العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

خصخصة أم إفراغ سوق العمل من المواطنين؟! (2)

إذا كانت الخصخصة تعرّف على أنها «عملية تحويل كلي أو جزئي لملكية رأسمال الشركات العمومية إلى القطاع الخاص، عن طريق البيع المباشر أو بوساطة الأسواق المالية»، وإذا كنّا نتحدث عن النية لتحويل عدد من القطاعات الحيوية الحكومية أو التي كانت تحت سيطرة الدولة كلية إلى القطاع الخاص، فإنه لا يمكن هنا تجاوز الضحية الأول والأخير، وهو المواطن!

ذكرناها أمس.. قد تكون النية التطوير والإصلاح، ولكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحا: هل هناك من يقيّم السياسات والقرارات الخاطئة ويعالجها حتى يوقف الضرر؟ 

فلسفة الخصخصة قائمة على تخفيف العبء عن ميزانية الدولة، ولكن تنفيذها قد يكون كارثيا إذا لم تكن المخالصة فيها قائمة على حماية حقوق المواطن، وضمان عدم تضرره ومستقبله ومعيشته منها.

تنفيذها قد يجرّ ويلات على المجتمع، إذا كانت معادلة المخالصة فيها لم تحافظ على استمرار انتفاع الوطن من خيراته، ولم تراع مصالح العمالة الوطنية ذات الظهر والسند الضعيف فيها.

دول كثيرة طبقت الخصخصة وفشلت، والسبب أن التطبيق كان قائما على مصلحة المنتفعين من أصحاب الاستثمارات ورؤوس الأموال، وليس الوطن أو المواطن.

في الدول المتخبطة والمحطّمة اقتصاديا، جميع خططها الاستراتيجية تزيد الغنيّ ثراء كما تزيد الفقير حاجة.

نتألم كثيرا ونحن نسمع عن أخبار شركات وهيئات وطنية، يُعزّ فيها الأجنبي ويُفصل فيها المواطن البحريني تعسفيا، ثم تضيع حقوقه بدون أن يسأل عنها أحد!

يدخل الشاب سوق العمل ويبدأ بترتيب حياته بناء على ما يتسلمه من راتب، ثم مرة واحدة تنهال عليه المصائب، عبر «خصخصة» تركُنه على أرصفة تلك المؤسسات وتضع على رأسه عمالا أجانب، يتسلمون الرواتب ويتمتعون بالمزايا على حساب الوطن والمواطن!

نفاجأ كثيرا في جهات عمل كثيرة بوظائف وأعمال فنية وتقنية واستشارية بإمكان البحريني أن يشغلها بإتقان، تقوم بها عمالة أجنبية مرفّهة أخذت مكان المواطن الذي مازال على عتبات البطالة والعطالة!

برودكاست: بإمكانك أن تُخصخص؛ ولكن احفظ وجود ومكانة ورواتب ومقام المواطن والتاجر ابن البلد، اجعله يشعر بأنه في بلده معزز مكرم، لا أن تساويه مع الأجنبي، فضلا عن أن يُرى الأجنبي فيها يعيث فيها الخراب.

أما أن نجعل المواطن يعيش حياة يرجف فيها مستقبله ومستقبل عياله فتلك مأساة، نحوّل فيها المجتمع من مجتمع ريعي إلى مجتمع متسوّل، يطلب الوظيفة والعلاج وقوت يومه عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن هناك خللا في إدارة العلاقة بينه وبين الدولة وبين ثروات الوطن التي له حق أصيل فيها.

الحقوق والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة كلها مبادئ حثّت عليها الشريعة.

مبادئ تحفظ للدول مكانتها وتحفظ للمواطن كرامته، ولكنها بالتأكيد هي كالعظم العالق في حلق من ينتفع من الفساد وسوء إدارة موارد الدولة.

غدا نواصل..

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news