العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

حتى لا ينزلق السودان إلى الفوضى!

‭{‬ مرّ أكثر من شهر منذ أن بدأت الأحداث في السودان، وتدرجت المطالب من الجوانب المعيشية إلى السياسية إلى المطالبة بإسقاط النظام! للوهلة الأولى يشعر المراقب العربي أنه السيناريو ذاته الذي تدرجت به الأحداث فيما سمّي بـ(الربيع العربي)! ولأكثر من مرّة أكد الرئيس السوداني، أن هناك «جهات خارجية» تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وأنه يُراد استنساخ أحداث السنوات الماضية في عدد من البلدان العربية وفي السودان!

‭{‬ السودان الذي لم ينج من المخططات الغربية، وتم فصل جنوبه عن جغرافيته، يتمّ العمل أيضًا لفصل «دارفور» عن الجغرافيا السودانية نهائيا وحيث إن مبعوثي الدول الغربية لا يكفون عن زيارتها ودس أنوفهم في مشاكلها! ثم الشرق السوداني وربما أجزاء أخرى! ليجد السودانيون أنفسهم، رغم مشروعية مطالبهم المعيشية أمام فوهة فوضى كبيرة سيضيع معها السودان الذي عرفوه وطنًا لهم، وفي الوقت ذاته لن يجدوا ما يتوقون إليه من تحقيق المطالب التي رفعوها! ولينظروا إلى ما حدث في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها ليدركوا أن هناك من يصطاد في الماء العكر دائمًا، ويعمل على خراب الأوطان العربية وطنًا بعد آخر، من خلال استغلال احتجاجات الشعوب!

‭{‬ «البشير» يحاول بعد اعترافه بوجود مشاكل وقضايا وملفات تحتاج إلى التعامل معها بجدية، طرح أن التغيير لا بد أن يتم عبر الأساليب الديمقراطية، وإن استدعى الوضع إجراء انتخابات مبكرة، وكأنه يريد تفويت الفرصة على من أسماهم بالمندسّين، وعلى منظمات دولية صرّح مؤخرًا بأنها تعمل على تأجيج الوضع في السودان، وتهويله إعلاميا.

ورغم تضارب التصريحات والتحليلات بين من يقود الاحتجاجات والمظاهرات وبين الجهات السودانية الرسمية، فإن تدهور الوضع السوداني والوضع المعيشي وما يتعلّق بالوقود يحتاج بالفعل إلى (تعامل ذكيّ) لتهدئة فورة من هم مطالبهم مشروعة، وبين من يعمل على تصعيد وتأجيج الوضع أكثر فأكثر لتحل الفوضى ويحل التقسيم!

‭{‬ الذي نلاحظه أن «الأزمات الاقتصادية» التي تضرب أغلب دول المنطقة العربية حتى المعروفة بالثراء، إلى جانب العديد من دول العالم، هي (المدخل المفتوح) دائمًا للعب على أوتارها، وخاصة لمن يُراد استهدافها من الدول، لتعمل المنظمات الحقوقية وأوركسترا الإعلام الغربي، إلى جانب مواقف بعض الدول السياسية والقوى الكبرى، على صبّ الزيت على النار، واستغلال كل مظهر (للاحتجاج المشروع) والدفع به إلى المزيد! شهدنا ذلك في البحرين وفي مصر وفي تونس وغيرها إبان أحداث 2011. ويبدو أن السيناريو لم يكتمل بعد في دول عربية أخرى ومنها السودان، وحتى في تونس وليبيا اللتين سقط نظامهما سابقًا، لأن الهدف هو المزيد من الإضعاف والفشل والتمزيق! ولسوريا والعراق ولبنان قصة أخرى نعرفها جميعا!

وهذا لا يعفي الأنظمة الرسمية في كل الدول العربية من تحمل مسؤوليتها، وعدم فتح الثغرات لاستهدافها، ومعالجة الملفات المعهودة كالفساد والهدر المالي في إمكانيات الدول على ما لا يستحق الهدر فيه! إلى جانب الاهتمام باحتياجات الشعوب حتى لا تتعرض لضغوط معيشية وحياتية كبيرة، تتحول معها احتجاجاتها إلى مداخل لاستهداف أوطانها، كما رأينا ونرى! ونتمنى للسودان الخروج من أزمته من دون خسائر فادحة أو كارثة تخرج معها خريطة التقسيم!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news