العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ميلاد «أخبار الخليج» ورحلة الكتابة منذ تأسيسها!

‭{‬ في ذكرى ميلاد صحيفة أخبار الخليج الـ44 تتوالى على الذاكرة الرحلة الخاصة مع الكتابة، التي بدأت عمليا واحترافيا مع ذلك الميلاد، حتى إن تناثرت الكتابات قبلها وبعدها هنا وهناك، من مجلة «المجتمع الجديد» و«الأضواء» و«صدى الأسبوع» ومجلات بحرينية أخرى وصولاً إلى جريدة «الخليج» التي تصدر في الشارقة، ثم جريدة «الاتحاد» و«البيان» الإماراتية، و«الأهرام» المصرية.

هي رحلة تختزنها الذاكرة لأن الكتابة بدأت بالصحافة مثلما تشكلت في القصة القصيرة والرواية وبعض «النقد الأدبي»، لتؤسس ذكرى ميلاد أخبار الخليج، التي ارتبط بها كل سنوات الوعي في العمر وحتى اللحظة ذكرى أخرى هي ذكرى ميلاد الكتابة الصحفية عندي إلى جانب الكتابات الأخرى! وفي تلك المرحلة كانت لي صلة العلاقة مع الصحف ورؤساء ومديري التحرير فيها، منذ الأستاذ خليفة قاسم في مجلة المجتمع الجديد والأستاذ «محمود المردي» ثم «محمد الشيراوي» في الأضواء، و«علي سيار» في «صدى الأسبوع»، والأساتذة «أحمد كمال» ود. «هلال الشايجي» و«أنور عبدالرحمن» والأستاذين أحمد عبدالغني ولطفي نصر، ما جعلني أتعلّم الكثير من حوارات كانت تدور بيني وبين أغلبهم.

وقد كان لفترة وجودي في مصر لـ(8 سنوات) ولقائي الكثير من القامات الفكرية والصحفية وغيرها أثر بالغ في الانفتاح على العديد من المدارس الفكرية، إلى جانب القراءات المستفيضة، لتصنع معًا هذا الارتباط القاسي بهموم الأمة العامة! وقد كانت «أخبار الخليج» بخطّها الوطني والقومي ومناصرتها لكل القضايا الوطنية وقضايا الأمة محطة مهمة في رحلة الكتابة وكأن الارتباط بها كان شرطيا!

‭{‬ حين بدأت الكتابة كانت جريدة الأضواء الأسبوعية ورائدها «محمود المردي» أول من استقبل مقالي الأول هناك عن طريق «محمد الماجد» في منتصف السبعينيات الذي شجعني على النشر، وكان حينها يعمل في «الأضواء»، فنشرت عدة مقالات بتشجيعه.

كانت الأصوات الصحفية النسائية قليلة بل نادرة والأندر هو الكتابة في «الجانب التحليلي» والقضايا العامة، وفي تلك الأثناء أو بعدها بقليل، التقيت في مكتبه الأستاذ «علي سيار» وكان يمسك صحيفة «صدى الأسبوع» الأسبوعية، وشجعني بدوره على الكتابة في مجلته، ونشر لي عدة مقالات وكان متحمسا لما أكتب رغم البدايات. بعدها كان المكتب الصغير الذي بدأت به جريدة «أخبار الخليج» على امتداد «يتيم سنتر» اليوم في باب البحرين يعج بالحركة وفوضى البدايات، وكان قريبًا جدًا وعلى امتداد المبنى الذي أعمل فيه رئيسة لقسم الاتصالات في شركة (BP). وكانت الزيارة الأولى استقبلني فيها الأستاذ «أحمد عبدالغني» في ذات المبنى قبل افتتاح المقر الحالي لأخبار الخليج!

‭{‬ ومن هناك بدأت الرحلة الخاصة مع الصحيفة التي رغم مغريات بعض صحف أخرى ظهرت لاحقًا، لم أشأ ترك صحيفتي التي منها وبها ظهرت في كل أشكال الكتابة من جوانب ثقافية وأدبية، وترأست مبكرًا «الصفحة الثقافية»، ثم طغت الكتابة والتحليلات السياسية، لأسباب الظروف التي بدأت سحبها السوداء تغطي سماء المنطقة مع الثمانينيات والتسعينيات وترافقت مع ظهور نظام الملالي في إيران والحرب العراقية - الإيرانية الأولى!

كان الانشغال كبيرًا بالهموم العربية العامة، وكان الحدس ينبئ بأن نفقًا طويلاً مظلما ستدخله المنطقة، وهذا ما حدث، فجاءت الحرب الخليجية الأولى وبعدها غزو الكويت ثم تحريرها، وبعدها حصار العراق والحرب واحتلاله، حتى وصلنا إلى سيناريو أحداث سبتمبر 2001 ثم أحداث 2011!

‭{‬ لم تكن الكتابة في الصحافة قط وظيفة بل كانت دورًا، ولم تكن الصحف والمجلات التي كتبت فيها مكانا بل عمرًا، أتدرّج فيها ومعها من مرحلة الصبوة حتى الشباب حتى الكهولة!، ولم يكن القلم قط ترفًا بل كان نزيفًا يتمنى أن يروي تراب هذا الوطن وسماء الأمة بضوء التفكير والتأمل ومعايشة الليل والنهار فيهما، وحيث لا معنى لمسار العمر إلا بالتوحّد معهما نورًا وظلمة!

‭{‬ لم يكن مهما من يمدح أو يذم، من يشجع أو يدفع إلى الإحباط، من يقدّر أو من لا يقدّر، حتى وإن كان رئيس عمل! كل ذلك كان من الترف الذي لم يتوقف القلم عنده كثيرًا، لأن المهم كان «الاستمرار في مسك هذا القلم بصدق»، فالحصار في سنوات الكتابة الأولى كمثال كان دافعًا إلى ذلك الاستمرار، واتساع مجال التعبير وحريته كان بمثابة الغيث على الأرض، ليخرج من قلبها المزيد من الثمار! وبالعودة إلى (الثمار التحليلية في الكتابة وتواريخها) يشعر العقل أحيانًا، ماذا لو تمّ الأخذ بذلك التحليل وبتلك الفكرة قبل 10 أو 15 أو 20 أو 40 عاما!! ألم يكن حينها يستشرف القلم العربي الصادق والأمين ما كان يجب تلافيه؟!

أشعر اليوم أني أبدأ في الرحلة مع مفردات الكتابة الأولى رغم طول الرحلة فيها، وتقلبات الحياة معها في جريدة ارتبطت بها منذ ولادتها ولم أشأ مغادرتها قط! مهما كانت الأسباب! كل عام وأخبار الخليج وكل العاملين فيها بخير.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news