العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

فرنسا وتظاهرات القانون والنظام!

‭{‬ ليس من بلد بإمكانه أن يعيش من دون سريان القانون والنظام في حياته، فإن من دونهما تضيع كل أسس الدولة وتضيع مقومات حياة أي شعب وأمنه واستقراره!

فرنسا النظام الرسمي أثناء أحداث الفوضى في بلاد عربية، وقفت موقف المعادي لتطبيق القانون وسريان النظام بحجة الشعارات الغربية ذاتها التي لطالما تمّ استغلالها بدناءة ضد «الأنظمة الوطنية» وهي تحاول إعادة الاستقرار والأمان وتطبيق القانون والعودة إلى النظام في الحياة، تلك الشعارات هي حقوق الإنسان والحريات ووصف القائمين بالعنف والإرهاب بأنهم «ناشطون وسياسيون» وأصحاب رأي! اليوم تعاني فرنسا ذاتها من تجرّع السمّ الذي كانت هي وقوى عالمية كبرى أخرى، تزينّه للشعوب العربية، لبثّ المزيد من الفوضى والعنف واللا استقرار فيها!

ولكن وقف جزء آخر من الشعب الفرنسي ضدّ من يمارس العنف والتخريب من خلال لبسهم (الياقات الحمراء) ضدّ ممارسات خاطئة في صف ذوي (السترات الصفراء)!

‭{‬ انقسم الشعب الفرنسي في تظاهراته ووقفته بين سترات صفراء وياقات حمراء! رغم ما يجمع الطرفين من مطالب مشتركة تريدها من الرئيس «ماكرون» والحكومة الفرنسية فإن التضاد ينبع حول الممارسات! هو ذاته الذي حدث في بلدنا البحرين، حين انقسم الشعب البحريني بين «إرهاب الدوّار» وما كان يهدد به! وبين وقفة أهل الفاتح في وجه التهديدات والممارسات اللا مشروعة لإسقاط النظام، وتعليق المشانق!

حينها سمّى كل من ينتمي إلى الدوّار من وقفوا ضدّ سلوكياتهم وتهديداتهم (المطبلين والموالين) إلى غير ذلك! رغم أن هؤلاء مثلهم مثل أصحاب «الياقات الحمراء» في فرنسا اليوم، كانوا يطالبون بالقانون والنظام، ويقفون ضدّ الإرهاب والعنف والتخريب والفوضى مع وجود مطالب لديهم! اليوم لا أحد من أصحاب الفوضى في البلاد العربية، يجرؤ على تسمية الفرنسيين الذين خرجوا في تظاهرات بدورهم لاستعادة القانون وضدّ العنف والتخريب بالمطبّلين والموالين لماكرون وحكومته، رغم تشابه الأحداث!

‭{‬ إن المطالب الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية والبحث عن العدالة الضريبية من حق كل الشعوب، ولكن من غير المشروع هدم أسس الدولة في الاستقرار والأمن وممارسة التخريب والعنف بحجة تلك المطالب!

يبدو أن الغرب الذي احتضن (لعبة خلط الأوراق) ولعب بورقة الشعارات الحقوقية والحريات، هو اليوم ذاته يعاني من انقلاب المشهد داخل أرضه، وفرنسا قد تكون بداية لذلك في أوروبا التي يتصاعد فيها تيار «اليمين المتطرف» والاحتجاجات وموقفنا ضدّ العنف والتخريب هو نفسه سواء في البحرين أو في أي دولة عربية أو أي دولة في العالم ومنها ما يحدث في فرنسا بشكل أسبوعي دوري منذ عدة أشهر!

‭{‬ ونحن نقف مع مطالب الشعوب المشروعة، فإننا ضد الدخول من خلالها إلى تهديد الأمن والاستقرار وممارسة العنف والتخريب! وهناك طرق كثيرة مشروعة لرفع المطالب الشعبية، والذي يحدث في بلد أم الديمقراطيات «فرنسا» يوضّح الدرس الذي يجب استيعابه وهو أن الوقوف إلى جانب المطالب لا يعني الوقوف مع الفوضى وهدم الدولة!

وفرنسا بكل مؤسساتها الديمقراطية باتت تعاني خلط الأوراق بين الديمقراطية وبين العنف، ورغم استمرار الاحتجاجات منذ أشهر فيها، لم نر للمفارقة أيضًا أي مواقف إدانة للدولة الفرنسية من المنظمات الحقوقية الدولية! وكأن لعبتها كمنظمات في دعم الإرهاب والتخريب باسم الحقوق والحريات هي لعبة تمارسها فقط في البلاد العربية!

طوبى لأهل الفاتح الذين أدركوا بوعيهم وبحدسهم الشعبي الصائب اللعبة الدولية التخريبية لدولنا مبكرًا، وها هم الفرنسيون ذوو «الياقات الحمراء» يعيدون درس أهل الفاتح بعد 8 سنوات، وقبلهم وقف الشعب المصري وشعوب عربية أخرى ضدّ الفوضى والتخريب في بلدانهم، فانهالت عليهم إدانات الدول الكبرى والمنظمات المسيسة، التي لم نجد لها أثرًا في المشهد الفرنسي!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news