العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

الثقافي

وهج الكتابة: كاتب ياسين نبي العصيان

نص: عبدالحميد القائد

السبت ١٢ يناير ٢٠١٩ - 10:58

هل من حق الكاتب أن يتعصب للغته أمام هيمنة وسيطرة لغة أخرى أكثر انتشارًا وعمقًا وتاريخًا وهي اللغة العربية التي تعتبر اللغة الطبيعية والأصلية للجزائر بلد المليون أو أكثر من المليون شهيد والغضب من تحوّل الجزائر بعد الاستقلال إلى دولة عربية وليست دولة أمازيغية. اللغة الأمازيغية أو لغة البربر منتشرة في دول المغرب العربي بل إن الكثير من الأدباء جاءوا من أصول أمازيغية وتكيَّفوا مع اللغة العربية التي كتبوا بها أعمالهم مثل الكاتب التقدمي الكبير الطاهر وطّار والكاتبة المعروفة أحلام مستغانمي، وكانت الأخيرة قد جاهدت بقوة للهرب من لغة أبيها الفرنسية وهو المناضل العتيد الذي ناضل في صفوف جبهة التحرير الجزائرية. أتفهم جيدًا خصوصية اللغات والثقافات وضرورة احترامها والاعتراف بها، لكنني لا أوافق أبدًا أن تعتبر اللغة العربية استعمارًا كاللغة الفرنسية، لغة المستعمر التي فرضها على الشعب الجزائري العظيم بالحديد والنار. مناسبة هذا الكلام ما قاله الأديب الجزائري الكبير كاتب ياسين الذي أبدع أجمل أعماله باللغة الفرنسية في أحد اللقاءات: «لقد تعاقب علينا الغزاة الرومان والعرب المسلمون والأتراك والفرنسيون، وأرادوا جميعًا فرض لغتهم علينا بدل الأمازيغية، واليوم قضينا بالسلاح على وهم الجزائر الفرنسية ولكن لنسقط في وهمٍ أكبر فتكًا، وهو الجزائر العربية الإسلامية لقد دامت الجزائر الفرنسية 104 سنوات بينما تدوم الهيمنة العربية الإسلامية منذ 13 قرنا». وهو الذي قال أيضا: «أكتب بالفرنسية لأقول للفرنسيين إنني لست فرنسيا»، وكان يعتبر اللغة الفرنسية غنيمة حرب. 

يعتبر كاتب ياسين واحدًا من أهم الكتاب الجزائريين الثوريين الذي رحل عن عالمنا في أكتوبر عام 1989 عن عمر يناهز الستين عاما بعد صراع طويل مع مرض السرطان. كان كاتب ياسين شاعرًا وكاتبًا وروائيا ومسرحيا قضى عاما واحدًا معتقلاً في الأربعينيات عندما كان عمره فقط 16 عاما إثر مشاركته في مظاهرة ضد الاستعمار الفرنسي. عاش كاتب ياسين جزءا كبيرًا من حياته في فرنسا، وكان يكتب باللغة الفرنسية، وحقق كل شهرته بها، لكنه عاد إلى الجزائر مرة ثانية في عام 1970 وعند ذلك قرر أن يتخلى شيئا فشيئا عن الكتابة بالفرنسية واللجوء إلى كتابة مسرحياته بالعامية الجزائرية ليصل إلى عامة الشعب الذي كان يريد أن تصل إليهم كلماته. وقد أصدر ثلاثة دواوين شعرية هي «مناجاة» 1946 و«أشجار الجزائر المضطهدة» 1948 و«ألف عذراء» 1956 من أشهر الروايات التي أصدرها «نجمة» 1956 التي ترجمت إلى عدة لغات، و«المضلع النجمي 1966». كما كتب عديدا من النصوص المسرحية، منها «دائرة القصاص» 1959 و«الرجل ذو النعل المطاطي 1970». لقد كرَّس كاتب ياسين كل كتاباته من أجل حرية واستقلال الجزائر، وعرف في الجزائر باسم «نبي العصيان» و«الثوري المتمرد»، وهما اسمان ارتبطا بشخصية الأديب الجزائري التقدمي. 

وفي حديث لي مع شاعرة جزائرية، دافعت فيه عن كاتب ياسين وأكدت انه كان ثوريا حقيقيا يدافع عن جزائر جزائرية من دون أي تدخلات، ولم يكن ضد هيمنة اللغة العربية أو كان ضد اللغة العربية لكنه كان ضد إلغاء أو إقصاء اللغة الأمازيغية بشكل نهائي فهي لغة وثقافة جزء كبير من الأمة.

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news