العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

40 عامًا وأكثر من الكتابة

‭}‬ هي بحور كثيرة ومخاضات مختلفة خضناها مع الكتابة عموما ومع الصحافة خاصة، بحور غاصت فيها الروح وغاص العقل، ووقف الضمير دائما مرشدا وملهما، والمنطقة لم تتوقف أزماتها منذ أن بدأنا، وبدأ الوعي بالتفتح وأخذت اليد تمسك بالقلم، الذي لم تفارقه حتى الآن رغم تطورات الكتابة الإلكترونية!

سنوات طويلة، تسربل فيه العمر، وتسربلت الحياة الخاصة بهموم هذه الأمة وهموم الوطن و(كان الحزن العام حزنا خاصا) مثلما كانت زهرات الفرح في هذه الأمة وهي قليلة تتفتح براعمها سريعا في الوجدان المضنى بآمال وأحلام أن تنهض أمتنا من كبواتها واليقين بإمكانياتها وقدراتها «الخاصة» وتحولت الآمال معها إلى مقالات وأعمدة ورسائل من الخارج وصولا إلى العمود اليومي منذ ما يقارب الـ20 عاما! ولا يزال هذا اليقين يحفر عميقا في الوعي، ونحن نرى أمة عظيمة سادت الدنيا يوما ولقرون وتعلَّم الغرب كل علومها في عصور ظلامه! هو الغرب الذي يريد أن يطفئ بمخططاته شموع هذه الأمة ويسعفها في ذلك الضعف العربي الذاتي غير المبرر! فيصر الأمل طوال الوقت رغم كل الانتكاسات والكوارث إلا أن يبقى مشتعلا بيقين وعد الله ورسوله أن (هذه أمة تمرض ولا تموت).

‭}‬ أكثر من عدة عقود وعمر «أخبار الخليج» اليوم 44 عاما بدأنا معها في الكتابة وقبلها والارتحال في الكتابة لم يتوقف! وطن نهدهد فيه عذاباته، منذ زمن قانون أمن الدولة حتى انبلاج ضوء المشروع الإصلاحي، الذي وقفنا معه ولا نزال لأننا نملك قلبا يبتهج دائما للبياض والضوء والنقاء، وبه أدركنا ما لقلب جلالة الملك من حلم جميل لم يستطع فهمه البعض إلا من انفتح على ما في قلبه من فضاء الحلم الواسع! وبمثل القوة التي كنا نكتب بها «النقد البناء» في زمن ما قبل عهد جلالته، نكتب اليوم دفاعا عن مشروعه الإصلاحي وعن أمن واستقرار هذا الوطن وهذه الأمة، التي عمل على إفسادها المفسدون والحاقدون والحاسدون!

‭}‬ أكثر من 40 عاما والدم في العروق هو دم الوطن ودم الأمة، والحلم في القلب هو البحث في الأزمنة الصعبة والمتداخلة، عن فتحات الضوء فيها ومكابدات الوصول إليها ليشرق بالوعي وبالفكر وبالعلم فجر جديد، يتجاوز كل ظلامات وسراديب المخططات وجلابيب الإرهاب (المبتكر) لكسر دولنا وشعوبنا! وكأن الحنو في القلب هو حنو الضوء الذي يشع من بعيد بعد أن تفنن (الظلاميون من دول وأفراد) في إشباع شعوبنا بالعذابات والانكسارات، حتى كأن القلم يستقي حبره من كل ذلك فيشير إلى «الجناة» يوما بعد يوم، ويحذر من الخديعة مرحلة بعد مرحلة! حتى أصبحت (الكتابة اليومية) طغيانا في التماس مع هموم وقضايا وطننا وأمتنا، وإدمانا على التواصل مع قارئ لا يدرك ربما حجم «المشاريع الإبداعية المؤجلة لدي» والعمر يمضي (حتى لا نسجل لحظة خيانة في ذلك التواصل والتماس، مع ما يحيط بمنطقتنا العربية مرحلة بعد أخرى من مخاطر وتحديات)! هكذا وهكذا يبقى حبر القلم يستمد شهيقه وزفيره من قلب أفرط به الوجع، وأسدل حلم الأمل ستاره عليه!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news