العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

نداء المنامة!

‭{‬ دأبت الشيخة «مي» رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار على تبني كل مشروع وتوجيه كل نداء والتفاعل على المستوى المحلي والعربي والعالمي من أجل الحفاظ على الإرث التاريخي والحضاري والمعماري في كل بقعة على أرض البحرين والحفاظ على هويتها التاريخية وملامح الوجه القديم الذي يدلل على أصالة وفرادة هذه البقعة من العالم، ولذلك جاء «نداء المنامة» وهذه المرة لإنقاذ المدينة القديمة وإحياء البيوت والمباني الحكومية التاريخية بالمنامة والوقوف ضد المحاولات «غير الواعية» لمحو ملامح الأماكن المحفورة في ذاكرة التاريخ.

‭{‬ هذا النداء هو استمرار لجهودها منذ سنوات طويلة لإدراج المدن والأماكن البحرينية على قائمة التراث الإنساني العالمي لـ«اليونسكو»، ما يصب أيضا في السياحة الثقافية وجذب الزوار والمهتمين، والسعي لجعل المنامة إحدى مدن الإبداع في العالم، وهي تدرك جيدًا أن المباني التاريخية لا تقدر بثمن لما تشكله من إرث معماري.

«نداء المنامة» موجه إلى المواطن البحريني أيضا ممن يملك إرثا معماريا تاريخيا ليواجه معاول الهدم التي تقضي على الملامح المميزة للأوطان كما قالت الشيخة «مي» ومن ثم فإن مسؤولية الجهات الأخرى الحكومية والخاصة تجاه الحفاظ على تراثنا المعماري هي مسؤولية كبيرة خاصة أن المدن والقرى البحرينية تزخر بالكثير من رائحة الأصالة والتراث والآثار الحضارية والمنامة كعاصمة للمملكة من بينها، ولذلك تأتي أهمية الحفاظ على البيوت التاريخية وإعادة تطويرها وترميمها للحفاظ على الوجه الأصيل الذي يميزها عن الكثير من المدن الحديثة التي لا تحمل في ملامحها هذه الهوية التاريخية وعنصر الأصالة القديمة.

‭{‬ وكما قالت الشيخة «مي» أيضا إن (المنامة غنية بمعالمها وما يميزها من تعايش وتسامح ديني والذي قل أن يوجد في رقعة جغرافية صغيرة، حيث تجد في هذه البقعة المميزة المآذن وإلى جوارها الكنائس والمعابد والكثير من الشواهد التاريخية التي تأتي لتدل على أن البدايات كانت هنا في قلب المنامة).

إنها المحاولة الدؤوبة لاسترجاع الهوية والحفاظ على البقية الباقية منها ارتباطا بمشروع آخر تقدمت به «الثقافة» قبل سنوات وهو مشروع (بحيرة المنامة) الذي يهدف إلى إعادة ربط المنامة التاريخية بالتطوير الحديث ويعيد إليها ما كان يميزها من إطلالة على البحر.

‭{‬ هو طموح إلى الوصول هذه المرة بالعاصمة إلى المكانة التي تليق بها على المستوى العربي والإقليمي والدولي وهو (حلم وطن) لمدينة كانت المقصد الخليجي الأول! فأصبحت اليوم تصحو كل نهار على فقد ملمح من ملامحها القديمة، وإهمال مدارسها التاريخية وإغلاق العديد من الدكاكين التي اتكأت عليها تفاصيل الأجداد وبيوت جميلة تركها أهلها وصارت غريبة! وغير ذلك مما جاء في مؤتمر «نداء المنامة»، حيث تحدث المتحدثون فيها عما يميز هندسة الأحياء وتركيبة المنامة عمرانيا موسومة بدقة تفاصيل تلك الهندسة وما تستحضره من ثقافات الشعوب حتى صارت اليوم فسيفساء التعايش الثقافي والديني الذي يعزز من إمكانية إدراج «المنامة» على قائمة التراث الإنساني.

وكما نحن دائما نشد على أيدي الشيخة «مي» في كل طموحاتها وأهدافها وسعيها للحفاظ على الهوية التاريخية والحضارية للبحرين، ونتمنى ألا يبخل المسؤولون والمستثمرون أو المواطنون أصحاب الملكية العمرانية القديمة من تقديم كل ما يسهل على الشيخة «مي» مهمتها النبيلة ووعيها التاريخي والحضاري بقيمة ما يملكه هذا الوطن من تاريخ وهوية قديمة وحيث من واجب الجميع المشاركة في حمل هذا الطموح الذي يحافظ على أثمن ما في هذا الوطن وهو تاريخه وإرثه وملامح هويته.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news