها تتراجع الرؤى والأحلام والآمال إلى الوراء ليسود اللا منطق في العلاقات الدولية منعكسا على حياة الشعوب، وحيث البشرية تقفز قفزات تطورية هائلة من جهة وتتراجع بنفس الدرجة في سلسلة تطور الوعي والمبادئ الإنسانية والأخلاقية في كل شيء!

‭{‬ هنا بالفعل لا بد أن ينفجر سؤال الجدوى من الكتابة وبالنسبة إليّ أكثر من أربعين عاما فكل الرصد لأحداث الوطن العربي (قد وضعت قيادات هذه الأمة بتجاهلهم لحكمة القلب والعقل في قراءة الأحداث) إلى أن تجد الأمة نفسها معهم وقد وصلت إلى طريق لم تعد تعرف فيه من هو عدوها الوجودي! وحول القضية المركزية وصلنا إلى سؤال عبثي جديد: إن كان هذا «العدو الوجودي» سيكتفي بما سيحققه من التطبيع الذي يتراكض نحوه العرب قبل تحقيق حل سلمي عادل للشعب الفلسطيني وقضيته المأساوية؟! أم أنه بالطبع سيتخطى ذلك وهو يعمل ليصل إلى إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات وإن لم يكن في المرحلة الراهنة بالاحتلال المباشر للأرض بل باحتلال العقول وقيادة السياسة والاقتصاد لنصل إلى عالم الأسياد والعبيد! لأن هذا هو التسلسل المنطقي والطبيعي لطموحات هذا العدو الذي نجح في العقود الماضية في خلط كل الأوراق وقلب المشهد وتمزيق العديد من الدول العربية (بالتحالف الوجودي) مع أمريكا والغرب! 

‭{‬ هنا تقف الكتابة عاجزة ويقف العقل في حيرة مما يحدث أكثر من أي وقت مضى! (فهل صدّق القادة العرب أن «الصهاينة» قد تخلوا عن مشروعهم الكبير في المنطقة العربية)؟! وعن حلم بناء الهيكل وعودة المسيح الثانية؟ وعن «هرمجدون» التي قال كيسنجر إن أغلب ضحاياها من العرب؟! هل سيتخلى الصهاينة بالتطبيع الذي يتم الترويج له على قدم وساق عن (هدف السيادة على المنطقة العربية، بل على العالم وعن إعلان (الحكومة التلمودية العالمية) وعاصمتها القدس؟!

ألا يعلنون ذلك شهارا جهارا وقد أعلنوا يهودية الدولة في فلسطين وعاصمة تلك الدولة القدس؟!

وهل استسلم القادة العرب لدهاء (الصهيونية والماسونية) فراقتهم استراحة العاجز استراحة أبدية وليحدث ما يحدث؟! أين ذهبت جرائم الصهاينة في فلسطين والعراق وسوريا ولبنان ومصر وفي كل بقعة عربية؟! هل معسول الكلام استطاع أن يمسح كل ذلك؟! أين العقل مما يحدث ومما تساق إليه شعوب المنطقة؟! أين ما ضاع العمر كله في رصده وتحليله وتوضيحه؟!

أين العرب الآن؟! وأين سيكونون غدا، وقد فضل قادتهم النوم في حضن الثعبان أو الدب أو الثعلب على مواجهة مخاطرها ككائنات مفترسة؟!

أين الوقت الثمين والعمر الأثمن في الكتابة، لنصل في النهاية بعد كل الكوارث التي حلت بالعرب بسبب العدو الصهيوني والغرب المرتبط به وجوديا، إلى أن يتحول هذا العدو في عيون البعض إلى صديق وحليف وأن يبرر البعض ذلك باسم «الواقعية السياسية»؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news