العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

فنزويلا.. أزمة داخلية أم أزمة الإمبريالية الأمريكية!

‭{‬ في فنزويلا لم تعد القصة قصة أزمة داخلية سياسية أو اقتصادية أو فساد، القصة هي أن الإمبريالية الأمريكية سعت منذ عقود إلى توسيع نفوذها وسيطرتها على العديد من دول «أمريكا اللاتينية» وعلى ثرواتها ونفطها، فاصطدمت سابقًا بأوروبا الاستعمارية، وتصطدم اليوم بتنامي النفوذ الروسي، وأصبح مطلوبا أن تضع في فنزويلا (حاكمًا تابعًا لها) ينفذ ما تمليه عليه من مصالحها، حتى إن تعارضت مع مصالح «الشعب الفنزويلي»! أو مع شرعية الحكم الذي يرأسه (مادورو) كرئيس شرعي! فحرضت أمريكا رئيس المعارضة (غوايدو) المدعوم منها لينقلب على الرئيس الشرعي، وسارعت بالاعتراف به (كرئيس دستوري مؤقت)، ليتم معه تحويل «فنزويلا» كما قال رئيسها الشرعي إلى حديقة خلفية للإمبريالية الأمريكية! ولأنه يرفض ذلك ويرفض لعبة التدخل العلني وتأجيج الأوضاع من أجل إجراءات لسرقة النفط الفنزويلي كما قال الرئيس الشرعي أيضًا، فإن حلبة الصراع بينه وبين «رئيس المعارضة» بات صراعًا مفتوحًا، قد يوصل البلاد إلى حافة الهاوية وإلى حرب أهلية، والحل الأمريكي هو دخول «كاراكاس» بيت الطاعة الأمريكي أو فتح أبواب الشيطان.

‭{‬ شدّدت الولايات المتحدة في ظل دعمها لانقلاب رئيس المعارضة على الشرعية، على القيام بإجراءات وعقوبات، فيما أوروبا تتخذّ موقفًا مائعًا من الشرعية ومن التدخل الأمريكي، بينما روسيا تدعم الشرعية وتطالب بعدم التدخل الأمريكي، وفي الأثناء فإن (غوايدو) يعتزم السيطرة على الأصول الخارجية لفنزويلا، ويصرّ على بقائه كرئيس دستوري مؤقت تعترف به أمريكا وبعض الدول ويلحق به قسم من الشعب التابع له! فيما الجيش وقوات الأمن تقف في صف الرئيس الشرعي إلى جانب غالبية الشعب الفنزويلي!

‭{‬ السياسة الأمريكية الإمبريالية هي ذاتها منذ عقود طويلة، وتحت شعار حماية الديمقراطية، تعمل على (تشجيع المعارضات العميلة لتأزيم الأوضاع الداخلية والانقلاب على الشرعية) مستمرئة بذلك لعبتها الأزلية في تطويع الدول وإخضاعها لسيطرتها وتلاعباتها! ولأن «كاراكاس» رفضت مرارًا وترفض الآن الانسياق وراء اللعبة الأمريكية المعتادة، فعلى شرعيتها أن تتوقع كل التدخلات الأمريكية وتأزيم الوضع الداخلي لترضخ لإدارتها الإمبريالية!

‭{‬ هذه السياسة الأمريكية لا بد من محاربتها على المستوى الدولي، خاصة أنها قامت بها في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وروجت (لخرائط التقسيم) والتغيير فيها، وأنشأت لذلك معاهد تغيير ومراكز استراتيجية! مستغلة بعض المرتزقة تحت مسمى المعارضة، للقيام (بالخطوات التأزيمية الداخلية)! إنه تعبير فج عن طموحاتها الإمبريالية التي لا تتوقف عن السيطرة على الدول وعلى العالم، ويبدو أن (أوروبا الاستعمارية) حليفة لها في تلك الطموحات، وإن تباينت الرؤى!

‭{‬ من المفترض أن تقف كل الدول المتضررة من السياسات الأمريكية والغربية، وتدخلاتها في شؤونها وبينها الدول العربية، موقفا مساندًا للشرعية في «فنزويلا» حتى لو كانت هي على خلاف مع تلك الشرعية، لأن مبدأ الرفض للتدخلات وتغيير الأوضاع بالقوة، أو التحايل، أو باسم حماية الديمقراطية! يجب أن يكون مبدأ أساسيا من كل الدول، لكي تعيش وفق مبادئ الأمم المتحدة حول السيادة والاستقلال التي وقَّعت عليها، وتمثل جمعيتها العمومية!

والتلاعب الأمريكي بالشرعيات وبصناعة (المعارضات العميلة) في كل قارات العالم، قصة معروفة ولها ألف حكاية وحكاية في أمريكا اللاتينية أيضًا وفي فنزويلا نفسها!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news