العدد : ١٥٠٣٧ - السبت ٢٥ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٧ - السبت ٢٥ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ رمضان ١٤٤٠هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

يوم البيئة الوطني.. و«البلاستيك»

     اليوم الاثنين هو الرابع من فبراير، وفيه تحتفل مملكة البحرين بيوم البيئة الوطني تحت شعار «لنحمِ بيئتنا من البلاستيك»، وفي ظل الجهود الكريمة التي يقوم بها المجلس الأعلى للبيئة، فإن ثمة تجاوب وبرامج ومبادرات مجتمعية غائبة عن هذا اليوم وبعيدة عن ذلك الشعار.

     الرزنامة السنوية، في وزارة التجارة ووزارة البلديات والمجالس البلدية، وكذلك في الجامعات والمدارس، خلت من أي فعالية أو إشارة لهذا اليوم، فضلا عن برامج وأنشطة تسهم في توعية الرأي العام ببيئة صحية ونظيفة بعيدة كل البعد عن مخاطر «البلاستيك».

    أذكر أنه منذ سنوات تم إقامة حملات وطنية توعوية ناجحة لعدم رمي المخلفات البلاستيكية في البحر وفي المنتزهات، مع بيان مخاطر «البلاستيك» على الأحياء البحرية وعلى الحيوانات، وعلى البيئة بشكل عام، وعلى الرغم من أننا نجد أن المحلات التجارية وأسواق السوبرماركات تضع أكياسا «صديقة للبيئة» كي يضع المستهلك فيها الأغراض التي اشتراها، ولكني لا أتصور أن تلك الأكياس لقيت الرواج الناجح، أولا: لأنها بثمن فيما الأكياس البلاستيكية مجانية، وثانيا: لأن الأكياس البلاستيكية متعددة الأغراض، وثالثا: لأنه لا يوجد لا قانون ولا حملة بيئية تشجع المستهلك على اقتناء الأكياس الأخرى، بل حتى المطاعم وغيرها وإن بادرت بوضع الأطعمة في علب من الكارتون، إلا أنها تغطيها بأكياس بلاستيكية وتسلمها للمستهلك..!! 

وعلى الرغم من وجود قرار وزاري يحظر استيراد المخلفات البلاستيكية، وقرار وزاري آخر ينظم عملية تداول المواد البلاستيكية بمواصفات ومقاييس متطورة مواكبة لتجارب الدول المتقدمة وتشمل عدم السماح بتداول المنتجات البلاستيكية غير القابلة للتحلل، إلا أن هذا الأمر ربما غير مفعل بشكل أكثر واقعية في المجتمع.

وحده المجلس الأعلى للبيئة من يجتهد في بيان خطورة المواد البلاستيكية وحماية البيئة، وهي جهود حضارية ووطنية، ولكن كما قال سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة الممثل الشخصي لجلالة الملك المفدى رئيس المجلس الأعلى للبيئة في تصريحه أمس: «إن مهمة الحد من استخدام المواد البلاستيكية في أي دولة من دول العالم تقوم على أساس الشراكة والتكاتف من قبل الجميع».. فيحق لنا أن نتساءل عن عدد المؤسسات الرسمية والمجتمعية التي بادرت بالمشاركة مع جهود المجلس الأعلى للبيئة؟ وعن آليات المتابعة والمخالفة، وحتى التقدير والتكريم والتشجيع لكل مؤسسة بادرت بالحد من استخدام المواد البلاستيكية..؟؟ 

قد يقول قائل: إن الإجراءات الرسمية لمنح أي ترخيص تجاري أو صناعي أو شخصي، أو حتى في السكن والبناء، يكون من اشتراطاته «حماية البيئة»، وهو قول سليم وصحيح، ولكن السؤال: وماذا بعد إصدار التراخيص..؟؟ هل فعلا هناك التزام تام باشتراطات البيئة، أم أن الأمر خاضع فقط لحملات التفتيش، ومعظمها لا يتحدث عن غياب الاشتراطات البيئة إلا بعد وقوع الحوادث المتكررة.

«ثقافة الحد من المواد البلاستيكية»، يجب أن نزرعها في نفوس الصغار أولا، ثم بتطبيق قانون صارم وحاسم في هذا الشأن على الجميع، عندها فقط سنجد أننا نجحنا في مكافحة أخطار المواد البلاستيكية، وقمنا بحماية البيئة البحرية والثروة الحيوانية والزراعية والطبيعية، أما خلاف ذلك، فسوف يظل المجلس الأعلى للبيئة وحيدا في الساحة، يجتهد ويبادر ويعمل، فيما الأغلبية من الأشخاص والمؤسسات في جانب معاكس. 

كل الشكر والتقدير للمجلس الأعلى للبيئة على دوره الوطني ومسؤوليته الحضارية ورسالته الرفيعة.. وكان الله في عونه.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news