العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

أخبار البحرين

التحرش بالأطفال يستفحل!!

تحقيق: فاضل منسي

السبت ١٩ يناير ٢٠١٩ - 01:15

المتحرشون بفلذات الأكباد: الأقارب رقم 1

 ثم الغرباء.. الجيران.. أصدقاء العائلات!!

سبب استشراء هذا البلاء أن العقوبات في قوانيننا هزيلة!!


لعل وقع كلمة التحرش الجنسي بالأطفال في مجتمعنا ثقيل جدا حتى إن البعض قد يستبعد وجودها، ولكننا نؤكد أنها موجودة فعلا شئنا أم أبينا وبدلاً من دس رؤوسنا في الرمال يتوجب علينا الاعتراف بكونها واقعا فرض نفسه علينا، ما يستدعي منا وقفة جادة لحماية أطفالنا من ذلك الخطر الذي يهدد براءتهم.

كما ينبغي لنا المشاركة الفعالة في مواجهة قضية التحرش الجنسي بالأطفال وهذا لا يتأتى إلا بالعلم والنقاش العلني أما التستر والتكتم عليها بدعوى الخوف أو العيب فانه سوف يسهم في زيادة انتشارها الأمر الذي لن يكون إلا في مصلحة الوحوش الآدمية وحدهم إذا لم ندفع إلى مواجهة التحرش الجنسي باعتباره أشد أنواع العنف ضد الأطفال.

قضية التحرش أخذت أبعادا أخرى خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث طفحت على مجتمعنا ظاهرة سلبية جديدة تحت مسمى «الذئاب البشرية» التي أسهمت في تفاقم أزمة التحرش الجنسي، وبدأت في اجتياح المجتمع البحريني وخاصة في المجتمع القروي بشكل مخيف يدعو إلى القلق لما خلفته من مشاكل تتعلق بالتحرش والاغتصاب وخلق مشاكل مجتمعية ترتبط باستخدام العنف ضد كل من يختلف معهم في الآراء.

و«الذئاب البشرية» مصطلح يطلق على المراهقين أو الشباب الذين يتركون منازلهم وأسرهم للعيش في «الزرائب» أو حظائر الأغنام والماشية، ويرتدون لباسا مختلفا مكونا من بنطال واسع وممزق وقميص غريب الشكل باللون الأسود تزينه صور جماجم بشرية أو تحمل صورة مغني البوب الجامايكي «بوب مارلي»، كما يرتدون حذاء «الزنوبة» بشكل دائم، ولديهم قصات شعر غريبة يطلق عليها «ذيل الحمار»!

وقد يكون كل ما تم ذكره ينضوي تحت بند «الحرية الشخصية» في حال ما لم يتسبب في مضايقات أو تأثير سلبي في المجتمع، ولكن الواقع يتحدث عن أن هذه الفئة الضالة تسببت في مشاكل مجتمعية لا تعد ولا تحصى تتعلق غالبا بالتحرش الجنسي ضد الأطفال، وتعاطي المخدرات واستخدام أساليب ترهيبية ضد كل من يقف أمامهم أو يحاول نصحهم بالعودة إلى الحياة الطبيعية، ووصل الحال إلى تشكيلهم عصابات في المدارس الحكومية تقوم بالتهجم على الطلبة والمدرسين، كما يتسببون في مضايقات لرواد السواحل العامة والحدائق من مواطنين ومقيمين بطرق تحاول استفزازهم والدخول معهم في مشادات كلامية، ويتضاعف وجودهم في هذه الأماكن خلال الإجازات الرسمية لمراقبة الأطفال والتحرش بهم كلاميا وجنسيا.

التهديد والوعيد

أهالي القرى ضاق بهم الحال وهم يشاهدون هذه الفئة تنتشر وتستفحل يوما بعد يوم، ويتخوفون من انضمام أبنائهم إلى هذه الفئة المارقة بحسب تعبيرهم، حيث يعملون على إغراء المراهقين والأطفال بالأموال وتدخين السجائر وأخذهم في جولات بالدراجات النارية وغيرها من الأمور التي ينجذب إليها الأطفال والمراهقون، وحين يكسبون ثقة الأطفال والمراهقين، يبدأون بالتحرش أو الاعتداء عليهم.

لقد أكد الأهالي أن تلك الفئة لا تعرف معنى الحوار أو النصيحة، وأن كل من يحاول نصحهم يتعرض للتهديد باستخدام العنف، ولذلك نجد غالبية أهالي القرى يتخوفون من الحديث معهم.

وأشار الأهالي إلى أن «الذئاب البشرية» أصبحت أعدادهم تقدر بالآلاف في شتى قرى البحرين، ويقضون غالبية أوقاتهم في الحظائر بين الماشية من دون معرفة الأسباب حتى الآن، وأن أغلبهم يمارسون عادات وتقاليد غريبة ومثيرة للجدل، منها اللباس الداكن والواسع والاستماع إلى الأغاني الحزينة طوال اليوم، ويجتمعون على شكل عصابات من دون الاختلاط بالمجتمع، ولديهم معتقدات غريبة بعيدة عن الدين الإسلامي الحنيف، كما أنهم ينجذبون نحو الأطفال بشكل فاحش وغالبا ما ينتهي الأمر بالتحرش أو الاعتداء الجنسي. 

الأهالي قالوا بصراحة إن الأزمة تكمن في أن جيلا كاملا مهدد بالضياع بعيدا عن أسرهم ويظهرون بسلوكيات تدعو إلى العنف قد يترتب عليها مستقبلا كوارث لا تحمد عقباها، مؤكدين ضرورة تدخل الجهات المختصة من خلال إرشادهم وتوجيههم إلى المسار الصحيح، وأن يتدخل مجلس النواب بفرض تشريعات تحد من هذه الظاهرة السلبية الغريبة التي تخالف عادات وتقاليد المجتمع البحريني المسالم ومنعها من الوجود في الأماكن العامة والتعليمية، وخصوصا أنهم يقضون أوقاتا طويلة في الأماكن العامة ويشكلون مجموعات لمراقبة الأطفال والمراهقين.

30 ألف حالة تحرش جنسي

الدكتورة والأخصائية الأسرية شريفة سوار تتحدث عن مسألة التحرش الجنسي ضد الأطفال وتقول: لقد تحولت إلى أزمة يجب تداركها فورا، حيث إنني أتحدث عن حوالي 5 حالات تعرضت للتحرش الجنسي تزورني بالعيادة أسبوعيًّا، كما أن عدد حالات التحرش أو الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال تجاوزت الـ30 ألف حالة خلال السنوات القليلة الماضية، وهي أرقام سجلت في المراكز الخاصة، فيما تشير التوقعات إلى أن الأرقام أكبر بكثير من المعلن عنها.

وتؤكد سوار أن نسبة نجاح علاج وتأهيل الأطفال الذين تعرضوا للتحرش في البحرين لا تتجاوز 1%، بسبب أن غالبية الأهالي ليس لديهم القدرة المالية لتوفير العلاج اللازم لأبنائهم في مراكز التأهيل والتي تكلف حوالي 10 آلاف دينار.

وتقول إن الأهالي دائما يتغاضون عن جرائم التحرش التي تصيب أبناءهم، لعدة أسباب أبرزها؛ تخوفهم من الفضيحة والعار، وهم غير مدركين أن سكوتهم عن هذه القضية يعرض أبناءهم مستقبلا للانحراف السلوكي.

أما بخصوص دور رجال الدين، فتشير د.شريفة إلى أن ردة فعل رجال الدين حول قضايا التحرش الجنسي ردة فعل مخزية، حيث إنهم يرفضون طرح قضايا التحرش على منابرهم في المناسبات الدينية وخطب الجمعة، وقد حاولنا مع أحد رجال الدين الذي طلب أسماء المعتدى عليهم والذين تعرضوا للتحرش!

وفيما يخص الظواهر الشاذة على مجتمعنا، تقول شريفة إن من يتحرشون بالأطفال ويترصدون لهم في الحدائق والأماكن العامة هم أنفسهم قد تعرضوا للتحرش في الصغر، ما تسبب في انحراف كامل لسلوكياتهم، ولذلك أؤكد ضرورة المعالجة والتأهيل لكل من يمر بهذه الحالة.

الثقة العمياء

 الأخصائية الاجتماعية والمرشدة الأسرية فخرية السيد شبر الخبيرة في إعادة تأهيل ضحايا العنف الأسري والحماية من التحرش الجنسي، أكدت ضرورة أن يتبنى المجتمع البحريني قضية التحرش الجنسي ولفت النظر العام إليها، مع مزيد من التكاتف والتعاون والمسؤولية المجتمعية من قبل المتخصصين في ذات المجال لتبني القضايا والظواهر المجتمعية، حيث إنها مسؤولية الجميع، وواجب الجميع العمل على التصدي لمثل هذه القضايا، ولكنّ -للأسف- هناك الكثيرين قد تخلوا عن مسؤولياتهم تجاه هذه القضايا وكان الانسحاب أحد خياراتهم. 

وتقول شبر إن وقوع التحرش الجنسي له عديد من الأسباب الجذرية، سواء العوامل المتعلقة بالطفل المعتدى عليه أو المرتبطة بالمعتدي أو المرتبطة بأسرة الطفل المعتدى عليه، فيما أكثر الأسباب انتشارا؛ هي: الثقة العميقة بالأهل، كذلك الثقة والاعتماد على عمال المنازل (الخادمة أو السائق)، وغياب برامج التوعية داخل الأسرة، الحرمان المادي، والعاطفي والمعاملة الجافة، والعنف الأسري، وغياب الوازع الديني.

كما أن المعتدي يقوم برصد حاجة الطفل سواء ماديا أو معنويا ومن ثم يبدأ بدعوته إلى ممارسة نشاط معين كالمشاركة في لعبة مثلا، في الغالب يكون المعتدي من الأقرباء من الدرجة الأولى إذ يبدأ المعتدي بالتودد والتقرب إلى الطفل وإشباع حاجاته ثم يبدأ بالسماح لنفسه بلمس الطفل تدريجيا تصحبها طمأنة مباشرة للطفل بأن ما يفعله ليس عيبا فيبدأ الطفل بالرضوخ تدريجيا. وتبدأ محاولات التحرش عادة بمداعبة المتحرش للطفل أو أن يطلب منه لمس أعضائه الخاصة محاولا إقناعه بأن الأمر مجرد لعبة مسلية وإنهما سيشتريان بعض الحلوى التي يفضلها الطفل مثلا عندما تنتهي اللعبة.

وهناك للأسف منحى آخر لا ينطوي على أي نوع من الرقة، فالمتحرشون الأعنف والأقسى والأبعد انحرافا يميلون إلى استخدام أساليب العنف والتهديد والخشونة لإخضاع الطفل جنسيا لنزواتهم، وفي هذه الحالات، قد يحمل الطفل تهديداتهم محمل الجد ولا سيما إذا كان قد شهد مظاهر عنفهم ضد أمه أو أحد أفراد الأسرة الآخرين، وعلى الرغم من أن للاعتداء الجنسي -بكل أشكاله- آثارًا عميقة ومريعة، فإن التحرش القسري يخلف صدمة عميقة في نفس الطفل بسبب عنصر الخوف والعجز الإضافي.

وتشير شبر إلى أن التحرش أو الاعتداء الجنسي يتسبب في آثار وأضرار سواء على المستوى الجسدي أو النفسي والاجتماعي والسلوكي.

فعلى المستوى الجسدي يعاني الطفل من الصعوبة في المشي والجلوس وآلام في الرأس وإفرازات وأمراض تناسلية وأعراض جسمانية غير مبررة أيضا.

أما بالنسبة إلى الآثار على المستوى السلوكي فيعاني الطفل من الانطواء والخوف والتبول اللا إرادي والعزلة والقلق وقلة النوم وتصرفات جنسية غريبة وتدني المستوى الدراسي والعدوانية والإدمان وعدم احترام النفس وقد تصل إلى الانتحار.

أما الآثار على المستوى النفسي فيظهر عليه أعراض الشذوذ والخوف المرضي والاكتئاب والهروب والإنكار للذات والشك والإحساس بالخجل وحب الشهوة مع آخرين، كما أن قد يعزف أو تعزف عن الزواج وإبداء الكراهية للجنس الآخر وفشل في تكوين علاقات اجتماعية.

وتنوه شبر إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة لقضايا التحرش في البحرين، كون الغالب هو التستر عليها وعدم الإبلاغ عنها خوفا من العار والفضيحة وما يصل إلى المحاكم منها لا يشكل النسبة الحقيقية للمشكلة بشكل عام، وبحسب إطلاعي هناك 333حالة في بداية عام 2017 بحسب ما تم التصريح عنه من وزارة التنمية البحرينية.

فئة «النطيحة والمتردية»

وأشار رئيس مجلس بلدي الشمالية أحمد الكوهجي إلى أن مسألة الظواهر السلبية في السواحل والحدائق العامة منها التحرش ضد الأطفال من بعض فئات المجتمع مسؤولية مشتركة بين عدد من الأطراف، أبرزها الدور التوعوي للأسرة وحرصها على الأطفال بعدم التعامل مع «الذئاب البشرية» التي توجد على مدار الساعة في الأماكن العامة.

كما أكد ضرورة تكثيف الوجود الأمني في الحدائق والسواحل وتوفير الكاميرات الأمنية حتى لا يتمادى الذئاب البشرية الذين يجب منعهم وطردهم من الأماكن العامة فيما يفعلونه من تصرفات تثير استفزاز رواد الأماكن العامة.

وقال الكوهجي إن هذه الفئة من «النطيحة والمتردية» يجب إيقافها من خلال العمل المشترك بين المجلس البلدي ووزارة الداخلية ودور الأسرة، وكذلك يجب التركيز على هذه القضايا من خلال الإعلام البحريني حتى ينتشر الوعي بين المجتمع بعدم تعريض أطفالهم للخطر من خلال تركهم في الحدائق أو السواحل من دون رقابة على تصرفاتهم وتصرفات الآخرين.

وأنوه إلى أنه يجب على الأسرة أن تبذل قصارى جهدها لحماية أبنائها من التحرش عن طريق مراقبتهم المستمرة وملاحظة أي سلوكيات غريبة قد تطرأ عليهم، كما يجب على الأسرة أن تحرص على توعيتهم بأسلوب مبسط وتحذرهم من خطورة لمس الآخرين لأجسادهم وكيفية التصرف في مثل هذه الحالات ومصارحة الوالدين عند التعرض لأي مشكلة.

العزل القسري

عضو جمعية البحرين الاجتماعية هدى المحمود تشير إلى أن ظاهرة «الذئاب البشرية» وانتشارها خاصة في المجتمع القروي تعود إلى عدة أسباب أبرزها تعرض الشباب والأطفال في القرى للعزل القسري بسبب معاناتهم مع فتاوى التحريم التي تحرم كل صغيرة وكبيرة، وصلت إلى حد تحريم دخول الجامعات، والذهاب إلى مراكز التسوق أو حتى الذهاب إلى المنامة أو المحرق، إلى جانب إغراقهم بتعليم ديني منغلق بدرجة كبيرة بثوه في نفوسهم، ليفاجأوا بعد أحداث السنوات الثماني المنصرمة أنهم كانوا ضحايا للتطرف السياسي الديني من الاتجاهين وأنهم خسروا الكثير، ومع الانفتاح الذي أتاحته ثورة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والذي أدمن الشباب على استخدامها بشكل هائل، ما دفع الشباب القروي إلى التوجه نحو العالم الافتراضي للتخلص من العزلة.

وتقول إن توجه الشباب والمراهقين إلى السلوكيات والمظاهر المنحرفة هي بقصد أنهم يريدون لا شعوريا أن يُرسلوا رسالة واضحة مفادها (نحن يئسنا من كل ما صورتموه لنا أنه حق ومنهج صحيح للحياة، والآن نحن سنحيا بالطريقة التي نرغبها ولن نبالي بكم)، مؤكدة أن موضع العزلة تقود لممارسات خاطئة كالاعتداءات الجنسية والتحرش، وهي مسألة يعرفها الجميع ولكن للأسف يتم التغاضي عنها من دون معرفة الأسباب، وإذا أردنا فعلاً معالجات جادة للموضوع، فهناك خطوات يجب اتخاذها من قبل الإعلام والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني لتمارس أدوارها الحقيقية (وليس فقط عقد ندوات لا يحضرها إلا أشخاص يعدون على الأصابع لنقاشات فوقية) أو أنشطة خيرية وتوزيع أموال تكرس لمفاهيم سلبية أكثر من خدمة الناس!

فعندما يمارس هؤلاء المتمردون على قيم المجتمع (سواء القروي أو العام) مثل هذه التحرشات فهو أمر مفهوم (لأنه جزء من محاولتهم تأكيد تمردهم ورفضهم المجتمع وخيبة أملهم في قيمه ومبادئه).

وتختتم المحمود بقولها إن التحرش الجنسي أزمة خطرة ومهمة، خاصة أننا مجتمعات شابة والمفترض أن يكون الشباب ملتحقين بالمراحل التعليمية المختلفة، لكن ما يحدث هو أن هناك تسربا وإهمالا ومعالجات غير واقعية لمثل هذه المشكلات أدت إلى هذا الوضع، بل إنه إذا استمر الوضع بهذا الشكل والتعامل الشكلي مع المشكلات واقتراح الحلول السطحية من غير ذوي الاختصاص، فإنه سيؤدي إلى تفاقم المشكلات وتزايد معاناة المجتمع بأكمله.

الجهل وعدم الوعي

رجل الدين صلاح الجودر وعضو مجلس أمناء مركز الملك حمد للتعايش يتحدث بمرارة عن هذه الظاهرة التي اعتبرها مقياسا للجهل وعدم الوعي، وأن هذه الظواهر هي بسبب الخواء الروحي لعدم وجود قدوة حسنة لهؤلاء الشباب، فهم يتجهون إلى تقليد شخصيات لديها معتقدات وتقاليد دخيلة على المجتمع البحريني والمجتمع الإسلامي بشكل أخص.

ويشير الجودر إلى أن هذه الفئات تشكل خطرًا كبيرًا على السلم الأهلي والمجتمعي، لما تحمله من دعوات وأفكار تتسبب في مشاكل مجتمعية كالتحرش والسرقة والتأثير في النسيج الداخلي، مؤكدًا ضرورة التحرك من الجهات المعنية قبل أن تتفاقم الأزمة وتتسبب في ضياع الأجيال القادمة.

كما لابد من التناصح من خلال مؤسسات المجتمع المدني في معالجة هذه الظاهرة وفي محيطها القروي، وكذلك أن تقوم المنابر الدينية ورجال الدين بدورهم في النصح والإرشاد ومعالجة السلوكيات الخاطئة لهؤلاء الشباب.

وحث الجودر على الاستعانة بالشرطة ورجال الأمن في حال تفاقمت الأزمة ولم تستطع المنابر ومؤسسات المجتمع المدني القضاء على هذه الظاهرة، حتى يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العبث والانحراف السلوكي الذي تقوم به هذه الجماعات التي أصبحت منبوذة في المجتمع البحريني.

يؤذن في خرابة!

وأشار رجل الدين والنائب السابق عبدالله العالي إلى أن ظاهرة «الذئاب البشرية» ظاهرة طارئة على المجتمع البحريني الذي تسود به المحبة والقيم والأعراف، ونحن رجال الدين قد حذرنا مرارا من تفشي الظاهرة وتحدثنا بها وشهدنا هذه الظواهر تتنامى في المجتمع وتنعكس بشكل سلبي على شبابنا، ولكن الحقيقة المرة أن هؤلاء لا يستمعون إلى رجال الوعظ والنصيحة ولا يعيرونهم أي احترام أو تقدير لمكانتهم، حيث جميع المحاولات معهم فشلت وكأننا «نؤذن في خرابة».

كمال تساءل العالي عن كيفية علاج الظاهرة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تستحوذ على توجهات وتصرفات أبنائنا، مؤكدًا ضرورة تجاهلهم وعدم الالتفات إليهم وخاصة في مجتمع القرية حتى لا تتسبب في مشاكل ووابل من المواجهات مع هذه الفئة.

ويشير العالي إلى أنه من الصعوبة معالجة هذه الظاهرة بالحزم أو بأي طريقة أخرى، إذ إن غالبيتهم من الشباب وهم يميلون للعناد ضد كل من يقدم لهم النصيحة، وبذلك من الممكن أن تحدث أمور غير جيدة قد تصل إلى العنف في بعض الأحيان.

سلوكيات منحرفة

عضو مجلس بلدي الشمالية طه الجنيد أكد أنه قدم مقترحا يتعلق بتركيب كاميرات أمنية في السواحل العامة والحدائق لمحاربة الظواهر التي تتعلق بوجود بعض الشباب على السواحل وفي الحدائق بغرض التعرض للآخرين، مؤكدا أن المقترح ما زال حبيس الأدراج، فيما تم رصد ميزانية لتركيب الكاميرات الأمنية في الحدائق العامة.

أما بالنسبة إلى التحرش الجنسي، فيشير الجنيد إلى أن السبب الرئيسي هو الابتعاد عن الدين، وعندما يأتي دور رجال الدين في التدخل لوقف هذه الظاهرة والسلوكيات المنحرفة على المجتمع البحريني، تأتي دعوات تحارب رجال الوعظ والدين من خلال اتهامهم بأنهم يعملون على تسييس أفكار الشباب من قبل فئة تحارب كل المصلحين بحجة أننا نعيش في زمن «الانفتاح».

ويؤكد الجنيد أن غالبية الشباب الذين يقضون جل أوقاتهم في الحدائق والسواحل العامة لمراقبة الآخرين لأهداف «خبيثة» هم فئة بلا مبادئ ولا أخلاق ولا قيم، ولذلك يجب على جميع الجهات المعنية من الأوقاف السنية والجعفرية والجمعيات المدنية والدينية والشرطة التدخل لوقف هذا العبث من فئات تدس السموم في عقول الشباب والمراهقين وتشجيعهم على التوجه إلى معتقدات منحرفة عن مسار الدين الإسلامي الحنيف.

30% نسبة المنحرفين

عضو أمانة العاصمة السابق مجدي النشيط يؤكد أن تصرفات «الذئاب البشرية» في اللباس والمظهر والسلوكيات هي مظاهر شاذة على المجتمع البحريني، وأن هذه الظاهرة هي نتاج الرقابة الضعيفة من الأسرة على أبنائها، و«الدلع» غير المبرر الذي أوصل أبناءنا إلى تلك الممارسات والعقائد الغريبة على المجتمع البحريني.

ويرى النشيط أن هذه الظاهرة قد تكون متحركة مع مرور السنوات ولكن لو تحدثنا بها بلغة الأرقام لوجدنا أن 30% من الشباب في القرى ينتمون إلى هذه الفئة، ولكن أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات رادعة وصارمة ضد كل من تسول له نفسه العبث بتقاليد المجتمع البحريني والتصرف بسلوكيات منحرفة قد تؤدي إلى خراب جيل كامل بسبب التقليد الأعمى وغياب دور الأسرة في الرقابة.

كما يشير إلى أن هذه الظواهر من السلوكيات المنحرفة كالتحرش والعنف وغيرها من الأمور بسبب المعتقدات الغريبة والدخيلة على مجتمعنا وعقيدتنا.

توصيات جمعية أمنية طفل

قامت جمعية أمنية طفل بعمل استبانة إلكترونية خاصة بالتحرش الجنسي والاعتداءات في مرحلة الطفولة، وذلك للوقوف على رأي من تعرض للتحرش في مراحل طفولته والتعرف على الآثار المترتبة على هذه الحادثة الأليمة والأخذ بمقترحاتهم وآرائهم بهدف إيجاد الحلول المناسبة للحد منها وحماية الأطفال في المجتمع.

فقد تمكنت الدراسة من الحصول على مسح عينة تتكون من عدد 196 شخصا، تتراوح أعمارهم بين (12-20و25- 40) وأكبر من 40 سنة. 

وتفاوت عدد المشاركين (144أنثى و26 رجلا) تعرض منهم 170 شخصا للتحرش أو الاعتداء في طفولته. وقد تبين أن النسبة العظمى من المتحرشين هي من الأقارب يليها الغرباء ثم الجيران ثم الأصدقاء. وقد كتم 88%‏ من الضحايا الحادثة بسبب الخوف من العقاب والخجل وعدم المعرفة والجهل. يسقط الضحايا اللوم على الأهل والمجتمع وعلى أنفسهم بالتوالي، وقد أكدوا أن هذه الحادثة قد أثرت على مراحل حياتهم جدا بنسبة 93%‏ وأبدوا الحاجة إلى العلاج النفسي في حال توفره بنسبة 44.4% نظرًا إلى كتمانهم التحرش حتى يومنا هذا، ما تسبب في تأثير نفسي شديد انعكس على الحياة العائلية والزوجية.

وقد ألقى الضحايا باللوم الكبير على عدم وجود قانون رادع ضد انتشار جرائم التحرش والاعتداء بنسبة 149‏%، حيث إن انتشار هذه الظاهرة في ظل تساهل القانون يتسبب في تحول المعتدى عليهم الضحايا إلى مغتصبين ومجرمين كردة فعل وهذه سلسلة رئيسية في حياة كل متحرش ومغتصب يجب الوقوف عليها وعلاجها.

وطرحت الجمعية التوصيات الخاصة بحماية الطفل من التحرش والاعتداء للمرة الأولى عن طريق «أخبار الخليج»:

1- يفصل المدرس / المدرسة فصلا تاما من وزارة التربية والتعليم ويخطر ديوان الخدمة المدنية حتى لا يتم توظيفه في أي مهنة تربوية في قطاع التعليم الخاص. 

2- في حال كان المتحرش مدرسا أجنبيا فإنه يفصل فورًا وتخطر سفارته بجريمته مع منعه من دخول البحرين مجددًا بشكل كلي بالتنسيق مع الجوازات، كما يلزم بدفع جميع نفقات الوزارة للمدة السابقة (تذاكر السفر للمدرس والعائلة والعلاج وغيرها). 

3- في حال كان المتحرش طالبا/ طالبة وثبتت التهمة بالجريمة، يمنع المتحرش/ المتحرشة منعًا باتا من الوجود في أي مدرسة ويجب تحويله إلى المنازل ولا يعود إلى مقاعد الدراسة مع باقي الطلبة نهائيا. 

4- يحول جميع أولياء أمور الطلبة الذين تثبت عليهم جريمة التحرش إلى الإرشاد الاجتماعي للوقوف على الأسباب وحل المشاكل التي أدت إلى التحرش بزملائهم الطلبة. ويتم رفع تقرير مفصل إلى الجهات المعنية بشكل سريع. 

5- يحرم ولي أمر الطالب / الطالبة في حال ثبوت جريمة التحرش بأبنائه سواء لفظيا أو جسديا أو تعريضهم للمشاهد المخلة ببراءة الطفولة من وظيفته وذلك بإخطار ديوان الخدمة لفصله من العمل بسبب الجريمة البشعة في حق الطفل، كما تسحب منه جميع الخدمات الحكومية كالإسكان والقروض والعلاج وغيرها، وذلك للوقوف على جريمة باتت تشكل خطرا كبيرا على المجتمع البحريني، حيث انتشرت مؤخرا ظاهرة تساهل بعض الأسر في فصل الأطفال عن الأب والأم، وكذلك فصل البنات عن الأولاد، وخاصة في الأسر الكبيرة التي تتشارك في منزل صغير وغالبا ما يكون للأب أكثر من زوجة. 

6- يفصل مدير المدرسة المتستر على جرائم التحرش في المدارس ويمتنع عن الإبلاغ عنها للوزارة والجهات المعنية.

توصيات لسن تشريعات:

من خلال أنشطة الجمعية ومتابعة الأطفال واحتياجاتهم تبين وجود عدد كبير من الأطفال ممن هم بحاجة إلى أساسيات الحياة الكريمة من رعاية ومأكل وملبس وذلك بسبب عدم اهتمام الأب بأبنائه لتعدد زواجه، ما يؤثر من ثم على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة ويؤدي إلى انحراف الأطفال سواء بالسرقة وغيرها من غير قصد، وذلك لتلبية احتياجاتهم الشخصية. وعليه توصي الجمعية بالتالي: سن قانون يحمي الطفل من سوء المعاملة في الأسر الكبيرة ويلزم الأب المتزوج من ثانية أو أكثر بالتالي: 

- أن يفصل الأبناء عن آبائهم في غرف منفصلة. 

- أن يفصل الأولاد عن البنات كما وجه ديننا الحنيف. 

- توفير الاحتياجات الأساسية من ملبس ومأكل ورعاية في البيت والمدرسة. 

- في حال تعرض الأطفال لسوء معاملة بأي شكل من أشكال العنف والتحرش من أفراد الأسرة نظرًا إلى الإهمال وعدم الأخذ بالأسباب، يلتزم ولي الأمر بتحمل المسؤولية الكاملة.

1- قانون العقوبات للجرائم في حق الأطفال في حاجة إلى تغليظ بشكل فوري ولا يكفي الاستناد إلى العقوبات في قانون الطفل لكونها عقوبات متهاونة جدًا لا تحمي الطفل وتسهم في انتشار الجرائم لكونها لا تتعدى الحبس مدة أشهر وسنة كحد أقصى وغرامات مالية بين 100 و1000 و2000 كحد أقصى ونادرًا ما يغرم المجرمون؛ لذا فإننا نؤكد ضرورة إعادة سن تشريعات وقوانين تتناسب وحجم الجرائم في حقوق الطفل (كما تم ذكره في التوصيات الخاصة بحماية الطفل من التحرش والاعتداء).

 

القانون:


تشير المحامية والقانونية فاتن حداد إلى أن قانون العقوبات البحريني ينص في المادة - 346 - «أن يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنين من اعتدى على عرض شخص بغير رضاه».

وتكون العقوبة السجن إذا كان المجني عليه لم يتم السابعة، وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات إذا كان المجني عليه قد أتم السابعة ولم يتم السادسة عشرة.

أما المادة - 348 - فتنص: يعتبر ظرفا مشددا في الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة من هذا الفصل:-

1- إذا كان الجاني من أصول المجني عليه أو المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه أو خادما عنده أو عند أحد ممن تقدم ذكرهم.

2- إذا كان الجاني من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أو رجال الدين أو الأطباء أو معاونيهم واستغل مركزه أو مهنته أو الثقة به.

3- إذا أسهم في اقتراف الجريمة شخصان فأكثر وتعاونوا على التغلب على مقاومة المجني عليه أو تعاقبوا على ارتكاب الفعل به.

4- إذا أصيب المجني عليه بمرض تناسلي نتيجة ارتكاب الجريمة.

أما في المادة - 349 -: إذا أفضت إحدى الجنايات المنصوص عليها في المواد السابقة من هذا الفصل إلى موت المجني عليه، كانت العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد.

مادة 354 :يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بالغرامة التي لا تجاوز العشرين دينارا من وجد في طريق عام أو مكان مطروق يحرض المارة على الفسق بإشارات أو أقوال.

مادة 355 : يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبالغرامة التي لا تجاوز المائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين من طبع أو استورد أو صدر أو حاز أو أحرز أو نقل أو عرض بقصد الاستغلال أو التوزيع أو العرض، كتابات أو رسوما أو صورا أو أفلاما أو رموزا أو غير ذلك من الأشياء إذا كانت مخلة بالآداب العامة. 

ويعاقب بالعقوبة ذاتها من أعلن شيئا من الأشياء المذكورة أو أرشد عن طريقة الحصول عليها.

مادة  356 : يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة من جهر علانية بنداء أو صدر عنه صياح أو خطاب مخالف للآداب ومن أغرى غيره علانية بالفجور أو نشر إعلانات أو رسائل عن ذلك أيا كانت عباراتها.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news