العدد : ١٤٩١٤ - الثلاثاء ٢٢ يناير ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩١٤ - الثلاثاء ٢٢ يناير ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٠هـ

الثقافي

مهدي القصاب يتوَّج بجائزة أفضل ممثل فيها
مسرحية «ميلاد غريب».. رحلة حياة رهن التيه والذاكرة

السبت ١٢ يناير ٢٠١٩ - 10:54

كتبت زهراء غريب:

أزاحت مسرحية «ميلاد غريب» الستار عن واقع الاغتراب الذاتي 

بما يحويه من انكسارات وجدانية، فيتجلى «غريب» إنسانا مكبلا بالعذاب وقابعا في نكبات الأمس التي صاغت ضياعه. ويبقى منزويا في محبسه الداخلي قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقه، إلى أن يترجل من ذاكرته ليبدأ رحلة زمنية على ظهر قطار يصارع فيها ذاته، مستحضرا محطات حياتية مؤلمة، كفقدانه والده منذ الصغر، ومعاناته من قسوة والدته وظلم معلمته، وارتكابه جريمة قتل. وقد خطف الفنان البحريني مهدي القصاب الأنظار بحرفية أدائه حيث نال جائزة أفضل ممثل دور ثاني في هذه المسرحية التي قدمتها فرقة المسرح الكويتي ضمن مهرجان الكويت المسرحي الـ19 الذي أقيم في الفترة 19-29 ديسمبر 2018 الماضي. وحصد العمل أيضا جوائز أفضل مؤلف لمحمد الرباح، وأفضل ممثل دور أول للفنانة سماح، وأفضل ديكور وسينوغرافيا لفيصل العبيد.

من جانبه، أشار الفنان مهدي القصاب إلى ارتباط دوره بغريب من بداية العرض حتى نهايته، باعتباره مسؤولا عن إنزال الشخصيات المؤثرة في حياة البطل من القطار، وفتح البوابة المسرحية بين الشخصية والأخرى. موضحا «أنا مرتبط بغريب من حيث فلسفة أنه يريد أن يكون ضمن هذا القطار ورحلة الزمن التي تسير بالامتداد نحو الأفق».

وعن سر تميزه في أداء دوره المسرحي قال: «على مستوى الأداء التمثيلي ركزت على إتقان عدة أمور وهي تقنيات الصوت كالإبطاء في قول بعض الجمل التي تتطلب جهدا ونفسا كبيرين، كما ركزت على لغة الجسد واتجاه حركة العين على خشبة المسرح».

وأضاف: «ولكون شخصيتي تمثل العديد من الأمور كالزمن، والقطار، والعمر، ورحلة حياة الإنسان، فقد حققت نوعا من أنواع الركوز والثبات، فكان التحدي يكمن في صعوبة جعل المتفرج يتقبلني كممثل بهذا الصوت والركوز وبطريقة الأداء دونما ملل».

وعبر القصاب عن فخره بالفوز بالجائزة مبينا أنها تتويج لجهده المبذول في العمل «فخور بتحقيقها على المستوى الشخصي خاصة في مرحلتي العمرية، وفي مسيرتي الفنية البسيطة التي بدأتها في البحرين، هذه الجائزة تشكل حافزا ودافعا لاستمرارية عملي المسرحي، لذا أشكر فرقة المسرح الكويتي على الحب وروح الأسرة الواحدة».

وأكد المخرج فيصل العميري أن شخصية «غريب» حالة خاصة اعتمدت أساسا على شخوص مساندة شكلت عناصر رئيسية في ذاكرة بطل العمل الرئيسي، كرجل القطار، والمحقق، والأم، والمعلمة «فانطلقنا جميعا من مبدأ الاشتغال الذهني والجسدي والصوتي».

وأضاف العميري: «نحاول دائما تقديم مسرح ذهني بإتقان، والبحث عن الذات من خلال الأدوار المسندة للممثلين، ما يعطي الممثل مساحة كبيرة للانطلاق بالأفكار بحرية، سواء كانت معتمدة على الذاكرة الانفعالية للممثل أو مسندة من قبل مخرج العمل، وبما أنني المخرج أسندت لنفسي دور البطولة المرتبط «بغريب» الذي يحيا غيبة تتخللها الذكريات، وينشد خلاصه من الحياة».

ولفت المؤلف محمد الرباح، إلى أن فكرة العمل تتمحور حول معاناة نفسية تمر بأغلب البشر وهي التنمر اللفظي والعاطفي والأخلاقي الذي أدى إلى استسلام الشخصية المحورية «غريب» للخوف وعدم المواجهة بارتكابه جريمة بحق نفسه. موضحًا أن «أحداث العمل توضح معاناته الشخصية التي أدت إلى جريمة القتل المشار إليها دراميا ونهايته وهي بداية العمل بحكم الإعدام».

وأشار الرباح إلى أن «العمل مس عددا كبيرا من الجمهور لأنه من الطبيعي مرور الإنسان بعدد من المراحل بحياته سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى أشخاص آخرين، تربطه علاقة من قريب أو بعيد بالتنمر أو ضعف الشخصية ليتحامل عليه المجتمع بشكل مؤذ لإنسانيته، هذه الحالة من اللا توازن بالشخصية تؤدي إلى تعاطف واضح من الجمهور مع ما شاهدوه، ما يؤثر في أي متلقٍ للعمل».

من جهته، ذكر مهندس الديكور والسينوغرافيا فيصل العبيد، أن نجاح العمل وتميزه سينوغرافيا يكمن في قراءة النص وفك الشفرة وصناعة الصور بحسب ما تتطلبه الحالة، وتحقيق الزمان والمكان الذي يحقق المشهدية المتزنة بين عناصر العرض كاملة، وعرض الفكرة على مخرج العمل للاتفاق الأخير وتعديل التصميم بما يتوافق ورؤية المخرج للعرض.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news