العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

العرب ودسائس الغرب!

‭}‬  من يتصفّح كتب التاريخ ويتمعن في الأحداث الواردة فيها، والمتعلّقة بمصائر وسِير بزوغ وسقوط الدول في المنطقة العربية، يجد تحديدًا ومنذ الحرب الصليبية الأولى التي تلتها حروب صليبية أخرى أن دسائس الغرب ضدّ العرب لم تتوقف حتى اليوم! وأن السيناريوهات المرسومة لتلك الدسائس دائمًا تبدأ باختراق بيوت الحكم العربية وحاشيتها، لتتدرج إلى اصطياد النفوس الضعيفة أو المبهورة بالغرب، لتنشئ من خلالهم أيضًا اختراقات الغرب الفكرية، التي تبدأ من الثقافة لتنتهي بالدين!

‭}‬ الدسائس دائمًا تقوم على بث الفرقة (فرّق تسد)، وعلى حبك الصراعات الداخلية في بيوت الحكم نفسها، لتصل إلى الصراعات بين الدول العربية والإسلامية وبعضها! وهكذا تتوالى سلسلة (الإضعاف ثم إدارة الصراعات ثم الهيمنة والتحكّم) ولم يكن اعتباطًا أو مجرد زلّة لسان ما قاله «بوش الأب» في بداية شنّ الحرب على العراق أنها (حرب صليبية)!

وبعودة تاريخية إلى بدايات القرن الماضي، نجد كم من عوامل الفرقة والافتراق وسلب الأوطان بدءا من فلسطين، قد أنتجتها دسائس الغرب، وصولاً إلى ما بعد أحداث 2011. هكذا الإضعاف والإنهاك المستمر تتوالى فصوله من دون رادع! 

‭}‬ وبنظرة سريعة إلى أحداث العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها نجد أنها تتجه كلها إلى (وضع اليد الغربية) على إدارة الصراع في هذه الدول وغيرها، ولا يُراد للمنطقة الاستقرار، لأن الاستقرار يعني الالتفات إلى التنمية والنهوض، والغرب يدرك جيدًا الإمكانيات التي تملكها هذه المنطقة، إن نمت ونهضت، واستعادت قوتها وهويتها.. ماذا بإمكانها أن تفعل! وحيث درس الفتوحات الإسلامية والنهضة العربية الإسلامية لا تزال تمثل كابوسًا للغرب، يعمل على منع عودته أو حتى مجرد التفكير في إعادته، لأنه في حينها يتوقف نهب الثروات العربية.

‭}‬ في اليمن نجد مع الوقائع المستمرة منذ عاصفة الحزم.. إعادة الأمل، أن «الحوثيين» هم (أداة غربية) في الأصل، قبل أن يكونوا مجرد «أداة إيرانية» لأن المشروع الإيراني في النهاية خدم ويخدم كل الأهداف الغربية في استنزاف العرب وإضعافهم!

ونجد أن الأمم المتحدة تماطل ليكتسب «الحوثيون» الوقت لإعادة حشد التعزيزات، وحتى لو تعرضوا لمبعوثي الأمم المتحدة، فهي تقف من دون رد فعل، لأنها تريد لهم الاستمرار في كونهم خنجرًا مسمومًا في خاصرة السعودية والخليج!

ولعل تصريحات «عبدالله العليمي» مدير مكتب الرئيس «عبد ربه هادي» مؤخرًا تفيد بذلك، وقبلها تصريحات وزير الخارجية اليمني! اللعبة واضحة ورد فعل «التحالف العربي» على ذلك هو الذي يكتنفه الغموض!

‭}‬ بالنسبة إلى إيران والموقف الغربي من الملف النووي والإرهاب الإيراني، ها هو «علي أكبر صالحي» رئيس وكالة الطاقة الذرية يكشف قبل أيام بوضوح أن (طهران لم توقف أنشطتها النووية حتى بعد الاتفاق الذي أبرمته عام 2015 مع القوى العالمية الست)! وأن استمرار الأنشطة هذه جاءت وفقًا لتعليمات «خامنئي»! فيما كانت «طهران» تؤكد منذ الاتفاقية أنها ملتزمة ببنودها!

(ولن يكون مستغربًا في يوم قادم إعلان طهران امتلاكها السلاح النووي)، فيما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تبدو وكأنها (متواطئة) بشكل خفي مع الأنشطة الإيرانية الذرية! وفي هذا فإن الموقف الغربي يصبّ أيضا في النهاية، في استمرار إيران في التوسع والتمركز في العديد من دول المنطقة، ومجابهة الغرب لذلك يصبّ أغلبه في تصريحات فضفاضة مهمتها خداع العرب، وأحيانًا لعرقلة الطموحات الإيرانية الخاصة بها!

‭}‬ إن المشروع الغربي واضح، وما وصل إليه العرب بشكل عام بعد عقود طويلة من الدسائس هو إما (وقوع كليّ أو جزئي في فخ هذا المشروع)! وربما ما وصل إليه النظام العربي اليوم يدلل على حجم التورط العربي سواء بتوظيف دولة عربية مثل «قطر» لهدم دول عربية! أو بالاتكال العربي على الغرب في حل مشاكله، فيما الدسائس التي تُحاك في الظلام لا تنتهي!

ومرارًا قلنا ودائمًا نعيد القول: متى يعرف العرب من عدوّهم؟! ومتى يتكل العرب على الله وعلى أنفسهم في إنقاذ دولهم وشعوبهم؟! وهل سيفهم العرب منطق الدسائس الغربية بعد فوات الأوان والقضاء على دولهم كلها؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news