العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

دراسات

هل يدفع لبنان ثمن احتدام الصراع بين إيران وإسرائيل؟

بيروت - من اورينت برس

الثلاثاء ٢٩ يناير ٢٠١٩ - 08:58

قلق إسرائيلي من قدرات «حزب الله» القتالية

مخاوف إسرائيلية من شحنات أسلحة إيرانية تصل إلى الحزب


 

يرى مراقبون سياسيون أن المعركة بين إسرائيل وإيران تنتقل من سوريا إلى لبنان، حيث يقلق الجيش الإسرائيلي من تعزيز مليشيا «حزب الله» لمهاراته القتالية في الحرب السورية وعودة بعض وحداته إلى لبنان أقوى مما كانت عليه.

ويصف البعض الضربات الجوية التي شنتها إسرائيل في الآونة الأخيرة عبر المجال الجوي اللبناني على سوريا، واعتبرتها الدفاعات الجوية السورية حركة غير عادية من قبل الطائرات الإسرائيلية في جنوب سوريا، بأنها «محدودة نسبيا». 

وكانت الدفاعات السورية أطلقت 20 صاروخا مضادا للطائرات، ولكن على عكس ما قاله النظام السوري لم يتم إصابة أي طائرات أو صواريخ إسرائيلية.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

بحسب مصادر إسرائيلية لم تكن هناك معلومات موثوقة من سوريا حول أي ضرر ناتج عن ضربة إسرائيل الأخيرة، ولم تدين روسيا الحادث ولم تصدر حتى تعليقا رسميا، وعلى الرغم من سقوط شظايا صاروخ سوري في الجزء الإسرائيلي من مرتفعات الجولان، فإن الأمر لم ينتج عنه أي أضرار. وكما هو الحال في العديد من الحوادث الأخيرة، يبدو أن الحادث الأخير هو رد فعل سوري. وأدى آخر رد فعل مبالغ فيه إلى إسقاط سوريا بطريق الخطأ طائرة تجسس روسية يوم 17 سبتمبر الماضي.

ويرى هؤلاء أن وقوع الحادث الأخير قد جاء بعد ساعات قليلة من تصريحات الجنرال عاموس يادلين، رئيس جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق والذي يرأس حاليا معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، والتي مفادها أن إسرائيل قد غيَّرت من سلوكها في المنطقة في الآونة الأخيرة.

تغيير تكتيكات إيران

وقال يادلين: «إلى جانب حقيقة غضب الروس من إسرائيل، أعتقد أن الروس أرسلوا أيضًا رسائل قوية إلى إيران مفادها أن التحصينات العسكرية والمنشآت الصاروخية الإيرانية داخل سوريا تضر الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في سوريا، ولا شك في أن سوريا غير المستقرة لا تناسب الروس. ولفترة محدودة توقفت تقريبًا الهجمات الإسرائيلية على سوريا، ولكن ليس بسبب عدم رغبة إسرائيل في تنفيذ الهجمات، بل لأن إيران غيرت تكتيكاتها، فهي تنقل كل شيء إلى لبنان».

ويعتبر مراقبون أن تصريحات يادلين العلنية تؤكد تلميحات العديد من المسؤولين الإسرائيليين أخيرا بأنه نتيجة التغييرات التي فرضتها روسيا، انتقلت المعركة الإسرائيلية الإيرانية إلى دول أخرى بشكل كبير. وتشعر إسرائيل بالقلق، كما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي، إزاء جهود إيران ومليشيا «حزب الله» لإنتاج الأسلحة الدقيقة في لبنان، ويتم الآن تهريب بعض المواد الضرورية لذلك على الرحلات من طهران إلى بيروت بدلاً من التهريب البري عبر سوريا.

عودة «حزب الله» من سوريا

وبحسب مراسلي الصحف الإسرائيلية، يشهد لبنان العديد من التغييرات التي تقلق صناع القرار الإسرائيليين ومنها الجهود لبناء مصانع أسلحة دقيقة، واهتمام روسيا المتزايد بالأحداث في لبنان بعد أن عززت مظلة الدفاع الجوي في الأجواء السورية، إضافة إلى عودة بعض وحدات مليشيا «حزب الله» مع تراجع الحرب الأهلية وحدوث بعض التغييرات في أماكن انتشارهم في لبنان، فضلاً عن استمرار بناء الجدار الحاجز الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية الذي سوف يقترب من المناطق المتنازع عليها مع لبنان، إذ أعلنت إسرائيل بالفعل أنها تعتزم مواصلة بناء الجدار رغم التحذيرات اللبنانية.

وعلى الأرجح أن مليشيا «حزب الله» لا تسعى إلى الحرب مع إسرائيل في الوقت الراهن، ولكن تحسين قدراته الهجومية نتيجة الحرب الأهلية السورية وعودة بعض وحدات مليشيا «حزب الله» إلى لبنان يثيران قلق الجيش الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، تتزايد شكوك الحزب في الخطط الإسرائيلية، وهذا يقود إلى تهديدات مضادة. وعلى سبيل المثال، أصدر «حزب الله» مؤخرًا فيديو تهديدًا يظهر صورًا جوية لمواقع إسرائيلية مختلفة، بما في ذلك مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، وشمل مقطع الفيديو تعليقا بالعبرية يقول: «إذا تجرأت على الهجوم، فسوف تندم على ذلك».

وردًا على ذلك، كتب المتحدث الرسمي باسم جيش الدفاع الإسرائيلي باللغة العربية على وسائل التواصل الاجتماعي العبارة التالية: «يجب على من يعيشون في منازل زجاجية عدم إلقاء الحجارة».

توترات متوقعة

وينوه البعض إلى أن كل هذا يحدث بعد أقل من أسبوعين على تحذير رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، في أحد خطاباته، حول وضع أمني خطر، وكان لخطابه مغزى سياسي، إذ كان يحاول بنجاح إبقاء حزب «البيت اليهودي» في الحكومة بعد استقالة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان وانسحاب حزبه «إسرائيل بيتنا» من الائتلاف الحاكم. بيد أن خطاب نتنياهو أثار التساؤلات أيضًا حول ما إذا كانت إسرائيل تخطط للهجوم، وبما أن موقف نتنياهو إزاء قطاع غزة يعد واضحًا إلى حد ما، فإنه يريد تجنب الحرب مع حماس بقدر الإمكان، حيث يركز الانتباه على مليشيا «حزب الله».

وقامت الحكومة الإسرائيلية بتمديد فترة رئاسة رئيس الأركان الفريق غادي آيزنكوت مدة أسبوعين إضافيين، حتى شهر كانون الثاني/ يناير، وبعد فترة وجيزة أعلن آيزنكوت إلغاء رحلة إلى ألمانيا. ويبدو الأمر غير واضح، فإذا كانت الحرب متوقعة لا يمكن تمديد فترة رئيس الأركان مدة أسبوعين فقط، وإذا كان يتم التخطيط للحرب، فإن التمديد لا يتم إعلانه.

ولعل التفسير الأكثر ترجيحًا يتمثل في أن التوترات متوقعة بالفعل نتيجة التغيرات في الشمال والجهود التي يبذلها «حزب الله» للحصول على أسلحة أفضل، ولكن لا عملية مؤكدة تقود حتمًا إلى الحرب. وقد مرت فترات مشابهة في السنوات السابقة بين إسرائيل ومليشيا «حزب الله»، ورغم ذلك تمكنا من الحفاظ على هدوء تام تقريبا خلال 12 عامًا منذ حرب لبنان الثانية عام 2006.

رحلات إيرانية إلى لبنان

يذكر أنه للمرة الثانية في أقل من شهرين، نسبت كبريات وسائل الإعلام الأمريكية إلى مصادر استخباراتية أمريكية وغربية أن إيران زادت شحناتها من الأسلحة المتطورة إلى مليشيا «حزب الله»، وهي شحنات تشمل مكونات النظام العالمي لتحديد المواقع «جي بي إس» التي تحدث صواريخ غير موجهة إلى صواريخ موجهة بدقة، ما يزيد من التهديد لإسرائيل. وقال المسؤولون إن إحدى الرحلات الإيرانية وصلت إلى لبنان منذ مدة قصيرة.

وغادرت رحلة رقم QFZ-9950 التابعة لشركة الخطوط الجوية الإيرانية «فارس إير قشم» مطار طهران الدولي إلى وجهة مجهولة، وفقا لبيانات الرحلة التي حصلت عليها وسائل الإعلام الأمريكية.

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، حطت طائرة بوينغ 747 في العاصمة السورية دمشق قبل أن تواصل رحلتها إلى بيروت، لتصل إلى العاصمة اللبنانية قبيل الساعة الثانية بعد الظهر، وفقًا لبرنامج تعقب الطيران.

مساء، غادرت طائرة الشحن الإيرانية بيروت متجهة إلى الدوحة التي وصلتها بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، وعادت إلى العاصمة الإيرانية.

وقالت مصادر استخبارات غربية إن طائرة الشحن الإيرانية كانت تحمل مكونات أسلحة إلى مليشيا الحزب، بما في ذلك أجهزة تحديد المواقع، لتصنيع أسلحة موجهة بدقة في المصانع الإيرانية داخل لبنان حيث تردد أن هناك أكثر من مصنع أسلحة حديث للحزب.

وكانت الشبكات الأمريكية أوردت في شهر سبتمبر من العام المنصرم أن «الاستخبارات الغربية رصدت طرقا سرية جديدة تعتمد عليها إيران في تهريب الأسلحة إلى مليشيا «حزب الله»، موضحةً أن «شركة «فارس آير قشم» الإيرانية للطيران المدني نفذت رحلتين نادرتين وغير مألوفتين من طهران إلى بيروت خلال الأشهر الماضية».

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news