العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

توظيف 54 ألف أجنبي وشبابُنا عاطلون؟!

كم كانت الإحصاءات الصادرة عن هيئة التأمينات الاجتماعية المتعلقة بتوظيف الأجانب في البحرين مقارنة بالمواطنين البحرينيين مؤلمة وصادمة، ليس في أرقامها فقط؛ ولكن في توقيتها أيضا!

دراسات منظمة العمل الدولية 2016-2017 تتحدث عن أن نسبة الشباب من مجموع العاطلين في البحرين لا تقل عن 27% وفقا لآخر التقارير، وهم ضمن 29% من الشباب العربي الذين «ينوون» أو «يرغبون» في الهجرة الدائمة من أوطانهم بحثا عن حياة أفضل.

أرقام هيئة التأمينات الاجتماعية الأخيرة المخيفة، تتحدث عن عدد الموظفين الأجانب الجدد الذين انضموا إلى سوق العمل في الربع الثالث من العام المنصرم 2018 فقط، حيث بلغ عددهم 54 ألف موظف، بمتوسط راتب يصل إلى 209 دنانير شهريا، وذلك في مقابل خمسة آلاف بحريني فقط -موزعين بين القطاعين الخاص (وهو الأكثر توظيفا) والعام، حصلوا على وظائف في نفس الفترة!

كما تتحدث الأرقام عن أن عدد العمالة الأجنبية فاقت نصف مليون أجنبي، في بلد بلغ عدد سكانه مع نهاية عام 2017، مليونا و450 ألفا تقريبا وفق توقعات الجهاز المركزي للمعلومات!

هنا نحن نتحدث عن وطن يعاني الكثير من شبابه وخرّيجيه من البطالة، أو من التخلص منهم وفصلهم تعسفيا من وظائف كثيرة، وفي شركات وطنية كبرى معروفة، والأسباب مجهولة!!

هناك معادلات خاطئة، وهناك قراءات خاطئة، وهناك استراتيجيات مقلوبة، وهناك تهميش لشباب الوطن وعدم السعي لتأمين حياتهم في وطنهم وهم في أوج سنّ العطاء وبناء حياتهم المستقبلية، بينما الأجنبي يتنقل من وظيفة إلى وظيفة معززا مكرما، بل ويحصل على مزايا وامتيازات وظيفية لا يحلم بها طول عمره في بلده!

قبل أيام شاهدت صورة لرئيس تنفيذي مع أحد مديريه، لشركة وطنية كبرى، في اجتماعه الترحيبي بالموظفين الجدد.

المبكي والمحزن في الموضوع أن الرئيس التنفيذي أجنبي أشقر، والمدير أجنبي عربي، والموظفون الجدد 80% منهم من العمالة الآسيوية!

أولئك المسؤولون الأجانب وبالتعاون مع بعض البحرينيين المنتفعين، نفذوا بإتقان خطة للتخلص من البحرينيين قبل أشهر، بعد أن لفقت لهم التهم الكيدية، وها هي أهداف الخطة تتكشّف اليوم، بإرادة استبدال المواطنين بالأجانب لضمان بقاء أولئك المسؤولين الأجانب أطول مدة في الشركة، وحتى لا ينافسهم فيها أحد!

نموذج آخر لشركة وطنية أخرى، انتشر فيها التوظيف العائلي وصديقات العائلة وبرواتب وعلاوات تفوق 4 آلاف دينار، ثم نأتي ونتحدث عن التوازن المالي، وأن على المواطن أن يدفع الضريبة حماية للوطن واقتصاده، ونحن نسأل أيضا: من عيّن أولئك بتلك الرواتب الخيالية؟ وما هي مؤهلاتهم؟ وبالتالي من يحمي الوطن وثرواته المهدرة والمستنزفة، والتي تعبنا ونحن نقرأ تفاصيلها المخزية، منهم؟!

تلك النماذج تنسحب على الكثير من مؤسسات الدولة وشركاتها، والمعلومات والأرقام ليست صعبة على من يريد الوصول إليها، ولكن للأسف الشديد لا رقيب ولا حسيب، ثم نتحسّر على بطالة شباب الوطن ومستقبله!

ألا توجد جهة رشيدة تدرس حال شركاتنا ومؤسساتنا الوطنية، لتطهّرها من الشللية ومافيا العائلات والقبيلة والطائفة، وتعيد صياغة المشهد الوظيفي بتثبيت الكفاءات الوطنية، وتوظيف العاطلين من شباب الوطن ذكورا وإناثا، مع تأهيلهم ليملؤوا وظائف وطنهم التي هم أحق بها من الأجانب؟!

المواطن يتعب في تدريس عياله ليكبروا ويخففوا عنه الحِمل، ثم يتخرجوا ويصطفوا في طوابير البطالة، ليس بسبب عدم وجود وظائف تستوعبهم، ولكن لأن هناك من يصرّ على إحلال الأجانب في كل مكان!

برودكاست: من المضحك المبكي، أن أقرأ في نفس وقت نشر تلك الإحصائيات، عن خطة أطلقتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية بالتعاون مع ثلاث وزارات هناك مَعنيّة بالعمل والخدمة المدنية والتجارة، للوصول إلى توظيف أكثر من 15 ألف مواطن سعودي حتى عام 2020.

من يريد أن يغيّر الواقع يستطيع أن يفعل ذلك، إذا أراد!

والدليل أن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية الأخير سجّل وجود أكثر من 200 موظف أجنبي على هيكل وزارة الأشغال والبلديات والتخطيط العمراني حتى ديسمبر 2017، وبمصاريف بلغت نحو مليون و25 ألفًا و912 دينارا!

ويسرد التقرير أن هناك توظيفا لعدد من الأجانب وتجديد عقود آخرين لفترات تصل إلى أكثر من 30 سنة على الرغم من أن وظائفهم لا تتطلب تخصصات نادرة يصعب الحصول عليها من الكادر الوطني!!

الطامة التي أكبر منها، هي وجود أكثر من 55 موظفا أجنبيا بالوزارة تجاوزوا سن الـ 60 سنة، ويشغل بعضهم وظائف تخصصية وفنية يمكن تأهيل كوادر وطنية لها، لكن بالتأكيد لا توجد خطط لذلك!

في ظني هذه النتيجة سنجدها في وزارات وشركات وطنية أخرى، وسط شباب بحريني تتلاطمه أمواج البطالة والعطالة؟!

من يعلِّق الجرس، ليحقق رؤية وطنية صادقة تفرّج ذلك الهم عن آلاف العاطلين من الشباب وأسرهم؟!

من يفرِّط في شباب الوطن، يفرِّط في مستقبل الوطن بأكمله؛ الذين لن ينهض إلا بهم.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news