العدد : ١٤٩٧٢ - الخميس ٢١ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧٢ - الخميس ٢١ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ رجب ١٤٤٠هـ

الثقافي

سـرديـات: حتى لا نعيد إنتاج أنفسنا نقديًّا!

السبت ١٢ يناير ٢٠١٩ - 10:56

لا نزال في النقد الأدبيّ العربيّ الحديث والمعاصر في سياق التلقي والتطبيق للنظريات النقدية الغربية المعاصرة من دون أي إضافات حقيقية وعميقة في الشراكات النقدية العالمية! والإضافة العربية الوحيدة، وإن كان يُعرف نفسه بأنه «خارج حدود المكان»! هو المفكر الفلسطيني الأصل إدوارد سعيد في مشروعه الضخم المهم جدًا في تفكيك الاستشراق ونقده. وهكذا يرد اسم سعيد في مقاربات الاستشراق الجديد وفي سياق الدراسات ما بعد الكولونيالية بوصفه مصدرًا نقديا وفكريا أصيلاً فيه. ولا يستطيع أيّ مفكر أو ناقد في العالم تجاوز اسمه ولا كتاباته نظرًا إلى أصالة طرحه النقدي وعمق خطاباته الفكرية المؤثِّرة.

 قد نطلع على كتابات تأسيسية في مجال الاستعراب والاستشراق الجديد إمّا في أصولها أو في ترجماتها المحدودة، ولكن لا نزال بحاجة إلى الشراكات النقدية الفاعلة والمؤسِّسة كي يسهم نقادنا العرب في النظريات النقدية العالمية. وما يحدث عند أغلب النقاد العرب المعاصرين باستثناء قلة منهم، هو إعادة الحوار مع الناقد العربي الآخر، وتوجيه الخطاب النقدي فقط إلى المتلقي والقارئ العربي من دون الانتباه إلى وجود متلقين آخرين في مختلف أنحاء العالم لا بد من إيصال أطروحاتنا النقدية إليهم. وفي الوقت الذي يحظى فيه الإبداع العربي ببعض العناية والرعاية في ترجمته إلى لغات عالمية كبرى فإن قلة من النتاجات النقدية والمقاربات النقدية العربية الحديثة والمعاصرة هي التي تُرجمت إلى لغات أخرى(خارج حدود الأكاديمية بالطبع) رغم أهمية بعض الطروحات منها.

 نحن بحاجة إلى الشراكات النقدية العالمية في الفاعلة من خلال الاشتراك في تأليف كتب نقدية عالمية، ومن خلال حضور مؤتمرات نقدية كبرى، ومن خلال تطوير معرفتنا النقدية كي لا نقف فقط عن مجرد التلقي والتطبيق. نحن نريد معرفة نقدية عربية أصيلة منتجة بعيدة عن مجرد فكر المحاكاة التقليدي والاستنساخ! الناقد العربي من خلال جهوده الفردية ومن خلال الشراكات مع مؤسسات أكاديمية وثقافية عربية رسمية وغير رسمية بحاجة بالفعل إلى الخروج من نمط إنتاج وحوار الذات إلى سياق الإضافات النقدية الحقيقية! ونحن قادرون لو أصررنا على ذلك. 

أستاذة السرديات والنقد الأدبي الحديث المساعد، كلية الآداب، جامعة البحرين

dheyaalkaabi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news