العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

في الصميم

نقول للمبالغين والمروِّجين للبطالة على أرض البحرين..!!

الشكر واجب للأستاذ جميل بن محمد علي حميدان وزير العمل.. ذلك لأنه الوزير الجاد.. والساتر بنفسه ولمهمته.. في جميع مجالاتها ومفرداتها كوزير للعمل والتنمية الاجتماعية.. وهناك شبه إجماع من ذوي الشأن على ذلك.

ولذلك فإننا لا نجامله إذا قلنا «إنه ساتر لنفسه» بالنسبة إلى قضية البطالة ونسبتها ومعدلاتها.. فمنذ أن حَمَل حقيبة وزارة العمل ومعدل البطالة يحوم حول 4%.. فمرة يتراجع عن هذه النسبة.. ومرة أخرى يزيد عليها.. ويظل يدخل بين جزئياتها في إطار النصف في المائة.. ولذا فإن الوزير يظل جاهزا وغير متردد لإقناع أي متشكك فيما يعلن من نسبة.. لذا فقد كان الوزير شديد الإقناع لكل من قرأ مقاله المتميز حول كيفية احتساب معدلات البطالة الذي نُشر بمعظم صحف البحرين بالأمس.. حيث حرص الوزير على عدم إسقاط أي ناحية أو أي جانب في معالجة وتوضيح هذه القضية من خلال هذا المقال المتميز.

فمن خلال حوالي سبع صفحات ونصف الصفحة كان حجم مقال وزير العمل من خلال الأوراق المطبوعة، ومن خلال أكثر من نصف صفحة من مساحات صفحات كل صحيفة.. جاء مقال الوزير شاملا.. ومَصُوغا بلغة سهلة ومبسطة ورشيقة وواضحة.. أي أنه يمكن قراءته واستيعابه تماما خلال خمس عشرة دقيقة.. ولا نملك إلا أن نحيي هذا الوزير الهمام.. ذلك لأنه يكاد يكون الوزير الوحيد الذي حرص على ألا تظل مفاهيم جهوده وإنجازات وزارته ضبابية أو عصية على الفهم في أذهان المواطنين، كما أنه الوزير الذي لا يبخل على الصحافة بتصريحاته، وهو الذي يتجاوب مع كل من يلجأ إليه بدافع من حرصه على أن يكون مفيدًا للرأي العام بمجمله.

ولقد أصاب الوزير عندما وضع تعريفا لمعنى «البطالة» في أقل عدد من الكلمات بعكس تعريفات الآخرين الذين يضيع عندهم المعنى في إطار الإطالة المسفة!

يقول الوزير في تعريفه القاطع للعاطل عن العمل قائلا: «هو كل شخص لا يعمل، وقادر على العمل، وراغب فيه، ويبحث عنه في جدية، ولا يمارس أي نشاط مهني أو تجاري».

ويقول الوزير إن جميع الدول المنضوية تحت لواء منظمة العمل الدولية هي التي تأخذ بهذا التعريف لكونه يحدد العاطل الفعلي عن العمل.. وهذا يعني أن الوزير يشير إلى أن التعريفات تتفاوت في حجمها ومعانيها وعدد كلماتها بين الدول.. حيث تكون فضفاضه قد يضيع فيها المعنى الحقيقي.. وقد تكون موجزة محددة الكلمات وقاطعة وواضحة ومفهومة كما جاء في مقال وزير العمل بالأمس.

المعارضة لدى المملكة.. أو المناوئون على أرض البحرين، الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، يرددون أن البطالة على أرض البحرين هي في حدود 14%، وأحيانا تصل بهم المبالغة والتمادي بالقول إنها في حدود 18%.. والمصيبةُ أنهم يسوقون أحكامهم من دون دراسة.. وفي غياب المقاييس التي تحدث بها وزير العمل وهي -كما قال وزير العمل- مقاييس دولية كما جاءت على لسان الوزير في مقال أمس وهي التي أشرنا إليها في مقال سابق.

وإذا كان الوزير يرفع تقريرا إلى مجلس الوزراء كل ثلاثة أشهر تتفاوت فيه وتتغير نسبة البطالة في حدود الـ4% المُشار إليها.. وكيف نقول توجد بطالة على أرض البحرين في الوقت الذي يوجد فيه شاغر من الوظائف تبحث عمن يشغلها وتزيد على 8 آلاف وظيفة باستمرار؛ أي أن هذا العدد الشاغر يزيد ولا يقل على أرض البحرين في الوقت الذي تظل فيه نسبة البطالة نسبة ثابتة بينما أفواج الخريجين تتواصل. الدولة تعلم بهذا الشاغر.. والباحثون عن عمل أيضا يعلمون به.. ولكنها للأسف الشديد وظائف لا تعجبهم ولا تروق لهم ويظلون فترات بلا عمل حتى تظهر وتتوافر الوظائف الأفضل منها.. وهذا ما جعل دأب سمو ولي العهد واهتمامه يركز في البحث عن «الوظائف النوعية» لأبناء الوطن، ويتجاهل أبناء البلد أو يتغاضون عن حقيقة أن الأفضل هو شغل الوظيفة المُتاحة حتى يتوافر ما هو أفضل منها، ويتجاهلون أيضا حقيقية أن النسبة الأعم من تجار وأثرياء البحرين قد بدأوا مشوار حياتهم العملية بأعمال مُفرِطة في التواضع.. كعمال أو كأجراء داخل البحرين أو عمال في خطوط «التبلاين» في المملكة العربية السعودية الشقيقة وفي غيرها.

ولذلك نجد رجال الأعمال البحرينيين الكبار الذين بدأوا حياتهم كعصاميين يفضلون توظيف أبنائهم لدى أصحاب عمل آخرين وفي أي أعمال تسند إليهم حتى يشتد عودهم ثم يستدعونهم إلى العمل معهم والاعتماد عليهم في وظائف إدارية عبر مسؤوليات تستفيد من خبراتهم لدى الآخرين.

وأنا مع التوجه المطروح في الدولة هذه الأيام، ومع حماس سمو رئيس الوزراء في عدم السماح للأجنبي بأن يؤثر على أرزاق أبناء البحرين في وطنهم.. وإذا كانت لي نصيحة في هذا المقام.. فإنني أقولها صراحة إن مثل هذا التوجه سيظل مُكبلا وقليل الفائدة إذا لم تبدأ البحرنة في جميع جهات ومواقع العمل بوضع أبناء البحرين في المراكز القيادية التي يتمتع أصحابها بسلطة إصدار قرارات التوظيف، وخاصةً في دوائر الموارد البشرية.. لأن هؤلاء سيظلون يوظفون أبناءهم وأقاربهم ولا يستطيع أو يقوى أحد على إقناعهم بغير ذلك!!

وكان رائعًا من وزير العمل عدم توقفه عند تعريف العاطل الذي أشرنا إليه من قبل.. حيث كان لديه الإصرار على التوسع والتفصيل في الشرح، وخاصةً عندما أضاف: ومن الضروري أن يكون العاطل هو الذي يكون قادرا وراغبا في العمل وأن يكون طالبا لا متقاعدا ولا مزاولا عملا تجاريا أو مهنيا لحسابه الخاص، وأنه هو الذي يبحث بجدية عن العمل، وهو الذي لا يرفض ما يُعْرَضُ عليه من فرص تدريبية وينتظم فيها ويجتازها بنجاح.

لقد جاء مقال سعادة وزير العمل ممتازًا جدًّا، وسهل القراءة والاستيعاب، وأدعو الجميع إلى قراءته والاحتفاظ به.. على الأقل حتى لا ننسى أن البحرين رغم أنها تحتفظ بمعدل بطالة يكاد يكون ثابتا لا يتغير عن الـ(4%).. فإنها الدولة الرائدة في استحداث الأخذ بنظام «إعانة وتعويض التعطل»، والتي نسجت على منواله العديد من الدول الخليجية والعربية وغيرها.. «حيث يحصل الباحث عن عمل للمرة الأولى من تسجيله كباحث عن عمل على إعانة التعطل، وهي عبارة عن مبلغ مالي يمنح شهريا بمقدار 150 دينارا للجامعي و120 دينارا لغير الجامعي، أما بالنسبة إلى من سبق له العمل وتم فصله من عمله، فإنه فور تسجيله كباحث عن عمل يحصل على تعويض التعطل، وهو مبلغ مالي للمستحق مقداره (60%) من راتبه قبل التعطل، ويستمر صرف هذه الإعانة أو التعويض في حالة استمرار الباحث عن عمل في المراجعة الدورية للوزارة أو مراكز التوظيف..».

وكيف يكون هناك حديث أو كلام عن التعطل والبحرين من الدول القليلة التي تنتفض هيئاتها ومسؤولوها وفي مقدمتهم سمو رئيس الوزراء عندما يفصل عامل واحد من عمله من دون وجه حق.. أو عندما يتأخر صرف راتبه ولو شهرا واحدا؟.. إن الأمن الوظيفي والمعيشي على أرض البحرين يعد واحدًا من الأنظمة المُفعَّلة على الأرض البحرينية على مدى تاريخها الإنساني.. وهذه حقيقية لا مِراء فيها.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news