العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

رسائل

عام على إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل

دونالد ترامب.

واشنطن - من أورينت برس

الخميس ٢٤ يناير ٢٠١٩ - 01:15

احتجاجات فلسطينية مستمرة على قرار الرئيس ترامب

استشهاد المئات خلال مسيرات العودة في قطاع غزة


 

قبل عام واحد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، منتهكًا عقودًا من السياسة الخارجية الأمريكية والدولية في المنطقة.

وقد أثار هذا الإعلان احتجاجات واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية المحتلة وغزة، وما زال بعضها مستمرا حتى اليوم.

كانت الآثار السياسية المترتبة على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واضحة، فالولايات المتحدة تمحو فعليا أي ادعاءات فلسطينية بالمدينة، وتحديدا القدس الشرقية المحتلة، والتي يجب أن يحتفظ بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وكما قال الرئيس ترامب «أخرج القدس من طاولة التفاوض» في «إسناد» المدينة إلى الكيان الصهيوني المحتل، وإجبار الفلسطينيين على التنازل في المفاوضات حول القضايا الملحقة الأخرى.

في ذلك الوقت، من خلال الاحتجاجات ووقف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، رفض الفلسطينيون قبول قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لكن بدا أن أسوأ ضرر ممكن قد تم بالفعل.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

على مدار العام، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته سن سلسلة من الإجراءات ضد الفلسطينيين في محاولة للضغط عليهم إلى أن يضطروا للجلوس إلى طاولة الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاوضية وأخذ ما يمكنهم الحصول عليه فقط.

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره حول القدس، بدأت الإدارة الأمريكية الاستعدادات لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطة كان الرئيس ترامب يروج لها منذ الحملة الانتخابية.

قبيل قرار الرئيس ترامب، كانت الدول تحتفظ بسفاراتها الإسرائيلية في عاصمة إسرائيل المعترف بها دوليا، تل أبيب، من أجل تجنب التأثير في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين حول مستقبل القدس. في شهر يناير الفائت، خفضت الولايات المتحدة تمويلها للوكالة الدولية تشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، وهي وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن توفير الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، إلى حد كبير، ودفعت 60 مليون دولار للوكالة بدلا من مبلغ 365 مليون دولار.

في 14 مايو الفائت، سافرت ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، وهو مستشار كبير للرئيس الأمريكي، إلى القدس لحضور افتتاح السفارة. تزامن تنصيب السفارة الجديدة مع الذكرى السنوية السبعين للنكبة الفلسطينية، عندما تم تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم عندما تأسست دولة إسرائيل عام 1948.

في 24 أغسطس الفائت، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستقوم بتخفيض 200 مليون دولار من تمويل السلطة الفلسطينية لمشاريع في الضفة الغربية وغزة، وستعيد توجيه الأموال إلى «مشاريع ذات أولوية عالية في مكان آخر».

مع ذلك، خرج المسؤولون الفلسطينيون بكامل قوتهم ضد القرار، متهمين الولايات المتحدة باستخدام تكتيكات «الإكراه» و«الابتزاز السياسي». بعد أسبوع واحد فقط، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنهي كل الدعم المالي للأونروا، ما يعرض الوكالة لخطر الإغلاق المتزايد، وأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني مسجل لخطر فقدان التعليم الأساسي، وبرامج العمل، والمساعدة الغذائية والخدمات.

في الثامن من شهر سبتمبر الماضي، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه مبلغ 25 مليون دولار كان مخصصا لرعاية الفلسطينيين في مستشفيات القدس الشرقية إلى مكان آخر كجزء من «مراجعة المساعدات».

وانتقدت وزارة الخارجية الفلسطينية قطع المساعدات كجزء من محاولة أمريكية «لتصفية القضية الفلسطينية»، قائلة إنها ستهدد حياة آلاف المرضى الفلسطينيين وموظفي المستشفى.

بعد يومين، أمرت إدارة الرئيس ترامب بإغلاق المكتب التمثيلي الفلسطيني في الولايات المتحدة، منهية الوجود الدبلوماسي لبعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة مدة 25 عاما تقريبا. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناويرت للصحفيين إن القرار اتخذ بعد أن رفض القادة الفلسطينيون «المضي قدما في مفاوضات مباشرة وذات مغزى مع إسرائيل».

في الشهر الماضي، ظهرت تقارير تفيد بأن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، التي تقدم ملايين الدولارات من المساعدات القائمة على المشاريع كل عام إلى الأراضي الفلسطينية، ستغلق تماما وذلك في سياق الجهود المبذولة للضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس في محادثات السلام. 

منذ أن بدأت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عملها عام 1994. استثمرت حوالي 5.5 مليارات دولار في الضفة الغربية وغزة من خلال بناء الطرق والبنية التحتية للمياه والمدارس والعيادات والمراكز المجتمعية.

على مدار العام، ومع متابعة كل قرار من الولايات المتحدة بمزيد من الاستنكار والإدانة من المسؤولين الفلسطينيين، كان التأثير الحقيقي لتغيرات السياسة الخارجية لترامب أكثر تأثيرا من قبل بعض المجتمعات الأكثر ضعفا في فلسطين المحتلة والشتات.

في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، تم اعتقال مئات الفلسطينيين أثناء الاحتجاجات في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وأفادت جمعية الأسير الفلسطيني بعد ثلاثة أسابيع فقط من القرار بأن 490 فلسطينيا، من بينهم 148 قاصرا و11 امرأة، قد اعتقلتهم القوات الإسرائيلية.

وقد أمر الرئيس ترامب الذي وعد بأن يكون الرئيس الأكثر تأييدا لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، بتحضير نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

رحب الإسرائيليون بهذا القرار باعتباره اعترافا منتظرا منذ فترة طويلة بواقع تاريخي. وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «يوم تاريخي». ويشكل وضع القدس أبرز المسائل الشائكة في تسوية النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. 

كما يريد الفلسطينيون إعلان القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 ثم ضمتها عاصمة لدولتهم المنشودة. وتؤكد إسرائيل إن القدس عاصمتها «الأبدية والموحدة». فيما تعتبر المجموعة الدولية احتلال القدس الشرقية وضمها غير شرعي وتعتبرها أرضا محتلة.

وتقع مراكز السفارات الأجنبية خارج المدينة المقدسة وغالبيتها في تل أبيب من أجل عدم استباق نتائج مفاوضات الحل النهائي. وتعقيبا على قرار ترامب جمد القادة الفلسطينيون علاقاتهم مع الإدارة الأمريكية.

وفتحت السفارة الأمريكية الجديدة أبوابها في 14 مايو بالتزامن مع حمام دم في قطاع غزة الذي شهد مواجهات عنيفة بين فلسطينيين وجنود إسرائيليين على طول الحدود. واستشهد 62 فلسطينيا في ذلك اليوم بنيران القوات الإسرائيلية.

ومنذ بدء «مسيرات العودة» في 30 مارس المنصرم التي ينظمها فلسطينيون على طول السياج الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة المحاصر، استشهد 235 فلسطينيا على الأقل بنيران إسرائيلية وغالبيتهم خلال تظاهرات وصدامات. وقتل جنديان إسرائيليان أيضا في تلك الفترة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العديد من الدول ستحذو حذوه، لكن هذا الأمر لم يتحقق وحدها جواتيمالا قامت بنقل سفارتها إلى القدس وإبقائها هناك. أما سفارة باراغواي التي نقلت إلى القدس في شهر مايو فقد عادت إلى تل أبيب بعد أربعة أشهر من تلك الخطوة بسبب تغير السلطة.

وأبدى قادة أستراليا والبرازيل والجمهورية التشيكية رغبتهم في نقل سفارات بلادهم إلى القدس، لكن من دون اتخاذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه. وواصلت العلاقات بين إدارة ترامب والسلطة الفلسطينية تدهورها.

وما عزز من الرفض الفلسطيني لأي محاولة وساطة أمريكية لتحريك جهود السلام مع إسرائيل، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وإلغاء القنصلية الأمريكية العامة التي تعنى بشؤون الفلسطينيين ودمجها مع سفارتها في القدس، ووقف المساعدة الأمريكية لملايين اللاجئين الفلسطينيين. ويؤكد الرئيس ترامب أن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل يزيل عقبة من أمام محادثات السلام المجمدة منذ سنوات.

في حين يشعر القادة الفلسطينيون بأنهم تمكنوا ولو جزئيا من وقف هذا المسار مع عدم صدور مؤشرات كثيرة من كبرى دول العالم في اتجاه نقل سفاراتها في الأشهر المقبلة. ولا يزالون يقاطعون إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وعبَّر الرئيس الأمريكي عن قناعته بان الفلسطينيين سيعودون إلى طاولة المفاوضات متحدثا عن خطة سلام لا تزال تفاصيلها غير معروفة.

وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان في 26 نوفمبر «سنكشف رؤية الرئيس حين تخلص الإدارة إلى أننا وضعنا فيها أفضل الفرص من أجل قبولها وتطبيقها».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news