العدد : ١٥٠٣٩ - الاثنين ٢٧ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٩ - الاثنين ٢٧ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٠هـ

المال و الاقتصاد

الأسهم تعيش فصلها الأخير

بقلم: بيتر جارنري

الأحد ٢٧ يناير ٢٠١٩ - 01:10

بعد الهبوط الحادّ الذي مُنيت به أسواق الأسهم في نهاية عام 2018. ينبغي للمستثمرين اتخاذ موقف حمائي يبحثون فيه عن أقل معدلات التقلبات، حيث تبدو نسبة المخاطر إلى العائدات سيئة في عام 2019. وقد تعود الأسهم اليابانية إلى النهوض مجددًا إذا ما نجحت الصين في تحفيز اقتصادها، وتوصلت إلى صفقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

الفكرة التي نود إيصالها إلى المستثمرين هي البقاء في موقف حمائي، والتوجّه نحو تفضيل عامل معدلات التقلبات الأخفض على أرباح الأسهم العالية المخاطر خلال العقود الثلاثة الماضية، اعتاد المستثمرون الحصول على عائدات مرتفعة على الأسهم؛ ولكن ذلك قد يتغيّر قريبًا تجاهل الانخفاض الحاصل في شهر ديسمبر سيكون خطأ فادحًا.

كان العام الماضي زاخرًا بالأحداث المحيّرة، فانطلق من ذروة الأداء الإيجابي لينتهي به المطاف في ديسمبر بمأساة عنيفة لم نشهدها منذ عام 1931. ويمكننا إلقاء اللوم على العديد من الأطراف، إلا أن العوامل السلبية الرئيسية تمثلت في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، والقرار المتشدد نسبيًا الذي اتخذته اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح في ديسمبر، والذي اعتبره العديد من اللاعبين في السوق بمثابة خطأ سياسي.

وتتمثل الفكرة التي نود إيصالها إلى المستثمرين في البقاء في موقف حمائي، والتوجّه نحو تفضيل عامل معدلات التقلبات الأخفض على أرباح الأسهم العالية المخاطر. ويمكن أن تشهد الأسهم اليابانية حالة انتعاش مثيرة للاهتمام إذا ما تمكنت الصين من تحفيز اقتصادها ودفعه إلى النمو، ونجحت في إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية. وفيما يلي، نسلط الضوء على القيود طويلة الأجل المفروضة على النمو الاقتصادي، ونحذر من المخاطرة في أسهم الأسواق الناشئة.

في حدث نادر الوقوع، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 9.2% في ديسمبر. ولو كانت الأسواق موزعة بشكل طبيعي - وهي ليست كذلك - لتجسدت النتائج في تغير بالانحراف المعياري بمقدار 1.8. مع العلم أن احتمالية وقوع خسارة بهذا الحجم أو أكبر لا تتعدى 3.5%. وللعثور على المعلومات المفيدة، لا بد من البحث بدقة في التفاصيل. وسنرتكب خطأ فادحًا إذا ما تجاهلنا الانخفاض الذي وقع في ديسمبر. وفي هذا السياق، صرح جيروم باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، في مقابلة معه بداية يناير أنه وزملاؤه يأخذون إشارات السوق على محمل الجدّ.

وبالنظر إلى ما يرويه التاريخ عن الانخفاضات الكبيرة المماثلة، نرى أن الانخفاض الأكثر حدّة الذي حصل في تاريخ «ستاندرد آند بورز 500» كان في عام 1931. أعقبه انخفاض إضافي بنسبة 45% على مدى الأشهر الستة التالية. كما شهد ديسمبر من عام 1930 انخفاضًا حادًا آخر، أعقبه أداء سلبي للغاية خلال عام 1931. وبالمثل، وقعت سلسلة من حالات الانخفاض في ديسمبر 1937 قبل أن تنقلب الأوضاع ويتحول عام 1938 إلى عام من المكاسب. وشهد ديسمبر من عام 2002 انخفاضًا بنسبة 6% ليكون مؤشرًا على بداية فترة ضعف استمرت ثلاثة أشهر، قبل أن تتجه الأسهم نحو الارتفاع بشكل كبير.

وبالعودة إلى التاريخ، نلاحظ أنه بعد مضي شهر من الانخفاض بنسبة لا تقل عن 8%، تُظهِر العائدات المستقبلية على مدى ثلاثة أشهر مستوى إيجابيًا ملحوظًا، مع تحقيق أرباح بنسبة 2.7% في المتوسط. ولكن تترافق التوقعات الإيجابية مع مخاطر كبيرة تتمثل بانحراف معياري نسبته 20.1%. وسيكون أي توجّه تعتمده أسواق الأسهم شديد التقلبات نظرًا إلى ارتباطه بعدة عوامل مثل بنك الاحتياطي الفيدرالي، والعلاقات الأمريكية الصينية، فضلاً عن الإجراءات التي ستتخذها الصين بشأن تباطئها الاقتصادي. وينبغي أن يكون التجار والمستثمرون أكثر استعدادًا ونشاطًا من المعتاد؛ فقد تتراوح ببساطة نسبة التغيرات في الأسهم الأمريكية ارتفاعًا أو انخفاضًا بمقدار 20% على الأقل خلال فترة الأشهر الثلاثة إلى الستة القادمة.

ومازلنا ثابتين على فرضيتنا الرئيسية التي استعرضناها في توقعاتنا للربع الأخير من عام 2018 من دون تغيير، والتي نشير فيها إلى دخول سوق الأسهم وتوسّعها الراهن آخر فصولها، ما يلغي جاذبية المكاسب العالية المخاطر. ونعتقد بضرورة أن تكون الأسهم جزءًا من سلة الأصول المتنوعة المستثمرين. لكن، ومع انخفاض جاذبيتها الاقتصادية بنسبة 30% تقريبًا، ينبغي توجيه الاستثمار بشكل رئيسي في أسهم الشركات ضمن القطاعات التي توفر حمائية للمستثمر (السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية) والأسهم التي تتعرض للحد الأدنى من التقلبات.

يحدد نموذجنا النسبي الجديد لسوق الأسهم، والذي طرح في مطلع ديسمبر الماضي، دولة اليابان باعتبارها السوق الأكثر جاذبية على أساس نسبي. وتضررت الأسهم اليابانية بشدة في الربع الأخير من العام الماضي، فانخفضت أسعارها بالين الياباني بنسبة 17.5% نظرًا إلى قيام اقتصاد الدولة على الصادرات، ما سيدفعها إلى تكبد خسائر فادحة جراء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

وبالرغم من المرحلة القاسية التي عانتها الأسهم اليابانية، لاتزال تحافظ على زخمها في الصعود خلال الأشهر الاثني عشر الماضية مقارنة بأسواق الأسهم الأخرى. وإلى جانب انخفاض التقييم مقارنة بالحالات التاريخية المماثلة، توفر سوق الأسهم اليابانية معدلات جذابة من حيث نسبة العائدات إلى المخاطر، ولا سيما إذا ما نجحت الصين في تحقيق انتعاش اقتصادي وإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الوصول إلى السوق والمسائل التجارية وحقوق الملكية الفكرية.

 رئيس استراتيجيات 

الأسهم لدى «ساكسو بنك»

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news