العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

أبيض وأسود

هشام الزياني

riffa3al3z@gmail.com

عدم إرهاق القطاع الخاص..!

ذات مرة حدث نقاش محتدم بين صاحب مؤسسة بحرينية وأحد الصحفيين حول موضوع توظيف البحرينيين بالقطاع الخاص، لم يكن من فترة قريبة، لكن الحديث الذي دار وكأنه حديث يدور اليوم.

صاحب العمل كان يقول إنني مستعد لتوظيف البحريني مقابل أن تكون ساعات العمل والإنتاجية تساوي ساعات العمل والإنتاجية للأجنبي.

لا يمكن أن تفرض علينا وزارة العمل أن نوظف بحرينيا بينما هذا البحريني ليس لديه اهتمام بالعمل، ولا قيم العمل وأهميته، ويصبح كثير الغياب لأسباب منها المناسبات الدينية، ومن ثم يقال لنا وظفوا البحرينيين.

صاحب العمل وضع رأس المال من حر ماله وجيبه الخاص، وشغّل هذه المؤسسة أو الشركة لتحقيق الأرباح، وإذا كانت المؤسسة لا تحقق الأرباح بسبب التسيب أو توظيف من ليس لديه قيم العمل فإن النتيجة هي إفلاس المؤسسة.

انتهى حديث صاحب العمل، وأحسب أن كلاما كثيرا أورده كان صحيحا، الجميع يريد أن يوظف أبناء بلده، ولا يريد عاطلين عن العمل، والجميع من أصحاب الأعمال يريدون أن يصبح القطاع الخاص مكانا لعمل البحرينيين، لكن ليس على حساب نجاح المؤسسة ولا على حساب ضياع رأس المال.

كتبت كثيرا عن توظيف البحرينيين ومازلت مؤيدا لذلك، لكن مع زرع قيم حب العمل، والإنتاجية لدى البحرينيين قبل الشهادات، الشهادات أصبحت اليوم يمكن الحصول عليها بالشبكة العنكبوتية وهذا لا يقلل من دور العلم والجامعات والمعاهد، ولكن قيم العمل في تقديري تأتي قبل الشهادة، فماذا نعمل بصاحب شهادة ليس لديه قيم العمل، بعد فترة سيقيله صاحب المؤسسة لأنه لا ينتج بقدر ما ينتج الأجنبي الذي راتبه أقل من صاحب الشهادة؟

وللأمانة وحتى نكون منصفين فإن هناك الكثير من البحرينيين لديهم قيم العمل، ويحرصون على الإنتاجية، ويقدمون أمثلة رائعة في القطاعين العام والخاص، هؤلاء لهم التحية والتقدير، وهؤلاء أيضا يبحث عنهم صاحب العمل في القطاع الخاص تحديدا، فالإبداع والإنتاجية والحرص على قيم العمل سمات يحب كل صاحب عمل أن تتوافر في موظفيه.

كما أنه للأمانة لدينا نساء وفتيات لديهن قيم العمل، ولديهن الحرص على الإنتاجية والالتزام بالدوام والإبداع كذلك، هذه الأمور ينبغي ألا نغفل عنها، فالشيء الجميل نقول عنه جميلا.

وما يحتاج إلى مصارحة ومكاشفة نطرحه للنقاش من أجل إيجاد الحلول وليس من باب جلد الذات.

في تقديري أن ما صرح به وكيل وزارة العمل الأخ الفاضل صباح الدوسري حول لا إلزام للشركات بأولوية التوظيف لبحرينيين يصب في مصلحة الاقتصاد، فلا ينبغي أن يرهق القطاع الخاص بالإجراءات، بينما تريد الدولة أن تجعل منه المحرك الرئيس للاقتصاد.

سوف نظل نؤيد توظيف البحرينيين، وسوف نكتب من أجل حلحلة ملف البطالة، فذلك ملف خطير ولا ينبغي الاستهانة به، وقد يفجر أزمات.

لكن بالمقابل فإن صاحب العمل لم يفتح مشروعه الخاص من حر ماله من أجل أن تصبح مؤسسته مؤسسة خيرية يدفع رواتب والمردود ضعيف جدا..!

المطلوب في تقديري هو الإصرار على زرع قيم العمل وقيم الإنتاجية، وقيم الإبداع لدى الشباب، هذا الذي سوف يجعلهم مطلوبين في سوق العمل، بالإضافة إلى العلم والشهادات والتدريب بلا شك. 

إقرأ أيضا لـ"هشام الزياني"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news