العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

نعم جربت الفشل وتعلَّمت من الأخطاء

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٦ يناير ٢٠١٩ - 11:18

المدير التنفيذي للمعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية.. أول بحرينية تحصل على بعثة دراسية من جامعة أكسفورد.. الدكتورة الشيخة منيرة بنت خليفة بن حمد آل خليفة لـ«أخبار الخليج»:


 

ما أجمل الوصول بعد المشوار، وما أروع النجاح بعد الكفاح، هكذا هي تشعر اليوم، بعد أن حققت الأحلام، وجنت الحصاد، وتقلَّدت منصبا رفيعا مهما، يضاف إلى رصيد المرأة البحرينية الطويل في عالم الإنجاز والعطاء، والذي دأب على خطف الأنظار عهودا طويلة.

الدكتورة الشيخة منيرة بنت خليفة بن حمد آل خليفة، أثبتت أنه ليس هناك شيء ضروري لتحقيق النجاح أكثر من المثابرة، وأقوى من الإرادة، وأنه إذا لم يفشل الإنسان فلن يعمل بجد، ولن يبلغ الهدف.

هي امرأة استطاعت بكل مهارة أن تنتصر على عديد من التحديات، وتحطم القيود، وتعبر الحواجز، في سبيل تحقيق حلم دراسة العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، فتفوقت على نفسها، وضربت مثالا مشرفا أبهر الجميع، ليس على الصعيد الوطني فقط، بل أيضا العالمي، فاستحقت عن جدارة أن تكون أول بحرينية تحصل على بعثة لدراسة الدكتوراه من جامعة أوكسفورد العريقة.

إن النجاح من الأشياء الجميلة التي يحصل عليها الأشخاص المتميزون والمثابرون، فكيف كانت الرحلة إليه؟ وما أهم محطاته؟ وأسئلة أخرى عديدة، حاولنا الإجابة عليها في الحوار التالي: 

حدثينا عن نشأتك؟

نشأت في عائلة تتصف بوجود ترابط شديد في العلاقات بين أفرادها، وتجمعهم نفس الاهتمامات والأهداف إلى حد كبير، وقد كنت طفلة مدللة ومقربة للغاية من الوالدين، وخاصة أنني أصغر إخوتي، وكانت أمي هي قدوتي في كل شيء، ومثالا جميلا تمنيت أن أتشبه به في المستقبل، إلى أن بدأ نوع من الطموح الخاص يظهر في الأفق خلال فترة مبكرة للغاية.

وما ذلك الطموح؟

أثناء مرحلة المدرسة وفي مرحلة مبكرة من عمري، بدأ اهتمامي وشغفي بمجال العلاقات الدولية والسياسة الخارجية يبرز ويتنامى بداخلي، حيث كنت أتابع عن كثب ما يحدث في العالم من حولي، وأحرص بشدة على الاطلاع على كثير من القضايا التي تتعلق بصفة خاصة بمبدأ العدالة بين البشر، وزاد هذا الشغف تدريجيا إلى أن بلغ حد الطموح العلمي والعملي.

وكيف كانت الخطوة الأولى؟

الخطوة الأولى نحو تحقيق هذا الطموح حدثت حين قررت التوجه إلى جنيف لدراسة العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، وقد أسهمت قراءاتي المتعددة حول نفس المجال في بلورة هذا الطموح بداخلي، وأذكر هنا أنني كنت قد قرأت كتابا لجورج أورويل وكان عمري 16 عاما ترك أثرا كبيرا في توجهاتي العلمية والعملية، حيث كان يتحدث فيه عن بيئة مثالية في الدول منتقدا بعض الأوضاع بها، الأمر الذي عكس الواقع بشكل كبير، وأشعرني في الوقت ذاته بقيمة النعم الكثيرة والمتنوعة التي نعيش في ظلها في وطننا العزيز، ويفتقدها الكثيرون.

هل واجهتِ أي صعوبة حينئذ؟

في البداية حين عرضت الأمر على والدي لم يرحب كثيرا بفكرة السفر إلى الخارج للدراسة، وذلك انطلاقا من البيئة المحافظة التي ننتمي إليها، وبدافع قلقه الشديد عليّ، ولكنه وافق في نهاية الأمر بعد محاولات إقناعه بذلك، وتوجهت بالفعل إلى جنيف، وخضت تجربة العمل إلى جانب الدراسة هناك، وكان مضمون رسالة الماجستير عن المرأة والعنف ضدها في الحرب، وكيف وصل الأمر بمنظمة الأمم المتحدة إلى الاعتراف بأن هذا العنف من جرائم الحروب، وقد علمتني تجربتي هناك معنى الإصرار والعزيمة نحو تحقيق أي هدف، كما زادت من تعمقي فيما يدور حول العالم. 

وماذا بعد الماجستير؟

بعد الحصول على رسالة الماجستير توجهت إلى أوكسفورد، حيث كنت أول بحرينية تحصل على بعثة من هذه الجامعة العريقة لدراسة الدكتوراه، الأمر الذي أشعرني بفخر شديد ورغبة عارمة في أن أرفع اسم وطني وأهلي عاليا، وكان موضوع الرسالة يتعلق بالعلاقات الدولية، وبحثت فيها عن قضايا عديدة منها الهوية الوطنية في تاريخ البحرين، وكيفية بناء الوطن، وغيرها من المواضيع التي تندرج تحت نفس الإطار، وقد واجهت هناك تحديات كبيرة.

ما أهم تحدٍ؟

تجربتي في أوكسفورد في حد ذاتها مثّلت -بالنسبة إليّ- تحديا كبيرا، فقد أسهمت كثيرا في صقل شخصيتي، وأمدتني بمهارات التواصل، وغرست فيّ حب العلم والتعلم والتواضع، وذلك من خلال تعاملي مع عمالقة سواء على مستوى المدرسين أو الدارسين، وقد واجهت صعوبة كبيرة خلال العام الدراسي الأول أصابتني بنوع من الإحباط.

وما تلك الصعوبة؟

لقد انخفض معدلي الدراسي في نهاية العام الأول، وذلك على عكس ما تعودت عليه خلال مشواري العلمي كاملا، ورغم شعوري بالإحباط تجاه ذلك، فإنه في الوقت نفسه مثل لي دافعا قويا للمواصلة والتفوق من جديد، وبالفعل حققت ذلك خلال العام الدراسي الثاني، وهنا أؤكد أن الإنسان يجب أن يتعلم من أخطائه، وحين يتعثر لا يتوقف، بل عليه أن يصنع من العقبات دافعا نحو مزيد من الجهد والعطاء، وهذا ما حدث معي عن تجربة شخصية.

 وماذا بعد العودة إلى البحرين؟

عملت بوزارة الخارجية بالبحرين في الفترة بين دراسة الماجستير والدكتوراه، في منصب سكرتير ثالث بالوزارة، وكنت قد التقيت حينئذ بمعالي وزير الخارجية الشيخ خالد، وتأثرت بشخصيته المميزة، وبفكره الوطني المتفرد كثيرا، وكان أول من آمن بقدراتي، وبعد حصولي على رسالة الدكتوراه، طرح معاليه فكرة إنشاء المعهد الدبلوماسي، التي تحمست لها بشدة، وقد صدر مرسوم في عام 2017 لأصبح أول امرأة بحرينية تتقلد منصب المدير التنفيذي للمعهد، وجاء ترشيحي بسبب ما أتمتع به من خلفية واسعة عن العمل الدبلوماسي. 

وما مهمة المعهد الدبلوماسي؟

لقد نشأ المعهد الدبلوماسي بهدف تطوير العمل الدبلوماسي بشكل عام، وصقل مهارات العاملين في هذا الحقل المهم، وتدريبهم، ووضع برامج للسفراء قبل الابتعاث، على أيدي خبراء محليين ودوليين، إلى جانب تعليم فن التفاوض لمؤسسات الدولة، وكل أملي أن يحتل هذا المعهد الصدارة على المستوى العالمي مستقبلا، ويستقطب الدارسين من كل دول العالم. 

هل تواجهكم أي معوقات؟

أهم عائق يواجهنا في حقيقة الأمر هو محدودية الموارد المالية، الذي يؤثر أيضا على عدم تمثيلنا دبلوماسيا في كثير من دول العالم، وهو ما نسعى للتحرك نحوه في الفترة القادمة بتوجيهات جلالة الملك، وهو تحدٍ كبير أيضا علينا مواجهته بكل قوة، أما فيما يتعلق بالموارد البشرية فهي متوافرة بشكل كبير ومتميز، فالمعهد لديه طاقات شبابية جبارة، أهم ما يميزها هو أنها تعمل بحب، وهذا ما حاولت تحقيقه خلال عملي مع هذا الفريق، من خلال توفير بيئة عمل صحية وصحيحة، يرغب الجميع في الانضمام إليها، وفي التفاني من أجل العطاء. 

ما أصعب قرار؟

أصعب قرار اتخذته خلال مشواري كان حين تركت طفلتي في عمر الستة شهور لدراسة الدكتوراه، وكانت تجربة قاسية للغاية بالنسبة إلي، وأنا أرى أن الأمومة بوجه عام من أصعب التجارب التي تمر بها المرأة، لأنها تضعها في مأزق كيفية تحقيق التوازن بين العمل والذات والأسرة، وهو أمر ليس من السهل تحقيقه، وخاصة بالنسبة إلى شخصيتي الصارمة والملتزمة والمنضبطة، ولكن مع الوقت وشيء من المرونة أصبحت المسألة أقل تعقيدا بالنسبة إليّ.

هل شعرتِ بالذنب قط تجاه أبنائك؟

نعم شعرت بالذنب في بعض الأوقات تجاه أطفالي الثلاثة، وهو أمر طبيعي تمر به معظم النساء العاملات، ولكني وصلت مع الوقت إلى قناعة مهمة وهي عدم وجود أسلوب واحد صحيح لممارسة الأمومة السليمة، وهنا يجب التأكيد على أن المسألة لا ترتبط بكم الوقت والساعات التي تقضيها الأم مع أبنائها، بقدر كيفية تمضية ذلك الوقت. 

كيف للمرأة أن تحقق التوازن بين مسؤولياتها؟

المرأة تتمتع بطاقة هائلة، وقوة عظيمة، وقدرة خارقة، تمكنها من تحقيق التوازن في حياتها، والإيفاء بكل المسؤوليات الملقاة على عاتقها، والأمومة في حد ذاتها أكثر ما يجسد هذا الكلام ويترجمه بشكل عملي وواقعي.

ماذا علمتك الحياة؟

علمتني الحياة أنه مهما تعرضنا لصدمات تجاه البعض، علينا ألا نتخلى عن الاعتقاد بوجود الخير في هذه الدنيا، وأن الإنسان لا بد أن يتعلم من أخطائه ولا يندم عليها.

 هل تعرضتِ لمضايقات بسبب انتمائك إلى عائلة مرموقة؟

أحيانا أرى في عيون البعض تساؤلات عما إذا كان ما وصلت إليه وما حققته يرجع الفضل فيه إلى انتمائي إلى العائلة الحاكمة، ونظرًا إلى أنني أعتز كثيرا بجذوري وأفتخر بها بشدة فلا أبالي بذلك، وأقول لهؤلاء فقط اطلعوا على سيرتي الذاتية فهي تثبت لكم كيف تحققت طموحاتي العلمية والعملية على مر مشواري. 

متى تفشل المرأة؟

تفشل المرأة إذا فقدت الثقة في نفسها، وفي قدراتها، وأنا شخصيا جربت معنى الفشل ولكني لم أتوقف عنده بل تعلمت من التجارب الصعبة ومن الأخطاء، وبصفة عامة أرى أن المرأة قادرة على النجاح إذا تمتعت بالإرادة وبالدعم سواء من قبل الأهل أو الزوج. 

ما مشروعك المستقبلي؟

أتمنى أن أصدر كتابا في المستقبل باللغة الإنجليزية، مستوحى مضمونه من فحوى رسالة الدكتوراه، للتعريف بمملكتنا أمام العالم وبتاريخها وحضارتها وتراثها، لإبراز هذه الجوانب المشرقة لوطننا الغالي، وهو من المشاريع التي تشغلني كثيرا في الفترة الحالية. 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news